هي شعلة من النار داخل القلب، والسعي إلى خلاصهم. بحيث لا يهدأ إلا إذا استطاع توصيلهم إلى الله. وكما يقول المرتل في المزمور: "غيرة بيتك أكلتني". وكما قال القديس بولس الرسول "من يعثر وأنا لا ألتهب؟!" (2كو 11: 29). وتملكه الغيرة لأجل خلاص نفوسهم، لا تتقيد خدمته بمجموعة معينة، ويضع أمامه قول الرسول: "صرت للكل كل شيء، لأخلص على كل حال قومًا" (1كو 9: 22). الراعي الصالح (يو 10: 11، وهو الذي قال: "أنا أرعَى غنمي وأربضها. وأعصِب الجريح" (حز 34: 15-16). وعنه قال داود النبي: "الرب لي راعٍ، فلا يعوزني شيء" (مز 23). وأنه تنازل من الله أن يشركنا معه في العمل وفي الاهتمام بأولاده. إنه قادر أن يقوم وحده بعمل الرعاية والاهتمام. واستطاع بذلك القديس بولس الرسول أن يقول عن نفسه وعن زميله أبلوس: "نحن عاملان مع الله" (1كو 3: 9). ومن هنا كانت الخدمة هي شركة مع الروح القدس. الروح القدس هو الذي يعمل لبناء الملكوت، (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). يعطي كلمة للمتكلمين، وما الخادم سوى أداة في يد الروح. أما إذا كانت الخدمة مجرد عمل بشري، فإنها باطلة بلا نفع. لذلك نقول عن العظة: نسمع كلمة الرب من فم (فلان). لأنه حسب قول الرب: "لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت 10: 20). ولذلك ما أجمل ما قيل عن كل رسالة من الرسائل المقدمة إلى الكنائس السبع التي في آسيا: "من له أذنان للسمع فليسمع ما يقوله الروح للكنائس" (رؤ 2: 3). ونحن نفرح بعبارة "ما يقوله الروح". إنها تعطي معنى للخدمة هو: الخدمة هي جسر بين الله والناس.