تُعدّ التقاليد عند العرب عاملاً هاماً في تنظيم حياتهم الاجتماعية، ولها سطوة لا يستطيع الفرد تجاهلها، قد تصل لدرجة منافسة الدين والقانون. جاء الإسلام إلى العرب وهم يتمتعون ببعض المزايا الحميدة، لكن طابع الشر والظلم والفساد كان يطغى على ذلك الخير. كانوا بحاجة شديدة إلى نور الوحي، فبعث الله رسولًا كريمًا ليبشر وينذر، ويتحمل في سبيل ذلك ضروبًا من المجادلة والتعب والأذى. من المحتمل أن تلك المحاسن والمناقب هي من بقايا دين إبراهيم الخليل وولده إسماعيل. انتشرت القيم الرفيعة والخلال الحميدة بين العرب في الجاهلية، وكانت تُذكر في أشعارهم وأخبارهم. من أهم القيم التي اجتمع عليها العرب: الكرم والشجاعة والغيرة. بينما تحلى الكثير من العرب بقيم مثل العفة، الترفع عن الدنايا، الصدق، الوفاء، حفظ السر، الترفع عن جليس السوء، الحلم، والرزانة. على الرغم من ذلك، سادت بينهم بعض القيم الوضيعة والأخلاق الذميمة، مثل الغدر، الكذب، الخيانة، السرقة، والبخل. سيُستعرض في هذا المقال تأثير الإسلام على هذه القيم، ومدى تطبيقها في مجتمعاتنا المعاصرة. ## الكرم تميز العرب بإكرام الضيف، واعتبروه ميزة عظيمة، ونشأت هذه الخصلة بسبب قساوة الحياة في الصحراء، وافتقادهم للموارد، مما جعلهم يضيفون ضيفهم اليوم ليعاملوا بالمثل في يوم آخر. كان العرب يكرمون الضيف لكلفهم بحسن الأحدوثة وطيب الثناء، ولأنهم ذوو أريحية تسعد نفوسهم بمساعدة المحتاج وإطعام الجائع. كان الكرم وسيلة هامة من وسائل السيادة. يؤكد الشاعر عمرو بن الأهتم على أهمية الكرم، ويشرح كيفية استقباله لضيفه ليلاً، وكيف رحب به بالطعام والترحيب. أصبح الكرم سجية عند العديد من العرب، ومن مظاهر ذلك حاتم الطائي، الذي كان يطلب لضيف ليشاركه الطعام، خشية أن يتحدث الناس عنه بالبخل بعد موته. ## مظاهر الكرم بالغ العرب في الحفاوة بالضيف، وتفننوا في إكرامه، وكانوا يقدمون له أشهى ما يملكون. لم تكن زوجة أو أطفال العربي ليلهوا عن ضيفه. كان العرب رفقاء لصاحب الطريق، ولا يختصون أنفسهم دونه بمال أو بظهر أو بماء. ## أزواد الركب عُرف بعض الأجواد بكرمهم، ومن أجواد العرب أزواد الركب، وهم ثلاثة من قريش، لم يكن يتزود معهم أحد عند سفرهم، وهُم: مسافر بن أبي عمرو، وأبو أمية المغيرة، وزمعة بن الأسود. ## حب الكلاب من شؤونهم التي تدعو إلى العجب حبهم لكلابهم، لأن نباحها يُجلب الضيوف ويُرشد المسافرين. ## هداية الضيوف بالنار من مظاهر كرمهم العجيبة هداية الضيوف ليلاً بالنار، التي يوقدونها لإنضاج الطعام أو للاستدفاء، وكانوا يوقدونها على المرتفعات لتكون أبين وأوضح.