بل إن هاشمياته كلها جدل واحتجاج لاحقية آل البيت، زمن مقتل الحسين- رضي الله عنه- زمن الصراع على الحكم بين حكام بني أمية وآل البيت، والتي شكلت الرؤيا الشعرية للكميت بكل أبعادها، ومكنته أن يؤرخ لنزعة عقلية جديدة في اللغة العربية لم تكن معروفة قبله : فقد جادل واحتج بكل الطرق والوسائل العقلية والنقلية واللغوية. وحاول التجديد في بنية القصيدة العربية، ليدفع الممل عن القارئ في موضوع ارتبط بالمذهب، ولذلك تفنن في ترديد أصوات أحدث بها نغما موسيقيا دل على مهارته في انتخاب المفردات، وفق نزعة خطابية جمعت بين خصائص النثر، لقد أسهمت جملة من العناصر الصرفية ذات القيمة الاسلوبية، في تشكيل أدوات الشاعر وأسلوبه، الفعل المبني للمجهول، إن عملية التشكيل الفني بالنسبة للفعل، تتوقف عند توظيف صيغ بعينها –على كثرتها في الهاشميات- بل تتعداها إلى الاستعانة بحركة الافعال، الحوار الذي من شأنه تحقيق بنية أسلوبيه مثيرة على المستوى العاطفي والمستوى المعنوي ومستوى الإيقاع الموسيقي. فقد وظف الكميت بعض المشتقات ذات الصلة بالافعال وحركيتها: كاسم الفعل، وهذا ما يؤكد إصرار الكميت على كسر الحدود بين الازمنة في استشرافه للمستقبل. كما استعان الشاعر بجملة من صيغ الجمع وخاصة صيغة منتهى الجموع تأكيدا على ذوبان الفرد في الجماعة والدلالة على الكثرة والتوسع ، للدلالة على العمق الروحي والديني والتاريخي للأمة، تارة أو السخرية من بني أمية إذا تعلق الامر بأسماء أعلام بني أمية، وفي مجال التراكيب لم يفت الشاعر التنويع بين الجملة الاسمية والفعلية، وبين الاساليب الخبرية والإنشائية بما يتناسب والمعنى المراد، مع جنوح لافت لبعض التراكيب الطريفة: كالجمع بين ألفاظ لم تألف اللغة الجمع بينها، لم يقتصر فقط على المعجم الشيعي، لذلك تنوعت الحقول الدلالية في الهاشميات، لكن توظيفها لم يخرج عن غرض الشاعر وأهداف المذهبية. وما ينبغي الإشارة إليه هو خروج الكميت عن الصورة النمطية – خصوصا في مدائحه التي تعد ملحمة صور فيها القيمة العليا لال البيت - للقصيدة التي كانت تستهل بالوقوف على الديار الدارسة، غير أن هذا لم يمنع الشاعر من الإفادة من ذلك المعين الذي لا ينضب في بناء صوره، وهكذا جاءت صوره المدحية تجمع بين الاصالة والتجديد، و تنوعت بين ذهنية، يسيرة غير مركبة - في مجملها- استمدت معانيها - في الغالب الاعم - مما يتصل بالناقة أو البعير على الرغم من ثورة الكميت على المقدمات الطلبية.