تعاني البنوك في صنعاء عجزاً حاداً في السيولة، وسط تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية. يعتبر بنك اليمن الدولي في صنعاء نموذجًا لهذه الأزمة الأوسع التي تطال القطاع المصرفي بأكمله. أصدر بنك اليمن الدولي بيانًا رسميًا أكد فيه معاناته من أزمة سيولة حادة، وأنه بات غير قادر على تلبية طلبات السحب لعملائه، أحد موظفي بنك اليمن الدولي الذي فضل عدم ذكر اسمه أكد أن أزمة السيولة لم تقتصر على العملاء فقط، فقد تم تسريح العشرات من العاملين، في حين يحصل البقية على رواتبهم بعد فترات تأخير قد تمتد لأشهر من تأريخ الاستحقاق. بداية الأزمة المالية لا يمكن فهم أزمة السيولة الحالية في اليمن بدون العودة إلى الوراء، وبالتحديد إلى عام 2014 حين سيطرت مليشيا الحوثي على صنعاء، بما في ذلك البنك المركزي اليمني. أدت هذه السيطرة إلى استحواذ الجماعة على أموال البنوك المودعة في البنك المركزي لاستخدامها لأغراضهم الخاصة. وكان لذلك تأثير مباشر على تجميد أرصدة العملاء، منذ ذلك الحين، وليس لدعم الاقتصاد أو تحسين الأوضاع المالية. التي تعتبر "غير نقدية" وفقًا لتصنيف السلطات الحوثية، والودائع بعد عام 2016، التي تعتبر "نقدية". وقد تجمدت الودائع القديمة نتيجة لسياسات سلطات مليشيا الحوثي المتعلقة بالنظام المصرفي، في حين تعاني الودائع الجديدة من أزمة السيولة المستمرة، بل على العكس، أسباب تفاقم أزمة البنوك هناك عدة عوامل ساهمت في تفاقم أزمة البنوك في صنعاء، ومنها: - إيقاف النفقات الحكومية: الحكومة الحوثية في صنعاء تعتمد بشكل أساسي على جباية الجمارك والضرائب والزكاة، ما دفع العديد منهم إلى تحويل أموالهم إلى شركات الصرافة أو استثمارها في دول الجوار، هذا النزوح الكبير للأموال ساهم في استنزاف السيولة المتاحة في السوق المحلية. حيث لم يعد هناك أي حافز يدفع العملاء لإيداع أموالهم. وعزز فقدان الثقة بالبنوك. لم تقتصر أزمة السيولة على الأفراد فقط، وبالنسبة للعملاء، باتت حدود السحب الشهرية تتقلص بشكل مستمر، حتى أن بعضهم لم يعد بإمكانه سحب أكثر من 30, 000 ريال يمني (حوالي 55 دولارًا) في الشهر الواحد. بل أن بعض البنوك أوقفت عملية السحب بشكل كامل، إلا أنه ليس البنك الوحيد الذي يواجه هذه المشكلة. مثل بنك سبأ الإسلامي، وكاك بنك الإسلامي، لا يمكن اعتبار هذه البنوك مفلسة بشكل كامل، حيث يعتمد الإفلاس على عدم قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته تجاه العملاء والدائنين بشكل كامل. استقرار سعر الصرف. ورغم أزمة السيولة الحادة، ويقترب سعرها في صنعاء من الأسعار في عدن إذا ما تم تقييمها بالعملات الأجنبية. لا يمكن إغفال التداعيات الإنسانية لأزمة السيولة المصرفية في اليمن. وبما أن اليمن يعتمد على استيراد أكثر من 85% من احتياجاته الأساسية، فإن أي انقطاع في التدفقات المالية أو الواردات يفاقم من معاناة الشعب اليمني. إن حادثة التدافع والاحتشاد أمام بنك اليمن الدولي بصنعاء كما أظهرته مقاطع الفيديو المنتشرة يذكر باقتحام العملاء للبنوك في لبنان، التي شهدت تكرارها خلال الأزمة المصرفية، هذه الحوادث بدأت في عام 2022 وتواصلت في 2023، حيث قام العديد من المودعين مدججين بالأسلحة باقتحام فروع بنوك مختلفة في محاولة لاسترجاع ودائعهم المحتجزة.