يشمل تطور العمل في الجزائر خمس مراحل رئيسية. بدأت بالمرحلة الاستعمارية (1830-1962) التي اتسمت بسيطرة المستعمر وحرمان العمال الجزائريين من حقوقهم، مما دفع إلى تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين عام 1956. بعد الاستقلال (1962-1971)، شهدت البلاد فراغاً قانونياً، فأبقت الدولة على القوانين الفرنسية (باستثناء ما يمس السيادة) لمدة تسع سنوات، قبل صدور أول تشريع عمل وهو قانون التسيير الاشتراكي للمؤسسات عام 1971. في الفترة من 1971 إلى 1978، ومع تزايد أعداد العمال، صدرت تشريعات لتنظيم القطاعين العام والخاص، إلا أن التفاوت في الامتيازات بين القطاعين أحدث فوضى. استجابة لذلك، صدر القانون الأساسي العام للعامل سنة 1978، بهدف توحيد القواعد التشريعية لمنظومة العمل في كلا القطاعين، من حيث الحقوق والواجبات وظروف العمل والأجور والحق النقابي. بعد سنة 1990، تغير التوجه الأيديولوجي والاقتصادي نحو النظام الليبرالي، مما استلزم مراجعة شاملة للقوانين، وأسفر عن إصدار القانون 90-11، المتضمن قانون علاقات العمل. جاء هذا القانون بنصوص أكثر مرونة، ويحكم العلاقات الفردية والجماعية بين العمال الأجراء والمستخدمين، مع تعريف واضح لمفهوم العامل الأجير. كما حدد نطاق تطبيقه، مستثنياً فئات خاصة كالعسكريين والقضاة والموظفين والأعوان العموميين، الذين تخضع علاقات عملهم للقانون العام نظراً لخصوصية وظائفهم.