فالبورجوازية الوطنية تراهن على الفرد الحر المتحرّر من كل قيود الجماعة الأرثوذكسية والمؤمن بقدرة الذات على تفجير طاقاتها بما يخدم قضايا العقل ويعانق منطق اشتغال التاريخانية كما ساهمت فيها كل الإمدادات الإنسانية بتراكم متنوع ونسقي، في حين تراهن البورجوازية اللاّوطنية على دوغمائيات الجماعة وعلى كل نتاجات الدوكسا بما يضمن استئساد الغيبوبة الفكرية الضامنة لسيطرة شرذمة من الأثرياء على حساب مقدرات الشعوب بتوظيف أدوات التجهيل والتدجين خدمة لنمطيات الحتمية الاجتماعية عموديا. بالأحرى تستثمر في وضع اليد على كل مقدرات بناء اقتصاد وطني مستقل عن التبعية إلى الميتروبول الصناعي الكولونيالي، لأن من شأن كل هذه المؤسسات بناء مواطن حداثي عقلاني متحرر ومنسجم مع شروط الذتانية المنفلتة عن كل شروط الجهل المؤسس والتبعية البئيسة بما لا يخدم علاقات السخرة اجتماعيا واقتصاديا. أو من أجل بناء مكتبات هنا أو هناك لصالح أبناء القاع الاجتماعي من ضحايا إعلام التفاهة ومناهج « التكلاخ » وبرامج تسطيح الوعي الذين يضيعون بين متاهات الجهل المؤسس الذي تسنده ماكينة الثقافة المضادة .