وسائل التواصل الاجتماعي: علــى مــدى التاريــخ وفــي جميــع ثقافــات العالــم، تحــدد القيــم الاجتماعيــة الأصيلــة لنفســها مســارات متداخلـة ومتشـابكة ضمـن قنـوات تواصـل تقليديـة أخـذت شـرعيتها مـن المجتمـع. وغالبـا مـا تكـون هـذه الوسـائل مرتبطـة بمنظومـة القيـم الاجتماعيـة ومتصلـة اتصـالا مباشـرا بالمكـون الثقافـي العـام. وبالتالـي تشـكل معيـارا قياســيا لخلــق التــوازن المطلــوب بين القيــم المحليــة والقيــم التــي تبثهــا وســائل الإعلاًم العالميــة. إلا إن الوســائل التقليديـة قـد تبدلـت وحلـت محلهـا وسـائل تواصـل اجتماعيـة متعـددة. اسـتطاعت وسـائل الاتصـال الإماراتيـة الحديثـة أن تعـزز القيـم المحليـة وأسسـت منصـات إعلاًميـة واجتماعيـة تحافـظ علـى العـادات والتقاليــد والموروثــات الأساســية. كمــا أن هنــاك فوائــد لهــذه الوســائل فهــي تتيــح التواصــل بين أفــراد المجتمــع وكذلــك زيــادة فــرص المعرفــة وزيــادة الوعــي والتعلــم والتعليــم. ويمكــن أن تكــون وســائل التواصــل الاجتماعــي مصـدرا قيمـا للأخبـار والمعلومـات والقضايـا الاجتماعيـة والقـدرة علـى مشـاركة فعالـة واسـعة وعـرض الإبـداع وتلعــب وســائل التواصــل الاجتماعــي دور المحــرض علــى تقبــل القيــم والمعاييــر والعــادات والتقاليــد الخارجيــة. وهــذه المكونــات الأخلاًقيــة الآتيــة مــن جميــع أنحــاء العالــم يجــب أن تحكمهــا شــروط اجتماعيــة متسـقة مـع معطيـات الحاضـر وتحديـات المسـتقبل. وبقـاء القيـم المحليـة مـن عدمـه يعتمـد علـى التـداول اليومـي؛ فالمجتمـع يختـار منهـا مـا يـتلاًءم مـع متطلبـات الحيـاة. حيـث إن المعاييـر الاجتماعيـة هـي نتـاج للواقـع المعيشـي للإنســان، ومتضافــرة فــي فحواهــا ومتصلــة فــي ماهيتهــا ومنفصلــة فــي تطبيقهــا. هــذه الشـروط تنطبــق علــى الروافـد المحليـة وليـس علـى الرسـائل العالميـة النـي تبثهـا وسـائل التواصـل الاجتماعـي دون تمييـز! ومقاومـة هـذه الظاهـرة تقـع علـى عاتـق المؤسسـات الرسـمية وذلـك لصياغـة سياسـات وتشـريعات إعلاًميـة بطريقـه فعالـة فـي المسـتقبل. فالنـشء المعاصـر يعيـش فـي مجتمـع منفتـح علـى الكثيـر مـن الثقافـات ويتعـرض للعديـد مـن التحديات. وعلـى الجهـات الرسـمية والمؤسسـة الأسـرية أن يوجـدا منظومـة تحـد مـن هيمنـة وسـائل التواصـل علـى الخطـاب العـام. لقـد وضعـت الدولـة فـي خطتهـا القادمـة منظومـة متكاملـة للمحافظـة علـى القيـم الإماراتيـة مـن مؤثـرات ولكــن رغــم كل الضغــوط الثقافيــة التــي تبــث مــن خلاًل وســائل التواصــل الاجتماعــي، القيـم الأساسـية لـن تتغيـر مهمـا تعاظمـت عليهـا الضغـوط الخارجيـة. فالقيـم الإماراتيـة الأصيلـة والثابتـة نابعـة مــن المخــزون الروحــي والفكــري والأخلاًقــي. فلاً خــوف عليهــا إذا أحســن التعامــل معهــا علــى مســتوى اليومــي والمحافظــة عليهــا، وإبقــاء هــذه الــسنن القيميــة يســتمر بالممارســة. المــوارد الأساســية تكمــن فــي حمــل الماضـي، فحمـل الماضـي إلـى الحاضـر كانـت مهمـة عفويـة،