أثار الاحتجاج بالحديث النبوي في المجال اللغوي، على الرّغم من أنه يبدو لنا أمرًا في غاية البداهة، وأنه أرقى من كلام العرب الذي جرى الاستشهاد به في المجال المذكور على نطاق واسع دون أن يثير جدالًا كذاك الذي أثاره الاحتجاج بالحديث في اللغة؛ فكان لذلك أولى بالتقديم وبالاستدلال به. يقول محمود فجَال - في كتابه «الحديث النبوي في النحو العربي»- مؤكدًا هذه المسألة: «لقد كان من المنهج الحقّ بالبداهة أن يتقدّم الحديث النبوي سائرَ كلام العرب، إذ لا تَعْهَدُ العربية في تاريخها بعد القرآن الكريم بيانًا أبلغَ من الكلام النبوي، لانصراف اللغويين والنحويين المتقدمين إلى ثقافةِ ما يزوّدهم به رُواة الأشعار خاصة انصرافًا استغرق جهودهم، وتنضاف إلى هذا التسويغ تعليلات أخرى أتى بها الدارسون في هذا الصدد على نحو ما سنرى لاحقًا. فواحدٌ منها مَنَع الاحتجاجوقد أثار الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف في علم اللغة جدلاً بين العلماء، حيث اعتبروه أفصح وأبلغ من غيره من كلام العرب. ويشير محمود فجال إلى أنه على الرغم من تأثير النبي الكريم، إلا أن اللغويين والنحاة ركزوا على رواية الشعر،