مقدمة المترجم فى مارس من العام نفسه، وجمع هذه المحاضرات فى العام نفسه، وأضاف إليها موجزا بالمصادر الهامة التى عاد إليها، الفصل الا ول الغرب الإسلامى والحضارة العربية الإسلامية ) والثقافة التي يمثلها، ولكن، ويمكن أن نؤكد أن مثل هذه الأخطار ليست خاطئة كلها، ومن الضرورى أن يعيش المرء أعواما طويلة فى بلد كالمغرب، وأن يقيم فى جنوب إسبانيا زمنا، ولما يذهب تماما، وكل هذا يجلعنا نلحظ أن كل ما يوحى به تعبير «الغرب الإسلامى» فى حد ذاته، ولا يمكن الشك بأن الحضارة التى ازدهرت فيه خلال القرن العاشر يمكن أن نطلق عليها اسم «الحضارة العربية الإسبانية» لأنها نشأت وليدة تأثرات مختلفة فى شبه جزيرة إيبريا نفسها، وفاضت بكاملها، كيا يظن أحيانا فى جانب واحد فحسب من أجمل جوانبها، والعناصر الرئيسية التى تتألف منها هذه الحضارة العربية الإسبانية تكون الخطوط العامة التى تمنحها كل الأصالة فى مختلف جوانبها، فى نطاق إطارها الطبيعى ذاته، وإذا توغلنا أبعد من هذا فسوف نلتقى فى شبه الجزيرة بمرتفعات لامنتشة وقشتالة الجديدة، وهى ملامح قوية الشبه فييا بينها، ويطلق عليها التقنيون الإسبان الاسم نفسه، وهم الذين طردوا من إسبانيا، منذ ن فتح العر إسبانيا، وبدأت منذ نهاية القرن الأول للهجرة، شكل الوافدون من العرب نواة الأرستقراطية والبرجوازية وقد فى المدن، وبسبب التزاوج بين الجانبين، وأصبحت تكون نواة بالغة الأهمية فى نطاق شعب إسبانيا الاسلامية، سواء من توالى الدخول فى الدين الجديد، هذا الشعب الأندلس المسلم بدأ عفويا يحس بأصالته الذاتية والواقعية فى مطاه السياسية، كأشقاء باعد بينهم تراخى الروابط العائلية، وقد ساعدت الظروف السياسية الوقتية على هذا النوع من الانفصال المعنوى، وقدمت نفسها إلى واحد من أحفاد الأسرة التى انتزعت منها الخلافة، وأقامت لنفسها منذ ذلك الوقت أسرة حاكمة خاصة بها، واستقلت بنفسها عن أفريقية واسيا معا. ولم يكن الغرب الإسلامى يشكل فى ذلك غير مجموعة من المقاطعات فى إمبراطورية مترامية الأطراف، وسرعان ما أتيحت الفرصة المناسبة أمام مؤسسيي هذه المالك، ولحظ أن المجال فى شبال أفر يقيا غير ممهد له، ولو أن سلطته كانت واهية، وحققت مع الزمن مجدا تليدا،