يتميز المجال الريفي في المغرب بموقعه الاستراتيجي في شمال إفريقيا، على بعد 5 كلم من أوروبا، وبواجهتين بحريتين بطول 3500 كلم على المتوسط والمحيط الأطلسي. يضم المغرب تضاريس وبنى متنوعة (جبال، سهول، هضاب، صحاري)، ومناخاً متغيراً، ووفرة في الموارد المائية السطحية والباطنية، وتنوعاً في الغطاء النباتي الطبيعي. يستفيد المجال الفلاحي بشكل مباشر من هذه المؤهلات الطبيعية، مما أوجد مجالات فلاحية متعددة. وقد شهد القطاع الفلاحي دينامية ملحوظة خلال الخمسين سنة الماضية، من حيث البحث العلمي وتكوين الأطر، والسياسات العمومية (كقانون الإصلاح الزراعي، والاستثمار الفلاحي، والمخطط الأخضر، والمعرض الدولي للفلاحة بمكناس)، إضافة إلى النتائج المحققة. هذه الدينامية الحيوية (18-20% من الناتج الداخلي) تتطلب متابعة مستمرة وتقويماً، وتواجه إكراهات مثل التغيرات المناخية والمنافسة الدولية وارتفاع الطلب. السؤال يبقى حول مدى توحد أو تباين هذه الدينامية في المجال الفلاحي المغربي.