يبدو أن القيادات المتطرفة في الكيان الإسرائيلي بدأت فعليا تفقد قدراتها على التوازن عند الحديث عن المملكة العربية السعودية، وهي واحدة من أهم دول العالم وليس الشرق الأوسط، فإسرائيل التي احتلت أرضا لا تملكها قبل ثمانية عقود يحاول مسؤولوها المتطرفون اليوم الحديث عن أنفسهم وكأنهم أصحاب أرض وأصحاب تاريخ ويقودون المنطقة نحو التغير والتحول، والكثير من اليهود يدركون حقيقة هذا الكيان الذي تتعامل معه المنطقة بواقعية تامة، فالجميع في العالم وليس الشرق الأوسط يدركون ان إسرائيل فرضت فرضا من القوى الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وكان ولا يزال يراد لها ان تجرد الأرض من سكانها من اجل فكرة يهودية غير قابلة للحياة والتي تقوم على احتلال أرض في منطقة لا تشبه اليهود ولا تشبه إسرائيل بأي شكل من الأشكال فحتى السحنة وصور الوجوه تعكس غربة هذا الكيان فوق أرض ليست من حقه. واذا كان العالم العربي تعامل مع إسرائيل بواقع سياسي فرض فرضا، لكي يقولوا للعالم انهم يمكلون الأرض، والعالم كله يعرف من هي المملكة العربية السعودية وانت اكثر من يعرف ذلك، السعودية هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي اذا قالت شيئا فهي لا تتراجع عنه وإسرائيل تدرك ان القضية الفلسطينة في السياسة السعودية هي مثل الرأس للجسد، وبالمناسبة فإن قيمة بعض الجمال لدينا تساوي أكثر من قيمة المنزل الذي تسكنه بعشرات المرات، أما أنت فمحتل لأرض ليست لك فلا تعرف قيمتها أما نحن فنعرف قيمة الأرض التي نعيش عليها وارتباطنا التاريخي بها وما عليها بما في ذلك الجمال. وبرغم اعتذارك بعد ساعات قليلة من تصريحك الذي حاولت فيه ان تنال من المملكة، حققنا فيه المعجرات والتطور دون ان نقتل إنسانا بريئا او نهدم منزلا او نرمي عشرات الأطنان من القنابل فوق رؤس الأبرياء، فهل عرفت الفرق بين السعودية وإسرائيل سيد سموتريتش. ورسالتنا الخاصة الى سموتريتش أن من يجهل قيمة المملكة سيكتشف عاجلاً أن منطق الغطرسة لا يصمد أمام منطق دولة الكل يعرف قيمتها وتأثيرها، الرسالة السياسية الواضحة والمقلقة لكل متطرف في إسرائيل والقادمة من المملكة تقول: لا سلام ولا تطبيع قبل أن تقوم دولة فلسطينية مستقلة، وهذه الرسالة هي المسار السياسي الذي ارتضاه العالم بأكمله عندما اجتمعت دول العالم في الأمم المتحدة وقررت قيام دولة فلسطينية.