مقدمة: الملاحظ أن المنظمات الدولية والإقليمية تشكل أحد أهم وسيلة من وسائل العمل الدولي وآلية من آليات التنظيم الدولي الحديث ، حيث تزايد اعتماد الدول التي كانت تشكل الفاعل الوحيد في العلاقات الدولية في ظل القانون الدولي القديم، على المنظمات الدولية لتقسم التعاون فيما بينها في شتى مجالات الحياة الدولية. فالتاريخ السياسي للعلاقات الدولية مثلما شهد حالات صراع وحروب، شهد أيضًا حالات تعاون وتنسيق ما بين الدول، إن ميزة المجتمع الدولي المعاصر أيضا هي التنسيق والتعاون الذي تبلورت معالمه في مع بدايات عصر التنظيم الدولي. و الإشكال المطروح ما هي الظروف التي ظهرت فيها المنظمات الدولية ؟ أسسها القانونية والوظيفية؟ وفيما تتمثل قواعد تكوينها وألية عملها؟ المبحث الأول: نشأة وتطور المنظمات الدولية: المطلب الأول : الظهور التاريخي للمنظمات الدولية الفرع الأول :مراحل نشأة المنظمات الدولية بدأ ظهور هذه الحركات السياسية مع بداية تشكل الدولة القومية ذات السيادة في أوروبا فبعد تفكك الإمبراطورية الجرمانية المقدسة، نتيجة قيام حرب الثلاثين عامًا (1618- 1648)، والتي شاركت فيها أغلبية الدول الأوروبية، التي أعادت سلطة الدولة بعد مصادرتها من الإقطاعيين ومنذ ذلك الوقت اتخذت العلاقات الدولية نمطًا وطابعًا جديدًا، جاءت فكرة إنشاء منتدى أوروبي، يعالج فيه القادة السياسيون المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تم عقد هذا المؤتمر من طرف الدول المتحالفة (بريطانيا، النمسا) والمنتصرة في الحرب ضد فرنسا في عهد نابليون، برزت الحاجة إلى وضع آليات جادة لحل الخلافات الناشئة بين الدول الأوروبية، إلاً أنَ هذه المؤتمرات لم تعقد بشكل دوري، كما أنها لم تكن كافية لتحقيق الأمن والسلم والتعاون الدولي وذلك لأسباب منها: لذلك بقي الكثير من هذه القرارات مجرد حبر على ورق . • المرحلة الثانية: مؤتمر لاهاي 1899- 1907 حيث دعا القادة الأوروبيين إلى أن تتحول هذه المؤتمرات إلى نظام دائم ومستمر، ثُم تم إعادة النظر في هذا الطرح، خاصة بعد إنشاء مؤسسات دائمة، لكنها كانت هي الأخرى؛ - أولاً: منظمات إقليمية اقتصرت العضوية فيها على الدول الأوروبية فقط، - ثانيًا: منظمات متخصصة غالبا ما يقتصر نشاطها على القضايا الفنية ( التقنية) وليس السياسية،