عندما كنت أبلغ من العمر خمس سنوات كان مصطلح الظلام بمثابة الغول الذي أضرم النار في مخاوفي، وإني لم أكن أهاب شيئا غيره، وفي ذلك كانت تصاغ جل هواجسي وتنجز أنواري بلهب الشموع والأفكار المتقدة. هاد أنذا أكبر وأزداد حزنا وألما، وينزل الستار ليصبح الظلام أعز كائن عندي. باتت حياتي كقنديل زيت يتوهج نوره في الظلام وتنهض حكايتي المأسوية عندما ينام الجميع، وتطفأ أنوار مصابيح الشوارع في البلدة التي اتسكع فيها، وتحت ظلامها السرمدي كنت أروي بنفسي أسوء الحكايات وأؤلف أفضع الأفكار. ويزداد السواد من حولي كلما أويت إلى كومة الورق في تلك الغرفة التي لطالما كنت جزءا منها، والتي تلتف من حولي كالأكفان المهجورة،