## المطلب الثالث: مجالات الفنون التطبيقية وأنواعها ارتبطت الفنون التطبيقية بحياة الإنسان كضرورة حتمية يسعى من خلالها إلى اتخاذ أدوات لاستعمالها في حياته اليومية والمناسبات، هذه الأدوات أضفى عليها جانبا جماليا وفنيا يختزل الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية لمجتمعه. وبذلك واكبت هذه الفنون مختلف التطورات التي تحدث في المجتمعات البشرية تارة متأثرة بحاجات وظيفية وأخرى بحاجات جمالية. ومن ثم ظيرت مجالات عديدة يحتوي كل منها على أنواع متعددة من الفنون التطبيقية، وإذا كانت هذه الأخيرة قديما تشتمل مختلف الفنون النفعية فإنها اليوم أصبحت أكثر تشعبا وتنوعا لظيور مجالات وأنواع حديثة ومعاصرة فرضها التطور البشري الحاصل في مختلف مجالات الحياة، حتى أن لا يوجد مجال من المجالات اليوم إلا ويُوظف الفنون التطبيقية. بل حتى الفنون الأخرى أصبحت تعتمد بشكل كبير على الفنون التطبيقية مثل المسرح والسينما بما تحتوي من تصاميم وديكورات وأكسسوارات... لا يمكن الاستغناء عنها في تشكيل فضاء المشهد. رغم أننا لم نجد تصنيفا محددا للفنون التطبيقية بإمكانها احتواء الفنون التطبيقية الحديثة والمعاصرة، إذ نجد أن مصطلح الفنون التطبيقية اقترن بالفنون التقميدية وما تحتوي من أنواع كفن الفخار والخزف والزجاج والمنسوجات والمعادن والخشب ....، مملب بعض الفنون التطبيقية الحديثة والمعاصرة التي جاءت بفضل التطور التكنولوجي اليائل الذي تعرفها البشرية والذي ظيرت معه أنواع جديدة خاصة في مجال التصميم الذي أصبح يشمل مختلف ميادين ومجالات الحياة. وعميو حاولنا في هذا التصنيف أن نُضم بالفنون التطبيقية التقميدية والحديثة والمعاصرة، مع إيماننا بأن هذا الموضوع في حد ذاته موضوع جدير بالبحث في لوحده بل وضمن كل مجال منه حتى يصبح مفهوم الفنون التطبيقية أكثر شمولا ومواكبة للمتطور الكبير الذي عرفتها هذه الفنون خاصة في زمن الرقمنة. ## الفصل الأول: ماهية الفنون التطبيقية واقعها وآفاقها ### 3-3 الفنون التطبيقية التقميدية أو الحرف الفنية تتمثل هذه الفنون في عدة نماذج من المصنوعات التقميدية ذات الاستعمال الفردي أو العائمي، ويي تستعمل أيضا لممنازل والحيوانات. وتشمل الصناعات التقميدية الحمي والطرز والخزف والنسيج والأسمحة والنحت على الجبس والنحاس والصباغة والنقش على الخشب وأنواع الأثاث والزخرفة والديكور وغيرىا. ويعتبر مصطلح الفنون التقميدية مصطلحا حديثا، فقد كان المصطلح المستخدم عند العرب قبل ذلك هو الصنائع والذي يحتوي على العديد من المين والحرف التي تنضوي تحته، معتمدا في ذلك على يدي الصانع لتشكيل الأشياء، وعلى ذكائو في تحويل الأشياء الأخرى التي يحتاجها لذلك، وهو محور الحياة الاقتصادية. وقد عرف ابن خمدون الصناعة في الفصل الذي خصه لمصنائع كما يأتي: "اعمم أن الصناعة يي ممكة في أمر عممي فكري، وبكونو عمميا ىو جسماني محسوس، والأحوال الجسمانية المحسوسة فنقميا بالمباشر أوعب ليا وأكمل لأن المباشرة في الأحوال الجسمانية المحسوسة أتم فائدة، والممكة صنعة ا رسخة تحصل عن استعمال ذلك الفعل وتكرره مرة بعد مرة أخرى حتى ترسخ صورتو ..." . وهو بذلك لم يكتفي بتعريف الصناعة وانما وضح كيفية انتقالها من جيل إلى جيل حيث اعتبر أن ذلك يتم من خلبل تطبيقها مباشرة وتك ا رر ذلك حتى ترسخ لدى المتعمم، وهي الطريقة التي كانت متبعة لقرون من الزمن خاصة لدى بعض العائلبت التي كانت تحتكر تعليم بعض الحرف لأبنائها فقط مما جعميم ينفردون ويسيطرون على سوقها. ويرى محمد سعيد القاسمي أن الصناعة يي كل ما اشتغل بو الانسان ومارسو حتى صار لو ممكة فيو، فالصناعة يي العمل المتعمق بكيفية العمل، والممكة يي الكيفية ال ا رسخة في الذىن، ومن أسمائها الحرفة لأن الانسان ينحرف إلييا أي يميل. والصناعة التقميدية الفنية تعتبر فنية عندما تتميز بأصالتها وطابعها الانف ا ردي وابداعها، أي أن الفنون التطبيقية التقميدية يي فنون تمتد جذو رىا لعصور قديمة توارثتها الأجيال عبر التاريخ، فيو فن أصيل نتج عن ت ا ركم الخبرة المكتسبة بالممارسة المتوارثة جيلب عن جيل. وأىم ما تتميز بو ىذه الفنون التقميدية يو الجماعية، فيي فنون لمناس جميعا المبدع فييا كل الناس، ويتذوقها كل الناس على اختلبف مستوياتهم الثقافية، وليست ليا بنية فوقية قوامها نخبة من الفنانين الذين لا يفيميم ولا يتذوقيم إلا نوع معين من الجميور المثقف، حيث نجد الصناع في كل مكان يبدعون في مختمف التحف التي يقومون بإنجازها في تطريز الملببس وحياكة أنواع السجاد وتصميم أنواع الحمي والأثاث والفرش والأ ا رئك وصناعة النحاس والجمود والخزف بأنواعو وغيرىا، ويي صناعات تتطمب قد ا ر من الخبرة والصبر والدقة والاتقان، حيث نجد الصانع يقضي عمره في ممارسة عممو، الآلي داخل ورشتو ومع ذلك فيو يعيش ويموت مجيولا، لأنو ليس إلا مبدعا مشاركا فيو لا يمثل إلا جزء صغي ا ر من سمسمة طويمة من ورثة الحرفة قد تمتد إلى أجيال وأجيال. ورغم أن الصناع يحاولون التقيد بالتقاليد التي ورثوها في حرفتهم إلا أنهم غالبا ما يضيفون لمستهم على التقنية التقميدية. كما أن الفنون التقميدية بالإضافة إلى اىتمامها بالجانب الجمالي للؤشياء فإن غرضها الرئيسي وظيفي وهو ما يجعمها تتغير بتغير احتياجات المجتمع والغرض الذي ستؤديو تمبية ليذه الحاجات حيث نجدها بسيطة في المجتمعات البدائية لتلبية الحاجات الأساسية ليا وتتجو لمتزين إذا ما حققت الحاجات الأساسية لتعكس بذلك الجوانب الاقتصادية لممجتمعات. فحسب ابن خمدون "فإن الصنائع تكتمل بكمال العم ا رن الحضري وكثرتو، والسبب في ذلك أن الناس ما لم يستوف العم ا رن الحضري وتتمدن المدينة إنما يميم في الضروري من المعاش، وعىمى مقدار عم ا رن البمد تكون جودة الصنائع لمتأنق فييا حينئذ، واستجادة ما يطمب منيا بحيث تتوفر دواعي الترف والثروة". وفي البوادي والأرياف لا يوجد من الصنائع إلا البسيط خاصة المستعمل في الضروريات من نجارة أو حدادة أو خياطة أو حياكة، أما المدن التي تزخر بالعم ا رن الحضري يكثر الطمب على الكماليات فنجد صنائع أخرى أكثر تأنقا لما يدعو إليو الترف في المدينة مثل الدىان والو ا رقين الذين ينسخون الكتب ويجمدونها. وتعتبر الفنون التطبيقية التقميدية مخزونا ثقافيا عائلب وجزء ميما من ذاكرة الشعوب، فيي شاىدة على تاريخها وع ا رقتها ومقياسا لمدى تقدمها ورقيها الحضاري. و رسوخ الصنائع في البمدان يدل على رسوخ حضا ا رت الشعوب وطول أمدها، حيث يرى ابن خمدون أن الصنائع يي عوائد لمعم ا رن والأوان، والعوائد إنما ترسخ بكثرة التك ا رر وطول الأمد، فتستحكم صيغة ذلك وترسخ في الأجيال. ونجد أيضا من المصطمحات المستخدمة لمدلالة على الفنون التطبيقية التقميدية مصطلح الحرف الفنية، فالحرفة بمفهومها المعاصر يي العمل الذي ي ا زولو الفرد ويستمزم لأدائه توفر مؤىلبت خاصة تكسب بعد قضاء عدة سنوات في تمقي التعميم والخبرة اللبزمة. ويرى محمد سعيد القاسمي في الفرق بين الصناعة والحرفة أن الإنسان إذا سعى في تحصيل ما يعيش بو، جعل لو سببا من الأسباب، فإذا كان السبب عمل يديو فيو الصناعة والا فيو الحرفة. وحسب ق ا رءة الباحث شاكر لعبيدي لمخطط ابن خمدون في تصنيف الحرف الفنية فإنها تضم النجارة والنسيج بجميع أنواعو )خاصة الطرز بسبب رفعة مستوى منتوجاتو والرقابة عميها، وبعدها الفساطيط والسياج(، وفنون العمارة والبناء والتصميم وتصميم المنازل وتزويقها والخط والغناء والرقص والتزجيج والصياغة والتنميق والنقش والتزويق عموما، )ويتحدث مرة عن النقاشين والصواغين(، وتتبعها مجموعة من الحرف القريبة من الحرف الفنية مثل ضرب السكة التي تستمزم معرفة بفنون الحفر رسم التماثيل في الجد ا رن والمصانع ،Dessin والنقش والرسم التخطيطي Gravure )الحاجيات المصنعة( والبيوت. وعميو فإن الحرف الفنية عند ابن خمدون تشتمل على العديد من الفنون التطبيقية والجميمة، أما التصنيفات المعاصرة لمحرف الفنية فتقتصر على الفنون التطبيقية منها. وعىمى الرغم من صعوبة حصر أنواع محددة لمحرف الفنية أو الفنون التطبيقية التقميدية فسنحاول تصنيفها حسب نوع الخامة المستعممة كالمعادن والخشب والعاج والفخار والزجاج ...، والتي تستخدم التصميمات الزخرفية في تجميل وتزيين الكثير من منتجاتها، باستخدام تقنيات متنوعة حسب نوع الخامة والغرض الوظيفي منها، فمن الزخارف ما يو سطحي وينفذ نقشا أو طبعا باستخدام وسائل متعددة، ومنها ما يو تشكيمي وينفذ بوسائل مختمفة كالنسج في المنسوجات بصفة عامة والحفر على الخشب أو نحتا على الرخام والحجر، وما ينفذ على المشغولات الخشبية تطعيما بالأصداف والعاج ...الخ ، كما أن منها ما يو مجسم كأشغال الخرط الخشبي والتماثيل المعدنية والخشبية والرخامية والحجرية، وما ينفذ تشكيلب أو تطريقا أو ضغطا كأشغال الحديد الزخرفي والمعادن وصياغة الجمود. كما سنعتمد في تصنيفنا لأنواع الفنون التطبيقية التقميدية على أىم الخامات المستخدمة منذ القدم والتي نجد أن الخامة الواحدة قد تستخدم في العديد من الأغ ا رض المختمفة، وأىم ىذه الفنون يي: ### 3-3 الفخار والخزف: أكدت الأبحاث التاريخية أن الفخار والخزف كانا ولاي ا زلان موضوع اىتمام الشعوب كميا على اختلبف الحضا ا رت والحقبات الزمنية، ولذلك اعتمدت في كثير من الأحيان كمفتاح لمعرفة جميع جوانب تاريخ تمك الشعوب من خلبل ما تركته حضارتها من آثار فخارية وخزفية. والفخار عبارة عن أدوات متنوعة الاستعمال يتم تشكيمها من طين معين بعد خمطو بالماء لتتحول إلى عجينة طينية طيعة سيمة التشكيل ثم تجفف من الماء بعد تشكيمها وتحرق في النار لتصبح صمبة، ويتم بعد ذلك طلبؤها بمواد لتكسب طبقة ممونة لامعة أو غير لامعة كي تصير خزفا. والفخار بذلك يو كل جسم يصنع من الطين، ثم تضاف إليو بعض المواد، أو لا تضاف، ثم يمر بمرحمة التشكيل ثم مرحمة التجفيف ثم مرحمة الشي، وهو مرحمة الانكماش والتصمب، فالأشكال الطينية ما لم يتم تعريضها إلى درجة ح ا ررة عالية تفوق 300 درجة مائوية ويتم تجفيفها بأشعة الشمس تعود إلى حالتها الطبيعية بمجرد ملبمستها لمماء، ولذلك يتم شيها حتى تحدث تغي ا رت فيزيائية وكيميائية في المادة تمنع من إعادتها إلى شكمها الطبيعي. وقد بدأت صناعة الفخار وانتشرت منتجاتو بين الشعوب منذ القدم، حيث كانت في البداية تمتاز بالبساطة بساطة حياة الانسان البدائية وأقل متانة وجودة، وعمل على تشكيمها حسب حاجاته اليومية، فتعددت أنواع الأدوات والوسائل التي كان يستعممها، لينتقل بعد ذلك من المرحمة النفعية أين كان يصنع أدواته ووسائمه لممنفعة فقط إلى المرحمة الجمالية حينما بدأ يزين ىذه الأدوات إلى أن استطاع أن يصنع أدوات في قمة الرقة بفضل التقنيات والمواد التي كان يكتشفها ويضيفها في كل مرة، إلى أن وصل إلى صناعة التزجيج من خلبل طلبء الأدوات الفخارية بطبقة زجاجية تعطيها أكثر جودة وجمالية وهو الخزف، إذ يقصد بو كل آنية فخارية تم تزجيجها أو طلبؤها بأصباغ ممونة لإكسابها رونقا وبريقا. واستعمل التزجيج في حضا ا رت الشرق القديمة لتزيين معابدها وقصورها بآجر مزجج بمختمف الألوان، وقد كان ليذه الحضا ا رت أعظم الأثر على تطور ىذا في الغرب، حيث أطمقوا على اسم السي ا رميك من كممة "ك ا رميك" الإغريقية وتعني فن الخزف، وهو مكون أساسا من أكسيد الألمنيوم. ولكن جرت على عمميات تسخين وضغط عديدة حتى يصبح صالحا للبستخدام. ورغم أن الاعتقاد السائد يو أن الصينيين من الأوائل في صناعة الخزف فإن انتشاره كان واسعا بين الشعوب والحضا ا رت المختمفة، وكان يتكيف دائما مع عاداتها وتقاليدها، وقد اتقنت شعوب الصين وكوريا واليابان موضوع الإناء خير اتقان، وتمتد منطقة أقدم الفخاريات الممونة والمصبوغة في الشرق الأدنى من اليند شرقا إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط غربا، ويعد الفخار المكتشف في أسفل طبقات "تل كسجة كوزي" شمالي سورية من أقدم الأنواع المعروفة حتى الآن، إذ يرجع عيده إلى الألف السادس قبل الميلبد. ويناك مناطق أخرى وجد فييا الفخار مثل "تل حسونة" بالع ا رق، حيث تعد حضارة ىذه القرية من أقدم حضا ا رت بلبد ال ا رفدين، إذ يعود تاريخها إلى أواخر الألف السادس قبل الميلبد، وكذلك نجد فخاريات ىضبة إي ا رن وجنوبي الع ا رق ويي منتشرة إلى شرقي اليند وحدود الصين وجنوبي الع ا رق. أما في الج ا زئر فقد تم العثور على أواني فخارية بربرية تعود لمفترة النوميدية بالموقع الأثري تيديس بقسنطينة تعود إلى القرن الثاني قبل الميلبد، ويي محفوظة حاليا بمتحف قسنطينة، لتشيد على فترة من تاريخ الج ا زئر القديم وعلى ع ا رقة ثقافتها وفنونها الشعبية المحمية. مع ظيور الثورة الصناعية في أروبا ظيرت العديد من الانتاجات الخزفية الأوربية في القرن الثامن عشر وتميزت بقمة جودتها وتصميماتها الغير أصمية، حيث كانت قائمة على أشكال وموتيفات شرقية كلبسيكية. ومع وصول المستوطنين إلى الجزء الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية خلبل القرن السابع عشر جمبوا معهم الخزف الأصمي المنتمي إلى بلبدىم الأصمية وهو ما كان لو تأثير على صناعة الخزف ىناك فيما بعد، وقد شيد القرن العشرون في أروبا وأمريكا انتعاشا في التشكيل والكلبسيكية في جميع الفنون والتصاميم، ومنها الخزف، حيث بذلت محاولة لتبسيط التصميم والعمل بانسجام مع الخامة المستعممة. أما الخزف المعاصر فيعرف اختلبفا كبي ا ر في الطرز والفمسفات، وقد أصبحت الأجسام الفخارية البطيئة الحرق، اللبمعة، ذات البريق المعدني والطلبء الخزفي بالح ا ررة البطيئة تشكل غزوا لشيرة الأواني الخزفية التقميدية. كما ظيرت طرق حديثة لمزخرفة على الخزف كنقل الرسومات بتقنيات جديدة كنقل الصور الفوتوغ ا رفية على الخزفيات، مع امت ا زجها بالأساليب التي وصمت إلينا من العصور القديمة مثل البريق المعدني لمخزف، مما جعل فن الخزف يعرف تنوعا وث ا رء كبيرين وجعل من الضرورة مواكبة ىذه الصناعة لميتطور التكنولوجي اليائل الذي تعرفها البشرية وادخال الآلة في ىذه الصناعة لتحقيق الجودة والسرعة في العمل وضمان المنافسة العالمية في ظل ميل الكفة إلى ىذه الصناعات على حساب الصناعات التقميدية اليدوية التي أصبحت غير قادرة على المنافسة في ظل ارتفاع تكمفة إنتاجها. ### 7-3 الزجاج: عرف الزجاج منذ بداية التاريخ الانساني، حيث وجدت أدوات كثيرة من الزجاج الطبيعي في أماكن متفرقة من العالم مسجمة آثار الحضا ا رت التي مرت بتمك المناطق. وقد تشكل الزجاج في الطبيعة من خلبل مخمفات البرق على الرمال حيث كانت الح ا ررة المرتفعة جدا تكون أنابيب زجاجية، وأيضا من خلبل فوىات الب ا ركين من خلبل الانصيار تحت درجات الح ا ررة العالية، وقد التقطو الانسان البدائي من الطبيعة مباشرة واستخدمو في عمل الأسمحة والأدوات الدفاعية، وكثير من ىذه الأدوات لا ت ا زل محفوظة بمتحف التاريخ الطبيعي بشيكاغو. وبعد اكتشاف النار بدأت تظير الصناعات التي تعتمد على الح ا ررة من خلبل الشي ومنها الزجاج، وهو عبارة عن مواد مشكمة من الرمل ورماد الصودا أو البوتاس مع الكمس يتم صيرها بدرجة ح ا ررة عالية جدا، وقد اختمف الباحثون في أصل ىذه الصناعة بين من قال أنها فارسية ساسانية ومن قال أنها من أصل آشوري ومنهم من نسبها إلى المصريين القدامى، غير أن الآثار التي خمفتها ىذه الحضا ا رت تثبت أن التزجيج قد عرف على الأقل قبل 4000 سنة قبل الميلبد في الع ا رق ومصر. كما أن الج ا زئر قد عرفت أيضا ىذا الفن منذ قرون بعيدة عبر مختمف ربوع شمالها من قمعة بني حماد بالحضنة إلى بجاية مرو ا ر بالج ا زئر العاصمة، حيث لا ي ا زل بعض الحرفيين يحافظون على ىذا الفن العريق إلى يومنا ىذا وتمقى منتوجاتهم إقبالا من طرف عشاق ىذا الفن ال ا رقي خاصة بعد إدخال تقنيات ومواد حديثة أعطت جمالية ومتانة لمقطع الفنية، مستميمة زخارفها من الموروث الج ا زئري العريق بتعدد مشاربه عبر العصور من العيد الفينيقي والنوميدي إلى الأندلسي مرو ا ر بالروماني والعربي... وترتبط حرفة الزجاج ارتباطا وثيقا مع منتجات الديكور والاكسيسوا ا رت، فيي من الفنون ال ا رئدة في شعبيتها وشيوعها في مختمف الأزمان والأماكن، حيث يتم إنتاج أشكال مختمفة من المنتجات الزجاجية ليتم تزيينها لاحقا باستخدام تقنيات متعددة في الزخرفة والنقش على سطحها. ويتم ذلك بطرق كيميائية باستخدام الح ا ررة العالية معتمدة في ذلك على ميارة الفنان المبدع في ابتكار تصاميم ونماذج جديدة. والزجاج في وقتنا الحاضر أصبح يغطي جميع نواحي البناء والمعمار والديكور من بناء الجد ا رن وكسوتها إلى مادة للؤثاث الأنيق ومادة لفن صناعة الأكسيسوا ا رت الحديثة. كما أن أنواعا كثيرة منه أصبحت تستخدم في مختمف ىذه الأشغال منها ما يو تقميدي وما يو حديث، مما أعطى لحرفة الزجاج أىمية كبيرة في وقتنا الحاضر وجعمو من أكثر المواد استخداما وشيوعا. ### 1-3 المنسوجات: عرف الانسان صناعة المنسوجات منذ القدم، حيث استخدم لحاء الشعر لعمل منسوجات تغطي جسمه وتحمييه من البرد والحر، وكذلك لعمل أدواته التي يستخدمها في حياته اليومية كالحبال والسلبسل وغيرىا. وقد اكتشفت معظم الألياف الطبيعية مثل الكتان والقطن والصوف وصنع منها نسيجا. ويعرف النسيج بأنو عبارة عن جسم مسطح يتكون من مجموعة من خيوط طولية يطمق عليها اسم "السدى" تتقاطع مع خيوط عرضية تعرف باسم "المحمة" تقاطعا منتظما لإنتاج القماش حسب التركيب النسيجي المطموب. وقد جرب الإنسان على مر العصور العديد من أنواع الشعي ا رت النباتية مثل الكتان والقطن والحيوانية مثل الصوف والشعر والوبر وكذا شعي ا رت تفرزها الحش ا رت مثل الحرير الطبيعي الذي تفرزه دودة القز إلى أن توصل إلى أحسنها وتمكن في الوقت الحاضر بفضل التطور العممي من اكتشاف مجموعة من الألياف ساىمت في صناعة الحرير الاصطناعي والنيمون والداكورن وكثير من الألياف الاصطناعية الأخرى التي فتحت الباب واسعا أمام استخدام ىذا الفن في مختمف المجالات. وكغيرىا من الفنون التطبيقية فقد كانت المنسوجات في البداية بسيطة لتأدية الغاية الوظيفية منها فقط، لكن الإنسان بعد تحقيق ىذه الحاجة تطمع إلى الكماليات وبدأ في تزيين ىذه المنسوجات بالزخارف وأدخل فيها الألوان إلى أن وصمت المنسوجات إلى قمة التطور الذي تعرفو في عصرنا ىذا من حيث جمالية تصميمها الذي يعبر عن روح العصر وألوانها المبيرة والجذابة وتعدد خاماتها. ويناك العديد من المواصفات الواجب توافرها في خامات النسيج منها: - المتانة والقوة: إذ يجب أن تكون الخامة قوية متينة حتى تتمكن من الصمود في مختمف الم ا رحل التي تمر بها ولضمان الحصول على أقمشة ذات متانة عالية. - المرونة: والتي تعطي خاصية عودة الخامة إلى شكمها الأصمي في حال تعرضها لقوى ثم إ ا زلة ىذه القوى، وهو ما يعطي الأقمشة خاصية الانسدال. - طول الشعرة أو المتيمة )الكتان(: وهو من أىم عوامل صلبحية الشعي ا رت إلى الغزل ثم النسيج، إذ يعتبر الحد الأدنى لطول الشعرة الصالحة لمنسيج سنتيمت ا ر واحدا. - دقة الشعرة أو سمكها: فكمما كانت الشعي ا رت دقيقة وطويمة تنتج خيوطا ذات نوعية رفيعة. - التجعد: وهو خاصية طبيعية في بعض الشعي ا رت كالصوف، وأحيانا يتم تكوينها اصطناعيا في بعض الشعي ا رت الاصطناعية، إذ تؤثر ىذه الخاصية على قوة التماسك بين الشعي ا رت، كما تؤثر على درجة المسامية ومقدار الدفء نظ ا ر لوجود ىواء ا ركد أو ساكن يعمل على منع تسرب الح ا ررة من الجسم وكذا دخول البرودة من الخارج، كما أن قمة التصاق الخامة بجسم الانسان يقمل من انتقال السع ا رت الح ا ررية من الجسم إلى الخامة فيشعر الانسان بالدفء، كما تؤثر ىذه الخاصية على سيولة استطالة الأقمشة الناتجة ومممسها وامتصاصها لمرطوبة. - امتصاص الشعي ا رت لمرطوبة: إذ يؤثر ذلك على قابمية الأقمشة لمغسل والتنظيف والصباغة والطباعة، كما أن الأقمشة التي تتكون من شعي ا رت تمتص الرطوبة تكون مريحة للبستعمال وتحافظ على درجة ح ا ررة الجسم العادية 12 ° سواء في البرد أو الحر، إذ يمتص ىذا النوع من الأقمشة ح ا ررة الجسم ويحفظها. - الاستطالة: فيجب أن تكون الشعي ا رت قابمة للبستطالة أي تتحمل استطالة عالية قبل أن تتقطع بفعل الشد، وهو ما يعطي الأقمشة الناتجة عنها خاصية المطاطية والاستجابة لمتشكيل عند استعمالها في الملببس خصوصا عند الركبة والك وع، مما يعطيها قوة مقاومة الصدمات، وهو ما يزيد في عمرها الافت ا رضي. - كثافة الشعي ا رت: وتختمف كثافة الشعي ا رت باختلبف خامات النسيج، وتؤثر ىذه الخاصية على وزن الأقمشة، كما تؤثر على خاصية التمدد أو الانسدال، فإذا كانت الشعي ا رت خفيفة جدا فإن الأقمشة الناتجة عنها لا تنسدل جيدا، واذا كانت ثقيمة جدا فإن الأقمشة تكون غير مريحة لمجسم نتيجة لثقمها. وتقسم خامات النسج إلى ثلبثة أصناف رئيسية يي الألياف الطبيعية، الألياف الاصطناعية، والألياف المخموطة كالآتي: - الألياف الطبيعية: وهي الألياف التي تستخرج من الطبيعة مباشرة سواء من مصادر نباتية كالقطن والكتان وورق المانيلب والسيسال وثمرة جوز اليند التي تستخرج منها ألياف جوز اليند، أو من مصادر حيوانية كالصوف والوبر والشعر والحرير الطبيعي، أو من مصادر أليادينية مثل الأسبستوس من صخور صمبة تتركب كيميائيا. - الألياف الاصطناعية: وهي ألياف يتم صناعتها إما بالاعتماد على مصادر أليافية نباتية أو حيوانية أو بالاعتماد على الكيمياويات ومنتجات البترول. - الألياف المخموطة: وهي تنتج عن خمط ألياف طبيعية مع ألياف اصطناعية أو مع ألياف أخرى اصطناعية لموصول إلى جمالية أكثر لممنتج من لمعان ومممس أو لإنتاج ملببس ذات مواصفات وظيفية خاصة كامتصاص العرق الذي يقوم بو القطن ومقاومة الكرمشة التي يقوم بيا البوليستر ومقاومة الشد والاحتكاك الذي يقوم بو نسبة Polyster البوليستر الموجودة في الخامة. وقد أدى تنوع الخامات ىذا إلى تطور كبير في مجال المنسوجات من حيث الجودة والجمالية وتعدد أنواعها ومجالات استخدامها. ### 4-3 فن تشكيل المعادن: عرف الانسان صناعة المعادن منذ القدم، وبقيت معادن الذىب والفضة والنحاس الأحمر والزنك والنحاس الأصفر والبرونز والنيكل والألمنيوم والحديد يي الأكثر استعمالا على مر العصور، وتمتاز المعادن بخواص تتوقف عليها مدى صلبحيتها للؤغ ا رض الصناعية المختمفة، ومن أىم ىذه الخواص: الثقل النوعي، الصلبدة، قابمية الصير، قابمية التطاير )أو التبخر(، قوة التماسك، الاستطالة، المرونة، قابمية السك، قابمية المحام، القدرة على التوصيل الح ا رري والكيربائي، مقاومة العوامل الجوية والكيميائية. - الثقل النوعي لممعدن: وهو النسبة بين وزن كتمة المعدن إلى حجمها، فمثلب كتمة النحاس النوعية ) 9,4 ( غ/سم 1، وهو لا يتغير بأي طريقة من طرق المعالجة. - الصلبدة: وهو مقاومة جسم ما لأي جسم آخر يؤثر فيو. - قابمية الصير: أي تحويمها إلى سوائل بواسطة الح ا ررة، وتختمف الح ا ررة اللبزمة لمصير من معدن لآخر، مثل النحاس 3022 °، الذىب 3024 °، الحديد 3200 °. - قابمية التماسك: وهو مقاومة المعدن لما يقع عليها من قوى الشد دون أن ينكسر. - قابمية التطاير: أي تحويمها إلى بخار بواسطة الح ا ررة المسمطة عليها. - الاستطالة: وهو المدى الذي يستطيل إليو المعدن قبل انكساره بفعل تسميط قوة الشد عليها. - قابمية السحب: وهي خاصية تساعد المعدن على الاستطالة في اتجاه طولي عن طريق شد المعدن بقوة من فتحات دقيقة بسحب المعدن إلى أسلبك، والسحب يتم في حالة البرودة والمدونة. - قابمية الطرق: يي الخاصية التي تجعل الجسم يستطيل بقدر ثابت في جميع الاتجاىات دون أن ينكسر بفعل تعريضو لمطرق أو لقوة ضاغطة. - قابمية الثني والالتواء: أي ثني المعدن أو ليو دون أن ينكسر. - قابمية السك: أي قابمية المعدن لمتشكيل بواسطة قوى ضاغطة كسك النقود والميداليات. - قابمية المحام: أي إمكانية وصل قطعتين من معدن واحد أو معدنين مختمفين باستخدام سبيكة لحام. - القدرة على التوصيل الكيربائي والح ا رري: وجميع المعادن ليا ىذه الخاصية مع التفاوت في ذلك. - مقاومة العوامل الجوية والكيميائية: وكمما كان المعدن أكثر مقاومة كان أصمح للبستعمال. - التحمير: وهو تسخين المعدن إلى درجة الاحم ا رر ثم تركه ليبرد ببطء في ظروف خاصة، حيث يصبح أقل صلببة وبالإمكان إعادة تشكيله بسبب إ ا زلة الاجيادات الداخمية بالمعدن. المرونة: مقدرة الجسم على استعادة شكمه وحجمها الأصميين بعد زوال القوة التي تحدث فيو التغيير، وتتفاوت من معدن لآخر. ويذه الخصائص يي التي تفرض اختيار نوع المعدن المناسب لصناعة شيء ما أكثر جودة وفعالية ووظيفية، كما تمكن ىذه الخصائص من تزيين ىذه الأشياء في تصاميمها وزخارفها وأشغال النقش والطباعة ومختمف التقنيات الأخرى، ونذكر أىم المعادن التي تستخدم في الفنون التطبيقية كالآتي: - الذىب: وهو من أكثر المعادن كثافة، يتميز بمونو الأصفر اللبمع وقابميتو العالية لمطرق والسحب، والذىب الأصفر عيار 74 لين جدا على أن يستخدم في عمل الحمي. وليذا فإن الذىب عيار 77 %20( 22 % ذىب(، وعيار 34 ( 97 % ذىب( وعيار 32 ( ذىب( عبارة عن سبائك من الذىب والفضة والنحاس تستعمل في أشغال الحمي. وقد عرف الذىب منذ القدم، حيث ثم استخ ا رجو من الطبيعة مباشرة أو باستخدام طرق لمتنقيب عنه واستخلبصو مما يشد بو، ونظ ا ر لندرتو وخصائصو المميزة استخدم كعممة لعدة قرون وفي صناعة المجوى ا رت بعد خمطو بمعادن أخرى لمحصول على الصلببة اللبزمة لذلك. ويحتوي الذىب الأصفر على النحاس والفضة بينيما، بينما يحتوي الذىب الأبيض على الزنك والنيكل أو المعادن البلبتينية، كما أصبح في وقتنا الحاضر يستخدم في بعض الصناعات المتطورة كالدوائر الكيربائية الدقيقة والآلات التي تعمل في غلبف جوي يؤدي إلى الصدأ وفي الطب لتوافقو مع أجيزة الجسم الحية، فيو يستخدم في طب الأسنان وفي تغميف الأدوية، وفي النظائر المشعة المستخدمة في الأبحاث البيولوجية وفي علبج السرطان. - الفضة: وهو معدن ناد ا ر لا يستخدم لوحده، حيث تستخدم سبيكة الفضة من ) 97 % فضة و 2% نحاس أحمر(، وتعرف بالفضة الحرة وتستخدم في أشغال الفضة، وهو معدن لامع لو قابمية جيدة لمطرق والسحب. وقد عرفت منذ القدم واستخدمت ولات ا زل تستخدم في سك العممة النقدية وهو يستيمك 2/7 من انتاج الفضة السنوي، كما استعممت في صناعة الأواني والحمي والمجوى ا رت وبعض الصناعات المتقدمة كصناعة شريط الأفلبم لمتصوير الفوتوغ ا رفي والسينمائي نظ ا ر لحساسيتها لمضوء، وفي الطب وصناعة أج ا زء المفاتيح الكيربائية ومحركات الطائ ا رت. - النحاس: معدن ذو لون مائل للئحم ا رر، سيل التشكيل بالطرق والسحب، موصل جيد لمح ا ررة والكيرباء، كتمتو النوعية ) 9,4 ( غ/سم 1، ودرجة انصياره 3024 °م، ويعتبر من أكثر المعادن استخداما في الفنون التطبيقية. وقد عرف الانسان النحاس في شكل قطع حم ا رء نقية مخموطة بالصخور منذ أكثر من 30 آلاف سنة قبل الميلبد. واستخدم في صناعة العملبت وأوني الطعام وأوعية السوائل وأدوات الزينة، كما يستخدم في عصرنا الحالي في الكثير من الصناعات المتطورة، ويتم العمل عليه من خلبل العديد من التقنيات كالطرق أو الحفر باستخدام أدوات خاصة بذلك. ويستخدم في صياغة سبائك عديدة كالنحاس الأصفر والبرونز، فالنحاس الأصفر يو عبارة عن سبيكة من النحاس الأحمر والزنك والقصدير بنسبة ثمانية أج ا زء نحاس أحمر و ثلبثة أج ا زء زنك أو قصدير ويمكن إضافة معادن أخرى كالرصاص والنيكل والمنغنيز مما يكسب المعدن صفات وممي ا زت عديدة لاستخدامو في كافة الأغ ا رض الصناعية، ويحترق عند درجة 922 °م. أما البرونز فيو عبارة عن سبيكة من النحاس الأحمر والقصدير وبعض المعادن الأخرى كالمنغنيز والنيكل