لم يعن الفلاسفة قبل أرسطو بدراسة حاسة اللمس بشكل خاص، على الرغم من اعتبارهم إياها الحاسة الأساسية. لم يحاول أفلاطون أو الطبيعيون اليونانيون الآخرون تفسير وظيفة اللمس سوى كونها انفعالًا ماديًا بين أعضاء الحس والأبخرة المنبعثة من الأجسام. لكنه لم يستطع الوصول إلى نتيجة حاسمة بسبب جهله بالجهاز العصبي وقلة وسائله في الملاحظة والبحث التجريبي. استمر التقدم في البحث العلمي عند ابن سينا، الذي صحح بعض آراء أرسطو وصاغ أحكامًا أدق، مستفيدًا من معرفة المشرحين والأطباء الذين أتوا بعد أرسطو. رغم تفوقه على أرسطو في القول بأن حاسة اللمس هي اللحم والعصب المنتشر فيه، إلا أن معرفته بالجهاز العصبي لم تكن كاملة، ولم يتمكن من التأكد من كون الأطراف العصبية فقط هي عضو اللمس وليس اللحم. أشار ابن سينا إلى احتمال وجود حواس لمسية مختلفة، كما فعل أرسطو من قبله، مما سبق إلى الإشارة إلى حقيقة علمية أكدتها البحوث الفسيولوجية الحديثة. يعتقد ابن سينا أن عضو حاسة اللمس هو الجلد واللحم والأعصاب المنتشرة فيهما، بينما يرى علم الفسيولوجيا الحديث أن عضو اللمس هو نهايات الأعصاب فقط. يؤكد ابن سينا على أهمية اللحم في قبول الحس، ويرى أن العصب يعمل كوسيط بين اللحم والحس، ويؤكد على أن العصب ليس هو الحساس الوحيد، بل هو مؤد للحس إلى عضو آخر،