العشر الأواخر من رمضان الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي.كما تعلمون الآن أزفت العشر الأواخر من رمضان صلى الله أن يبلغنا وإياكم إياها بعفو وعافية والمسلمين أجمعينوأن يجعل بلوغها عونا لنا ولكم على طاعته ومحبته ومرضاته وأن يجعل لنا ولكم ولوالدينا أجمعين أوفر الحظ في كل رحمةوكل بركة وكل مغفرة وكل خير وبر نقسمه سبحانه وتعالى ونسأل بأسمائه الحسنى والصفاته العلىأن لا يحول بيننا وبين رحمته بحائل وأن لا يمنعنا خير ما عنده بشر ما عندنا اللهم اجعل لنا أوفر الحظ والنصيب في خيركوبرك ورحمتك ولطفك بخلقك وأنت أرحم الراحمين يوصل المؤمن أولا بتقوى الله عز وجلوسؤال الله الخير في دينه ودنياه وآخرته فإن الله تعالى اختار ما شاءمن الأشخاص والأزمنة والأمكنة كما قال سبحانه وتعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرةسبحان الله وتعالى عما يشكون فالله سبحانه وتعالى اختار شهر رمضان من بين الشهور كلهاوجعل في هذا الشهر من الخير والبر والنفحات والرحمات ما لم يخطر للعبد على بالفقد جاءت النصوص في كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بفضله وشرفه وما فيه من الخير والبرولو لم يكن فيه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل رمضان فتحته فتحت أبواب الرحمةفتحت أبواب رحمة أرحم الراحمين وفتحت أبواب الرحمة وإذا فتحت أبواب الرحمة زال العذاب وزال العناءوزال التعب والنصب خاصة للمؤمن الصادق في إيمانه الموقن بربه المتعلق بخالقه جعلنا الله وإياكم ذلك الرجلولو لم يكن فيه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها بابسبحان الله ما أرحمه وسبحان الله ما أكرمه وسبحان الله ما ألطفه بخلقه تفتح أبواب الجنة أبواب الجنة التي أعدها اللهلأوليائه لأنبيائه والشهداء والصالحين تفتح في شهر رمضان فلا يغلق منها بابوهذا يدل على أن أبواب الجنة تفتح أبواب الجنة تفتح وتغلق تفتح إذا أذن الله بفتحها وتغلق إذا أمر الله بغلقهالكنها في رمضان كما أخبر الصادق المصدوق تفتح فلا يغلق منها بابوتغلق أبواب النيران نار فلا يفتح منها باب وهذا يدل على عظيم رحمة الله بعباده في هذا الشهر الكريموبغض النظر عن خوض العلماء وكلامهم في تفصيل وبيان حقيقة هذه النصوصلكن الأهم أن تشعر بعظيم فضل الله الأهم أن تعلم أنه لا أرحم بك من الله ولا أكرم من الله بخلقهجعل لهم هذا الموسم من مواسم رحمته فكم دخله شقي فخرج منه سعيدا وكم دخله شقي فخرج منه سعيداوكم دخله مذنب مسيء خطاع خرج منه كيوم ولدته أمه فمن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفرت ذنوبهومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفرت ذنوبه فيال الله من موسم ويال الله من أيام فاضلاتوليال مباركات يجد فيها صالح المؤمنين والمؤمنات جعلنا الله أيامافالسعيد من يشمر عن ساعد الجد في طلب رحمة الله والفوز بعفه ومغفرته وإذا اطلع الله إلى قلبك فوجدك تعظم شعائرهوتعظم هذه الشهور التي اختارها الله وفضلها وتقبل على الله كما ينبغي فيكون حالك في رمضان أحسن من حالك في غيرهفإنك على خير من الله ولذلك أعطيك الله أحسن من حالك في غيره ولذلك أول ما يوصى به المؤمن أن يستشعر منزلة هذا الشهر ومكانتهوما ينبغي أن يكون عليه في قلب المؤمن اختار الله شهر رمضان بين الشهور فأنزل فيه أفضل كتبه وأرسل فيه أفضل رسلهصلوات الله وسلامه عليه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وفيه مينات من الهدى والفرقاناختار الله هذه الأيام التي تعيشها والساعات التي تقضيها اختارها لهذا الفضل العظيم فأنزل فيها أفضل الكتبوأرسل فيها أفضل الرسل فتحس وكأنك في هذا الشهر في ضيافة أرحم الراحمين وفي ضيافة أكرم الأكرمينوكأن لسان حالك مشفقا على نفسك أن يحول بينك وعلى نفسك وبين رحمة الله ما يكون من التقصير وتسأل الله عز وجل أن يجبر لك الكسروأن يعظم لك الأجر وأن يجعلك من من صام الشهر واستكمل الأجر وأدرك ليلة القدر شهر رمضان وأي شهركان صلى الله عليه وسلم كما قال ابن عباسر رضي الله عنهما أجود بالخير من الريح المرسلة الله أكبر الريح المرسلةالتي جعل الله فيها إنشاء السحاب ويكون فيها من الخير والمطر وتحمل السحاب الثقال وتسيرها بقدرة الله فيكون فيها من الخير ما الله به عليمكان عليه الصلاة والسلام أجود بالخير من الريح المرسلة هذا في خلقه وشأنه لكن إذا دخل عليه شهر رمضان كان أكثر جوداوأكثر إحسانا وفضلا قال رضي الله عنهما وكان أجودا ما يكون إذا كان في رمضان حين يلقاه جبريلفيدارسه القرآن هل تعلم أن هذا الشهر مع ما خصه الله به من كونه أنزل فيه كتابه أفضل كتبهوأرسل فيه أفضل رسله أن جبريل كان ينزل فيه من السماوات العلاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدارسه القرآنلتدرك يا ولي الله المؤمن شرف القرآن وفضله وأن هذا الشهر هو شهر القرآن تقرأ القرآن قائما وقاعداتقرأ القرآن على جم ومتجعا تقرأ القرآن في جميع أحوالك ثم تقرأه قراءة المتدبرين المتأملين فتسمع كلام إله الأولينوالآخرين يقص الحق وهو خير الفاصلين تستمع إلى ربك يأمرك فتقول سمعا وطاعه وينهاك فتقول سمعا وطاعه تعرض قلبك على القرآنفي هذه الأيام الفاضلات إذا لم تعرض قلبك على القرآن في رمضان ففي أي الشهور وإذا لم تعرضه وقد غلقت أبواب النار وفتحت أبواب الجنةفمتى يكون العرض تعرض أقوالك وتعرض أعمالك على كتاب الله وكلام الله لا يكفي أن تقرأ الختمة والختمتين والثلاثومع غيرك في الختمات فكم من رجل ختم ختمة واحدة فتح الله له بها أبواب الرحمة التي لا يعذب بعدها أبداوكم من رجل يختم الختمات لم يتقبل الله منها شيئا لأنه يهذ القرآن هدى لأنه يقرأ أن الله ينهاه فلم ينتهيويزجره فلا ينزجر ويعمره فلا يأتمر هذه الأيام ويأتمره فلا يأتمر هذه الأيام التي تعيشها هي أيام القرآن وهذا الشهر هو شهر القرآنفطوبى ثم طوبى لمن أحيى الله قلبه وشرح صدره ويسر أمره وجعله ممن أكثر من ذكره وشكره كفى عام كاملوالإنسان في هذه الدنيا يذهب ويجي ويصول ويجول أما يكفي شهر واحد يفرغه لربه ويجعله لكتاب الله وكلام اللهيبكي لوعده ووعيده وتخويفه وتهديده ويطمع في رحمته وعظيم ما أعد لأوليائه في دار كرامته ودار السلام جنتهجعلنا الله وإياكم من أهلها فحري بالمؤمن أن يعرف قدر هذه الأيام لكن الذي أمامناوهي العشر الأواخر أعظم والبر فيها أكبر والكرم أكثر فهي العشر التي كانت إذا دخلت على رسولكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت عليه شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله حديث سمعه الكثيروتكلم به الكثير ولم يعه ولم يفطن لما فيه من المعاني الجليلة إلا القليل جعلنا الله وإياكم منهم شكراً لكم شد مئزرهفانكف عن شهوته قيل انقطع عن النساء لأنه مشغول بالآخرة ويقبل على الله ولذلك كان يعتكف في المسجد صلوات الله وسلامه شد مئزرهوقيل شد المئزر كناية عن العناية بالأمر والاشتداد به والقيام به على وجهه ولذلك قال شد مئزره لأنه احتفى بالأمر واهتم به فطوبى لمن رزقه اللهلإتساء بنبيه صلوات الله وسلامه عليه فقبل أن تدخل العشر عرف حقها وقدرها وعقد العزم على أن يجد ويجتهد فيها بما يرضي الله سبحانه وتعالىشد مئزره وأحيا ليله فليالي العشر يحييها بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه بتلاوة القرآن يحييها بالتهجدوالصلاة لأنه ليس هناك عمل يتقرب به إلى الله بعد الإيمان بالله أعظم منه من الصلاةولا يزال العبد يستكثر من الصلاة حتى يحبه الله ولا يزال العبد يستكثر من الصلاةحتى ينير الله بها قلبه وقالبه فيكون مؤتمرا بأمر الله منتهيا عما نهى الله عنه فليس هناك خير ترجوه في عمل صالحبعد الإيمان بالله مثل الصلاة يا عبد الله إن استطعت أن تتعلم أن لا تحدث إلا توضأت وأن لا تتوضأ إلا صليت ما كتب لكيا عبد الله إن الدنيا شديدة وهمومها عظيمة وغمومها كثيرة في نفسك وأهلك ومالك وولدك وليس لك إلا ربكوليس لك إلا الله وما وقفت موقفا أكرم عند الله من موقف الصلاة فالله الله في الصلاة ولذلكجعلها الله فرجا في الكرب وثباتا عند القلق والخوف وأمنا وعافية واستعينوا بالصبر والصلاة فإذا دخلت العشر الأواخركانت صلاة الليل أعظم عند الله زلفا وأعظم عند الله قربا ولذلك ذكر الله وأولياءه السعداء جعلنا الله وإياكم منهمفوصفهم بقوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعو لرسول الله ربهم وخوفهم تتجافى جنوبهم عن المضاجعيدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون من الناس من يتعلم من العشر الأواخر قيام الليل من الناس من يتعلممن العشر الأواخر المحافظة على صلاة الليل العشر الأواخر غنيمة وبر فإذا غابت شمس آخر يوم من العشرين الثانيةوهو يوم العشرين فعلى الليل وقال لهم أنك تستفتح عشرا عظيمة عند الله عظيم عند الله قدرها وفيها النفحات وفيها الخيراتثم اختار الله من هذا الشهر العشر الأواخر فهي أفضل ما في الشهر واختار من العشر الأواخر ليلة القدرالتي بيّن الله سبحانه وتعالى أنها خير من ألف شهر بعضهم يقول كعبادة أربع وثمانين سنةوالواقع أن الله سبحانه وتعالى خير يعني أكثر من أربع الألف شهر إذا عدلت هذه السنوات فإن عبادة قيام ليلة القدرأعظم عند الله من ألف شهر وليست مثل أربع وثمانين بل أفضل من أربع وثمانين سنة أي فضل وأي خير لا تنم ولا تغفلوأيقظ نفسك وأكثر من الاستغفار فإن كثرة الاستغفار تعين على الطاعات في مواسم الخير من أكثر من الاستغفارجعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية وما أجملها من عبادة وهي عبادة الصلاة التي اختارها اللهفي هذا الشهر الكريم في العشر الأواخر فكان عليه الصلاة والسلام لا يتهجد في بيته وإنما يفر إلى بيت الله جل جلالهوكان عليه الصلاة والسلام وكان السلف الصالح يفرون إلى المساجد ويكثرون من قراءة القرآن في رمضان ويقولون نسلم ويسلم الناس منافالسعيد من وفقه الله للإتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بالعناية بالعشر الأواخر ففيها ليلة القدروخفف الله ويسر على عباده حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوها وقال تحروها فمن كان متحرهافليتحرها في الوتر من العشر الأواخر فتجد وتجتهب ولا تقتصر على ليلة سبعة وعشرين ولا ليلة إحدى وعشرين نعم إذا كان عند الإنسانشغل أو مشاغل أو لا يستطيع فيختار أرجل ليالي لكن بالنسبة لمن وفقه الله ويسر لها أو بإمكانها أن يقوم يقومها كلهاويقوم العشر كاملة ولعل ليالي الشفع يكون فيها من القسم والخير لك في خاصتك ما لم يخطر لك على بال فكرم الله عظيم وفضل الله عميمفأوصي الجميع ونفسي بتقوى الله والفرار من الله إلى الله بكثرة ذكره وشكره وحسن عبادته إن العد إذا كثرت ذنوبه وكثرت عيوبهوأقبل على الله في مواسم الخير تائبا لرحمة ربه طالبا فإن الله لا يخيبه والله يغفر ذنوب المذنبين ويتوب على عباده التائبينويسمن ببره ورحمته عباده المستغفرين فأكثر من الاستغفار ومن أفضل ما يكون الاستغفار أن تستغفر لنفسك ولوالديكوللمؤمنين والمؤمنات فإنك إذا استغفرت لوالديك وترحمت عليهما كان هذا من الوفاء والله يحب الوفاءوإذا ترحمت على والديك كان هذا من البر والبر يهدي إلى الجنة فأكثر من الاستغفار لك ولوالديك والاستغفار لعموم المسلمين لأنك إذا استغفرتلأموات المسلمين وأحيائهم جعل الله لك بكل واحد منهم حسنة فأنت محسن ومتصدق على إخوانك المسلمين فتكثر من الاستغفاروالله حجب عذابه وصخطه ونقمته عبده المستغفر فما من عبد يلزم الاستغفار إلا حال الله بينه وبين عقابهوبين عذابه وإذا أحس العبد بالضيق والهم والغم في نفسه أو مالها أو ولدها أو بالديون أو بالكربات فليلزم الاستغفارفإن به بإذن الله مفاتيح الفرج فإن الله يحب عبده المستغفر ومن استغفر غفر الله له ومن تاب تاب الله عليها اللهم ارزقنا التوبةالنصوح والأمن من كل خزين وفضوح يا أرحم الراحمين يحرص المؤمن على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته فإذا استطاعأن يقوم في الليل وأن يعتكث العشر الأواخر فهذا أفضل وأكمل والاعتكاف في المساجد المفضلة كمسجد المدينةكمسجد مكة وهو مسجد الكعبة والمسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى أفضل وأكمل والأجر فيها أعظم فإن لم يستطعبحث عن المسجد الجامع الذي تقام فيه الجمعة والمسجد الذي هو أكثر مصلين لأن النبي صلى الله عليه وسلمقال صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل الواحدة وما كان أكثر كان أزكىفيحرص على المساجد التي فيها كثرة العدد لأنه يحصل فضيلة الصلاة جماعة مع الأكثر عدد والمساجد القديمة لأن الله تعالى يقوللمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه المساجد العتيقة والقديمة التي تقام فيها الجمع والجماعات تقدموعلى المسلم الله يبالغ في تتبع الأئمة وتتبع الأصوات الجميلةعليها أن يعلم أنه يريد من القيام بين يدي الله صلاح حاله وإصلاح مآله وهذا لا يكون إلا بالتدبر بالقرآنفإذا كان صلاته وراء الإمام يحس بجمال الصوت وزينة الصوت ثم إذا قضى الإمام قراعتهلم يفقه مما قرأه الإمام شيئا فليبكي على نفسه فإنه طالب للنغمات وليس بطالب للتدبر في الآياتعلينا أن نعلم أن أسعد الناس في كتاب الله من إذا سمعته يقرأ كتاب الله أحسست أنه يخاف الله عز وجلوالنبي صلى الله عليه وسلم قال زينوا القرآن بأصواتكم لكنها ليست هي المقصد المقصد هي أنه يقرأ كتاب الله المقصد أفلا يتدبرونالمقصد كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته فإذا وجدت أنك تخشعأن الرؤوس تطأطأ ويبكي الإنسان ثم بعد ذلك لا يدري ماذا قال الإمام الآيات اجتملت على أي شيء لا يدري فقط أنها نغمة وتأثر بهافهذا ليس من مقصود الشرع في شيء العبرة بالتأثير فيها وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسولترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق الضابط أنك إذا صليت وراء إمامأحسست أن قراءته تدخل إلى قلبك وتدخل إلى سويداء القلب فتعلم ما الذي أمر الله به وما الذي تتحدث عنه الآيات أثناء قراءة الإمامفاشتديه أنه يدري منه ولو كان تحسينه للقرآن أقل فلذلك الأهم تدبر القرآن الأهم التأثر بالقرآنوليس الشكل وليس المراد أن الإنسان ينظر إلى النغمة وهذا من فضل الله يعرفه كثير ونبه عليه بعض أهل العلموهو ضابط من أدق الضوابط وينكف الإنسان به فتنة عظيمة في سماع القرآن أنك إذا سمعت إلى القارئفانظر أثناء تلاوته وبعد التلاوة إذا وجدت أثناء التلاوة أنك تمشي مع النغمة وجمالها ثم تتحدث الآيات عن النارووعدها ووعيدها وتخويف الله فيها وما فيها من الجحيم والأغلال عذن الله وإياكم منها فإذا به يطرب من جمال النغمةثم لا يفقه مما ذكره الله في هذه الآيات شيئا وهي واضحة في الدلالة على أنها مجتملة على الوعيد لأنه انساق وانجر وراء النغمةفالنغمات قد تكون فتنة ولذلك الإنسان بشر وضعيف فلا يجعل الإنسان النغمة هي الأساس الأساس هو العلم الأساس هو التأثرولذلك الصحابة رضوان الله عليهم كان القرآن في أقوالهم وأعمالهم قبل أن يكون في هز الرؤوس ودمع العين ولذلك لما ذكر بعض الأئمة رحمهم الله أنالتابعين وأتباع التابعين صار عندهم الخوف والبكاء وبما لم يكن مشهورا عند الصحابة قال لقوة قلوب الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهلأنهم كانوا ينظرون للقرآن بما يأمرهم الله ذي وما ينهاهم عنه كانوا يتأثرون بالآيات تفعلون مع الآيات فإذا لا بد للمسلمإذا أراد أن ينال حظه من كتاب الله في قيام الليل والتهجد إذا طلب المسجد أو أراد أن يختار نبحث عن إمام إذا صلى وراءه كان أقرب لآخرةولكن أخي المسلم هو كتاب الله وكلام الله إذا سمعته من كل أحد فتأثر وإذا سمعته فتبصر وإذا سمعته فتذكرلا يحتاج أنك تقف حتى أن بعض الناس لا يصلي في التراويح والتهجد إلا وراء من عنده نغمة الحسنة نحن نبحث عن كتاب اللهونبحث عن كلام الله ونبحث عن كلام الحي القيوم ونبحث عن تغذي لاغتذاء بكتاب الله وكلام الله حتى يلامس شغاف قلوبنا ورواحنافالموفق من رزقه الله العمل بهذا الأصل أنه إذا سمع كتاب الله يتلاء نظر إلى حاله أثناء التلاوة هل يفقه الآياتويتدبر فيها والأمر الثاني إذا انتهت التلاوة هل يبقى منها شيء في قلبه وهذا قل أن يكون إلا كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلممن إذا قرأ القرآن تحس أنه يخاف الله والدار الآخر فنص الله في عزة وجلاله أن يجعل لنا وإياكم من التأثر والتدبروالتفكر في كلام الله أوفر الحظ والنصيب يوصل المسلم وقد أقبلت عليه العشر الأواخر بالإخلاص فيخرج من بيته إلى بيوت اللهلا رياء ولا سمعة والسمعة أن يتسامع الناس فيحدث أبناءه وبناته وإخوانه وأخواته وقراباتهأنه سيذهب إلى المسجد الفلاني وسيصلي حتى يقال إنه ذهب إلى المسجد الفلاني واعتكف في المسجد الفلاني فهذه فتنة احرص على أن تكون من الأخفياء الأطقياءاحرص على أن تعمل عملا تريد به وجه ربك وأن تصلح العمل بينك وبين الله وأن تصبح فيه وجه ربك وأن تتمنى أنك واقف في المسجدلا تراك عين ولا تسمع بك أذن لأن هذا العمل لله ويراد به وجه الله وإلى الآئمة المصلين الذين وفقهم اللهوأكرمهم بهذا المقام الكريم والمنزل العظيم أسأل الله أن يوفقهم وأن يعينهم وأن يجزيهم خير الجزاء وأوفاه وأن يشرح صدورهم وأن ينور قلوبهممن قبلك فإذا قرأت لوجه الله نفع الله بقراءتك وإذا صليت الصلاة تحر سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديةواحرص على الوارد في قراءتك وفي وقوفك وقيامك وركوعك واتخذ من صلاتك بالناس إمامة في الدين تحرص فيها على إحياء السنةوإماتة البدعة ودلالة الناس على ما يضري رب الجنة والناس دل الناس على ربهم فإن الملك يكتب كلماتك ويكتب قراءتك إن أردت بها وجه ربكوستجد السعي مشكورا والذنب مغفورا متى ما خرجت من بيتك ورجع إلى مسجدك ورجعت إلى بيتك وليس في قلبك إلا اللهوستجد سعيك مشكورا وذنبك مغفورا وأجرك موفورا وعملك صالحا برا مقبولا إذا خرجت لله فقرأت وتأثرت بالقراءةمن الأئمة من يقرأ القرآن قبل أن يقرأه في المسجد فيبكي أكثر من بكائه في المسجد ومنهم من يحبس العبرة تخمقه العبرة خوفا من الرياءكل ذلك لأنه يستشعر أن الله يسمعه ويراه يأم القوم أقرأهم لكتاب الله قدمك الله بفضله فاعتز بتقديم الله لكفلا تتاجر بكتاب الله فلا تتاجر بكتاب الله ولا تجعل سوق الآخرة لسوق الدنيا فلا تمتهن كتاب اللهبالذهاب إلى فلان وعلان طلبا للمادة والمال أن تصلي بالناس في رمضان فما عند الله باق ما عندكم ينفذ وما عند الله باقأخي في الله قد هيئوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل يزري بكتاب الله كلما دنا رمضان والعبد يطلب بكتاب اللهوليس له شغل إلا المادة فويل ثم ويل لمن اشترى بآيات الله ثمنا قليلا اللهم إنا نعوذ برضاك من صختكفاحذر وتبي إلى الله وأقبل على الله فإن الناس ينتفعون بقراعتك بفضل الله ثم بإخلاصك لأمر الثاني أن تحرص على السنةفي دعاء الوتر وقنوة الوتر فتحرص على الدعاء الوارد لا تزيد فيه ولا تنقص منه وتقرأ الأحاديث الواردة وتدعو خالصا من قلبكولا تنسى من وراءك من المصلين فتدعو لضالهم أن يهديه الله ولحائرهم أن يرشده الله ولتائه أن يأخذ بيده سبحانهإلى محبته ومرضاته تكون حليما رحيما مشفقا عليهم كل إمام صلى بالناس كتب الله عليه أنه سيعيش في هذا المسجدمن الساعة الفلانية إلى الساعة الفلانية فإذا قدم على ربه كان أول ما يسأل عنه ماذا أراد بقوله وعمله هذا أمر عظيمفعلى الإمام أن يحرص على تصحيح اعتقاده وتصحيح نيته فإن في ذلك الخير الكثير له كذلك أيضا يحرص على دلالة الناس على الخيرفيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين أنفسهم وفيما بينهم وبين أنفسهم بينهم وبين أهليهم وأولادهم يعلمهم بر الوالدين وصلة الرحم ويذكرهم الحقوق والواجبات