مع الوقت تتحوّل اللغة العربية في المدارس إلى شيء هامشيّ؛ الموادّ مُعظَمُها يدرَّس باللغات الأجنبية، ومن الطبيعي أن يتساءل الطفل: "إذا كنت أدرس كل هذا بالإنجليزية أو الفرنسية أو غيرهما، وعندما أتخرّج سأعمل في شركة تشترط أن أتكلم بلغة أجنبية،وأولياء الأمور شغلهم الشاغل نجاح أبنائهم، ولا فرق عندهم إن كانوا يتقنون اللغة العربية -ولا غيرها من المواد- أو لا، المهمّ أن يحصلوا على مجموع كبير.ومع الوقت أيضًا سيتحوّل الأطفال إلى أولياء أمور، ويتفشَّى الأمر أكثر وأكثر.والمعاهد والجامعات الأزهرية تدرِّس اللغة العربية كأننا في القرن الثامن عشر، فيحفظ طلابها الأمثلة والشواهد وشروحها، ويصبُّونها صبًّا في ورقة الإجابة، ولكم في أخطاء خطباء المساجد خير شاهد.وفي كثير من البلدان العربية يُشترط على المدرّس أو المدرّسة مخاطبة التلاميذ بلغة أجنبية.أعلم أن كثيرين تتملّكهم الحَميَّة ويظنون أن اللغة العربية محفوظة بحفظ القرآن، ولكن الله تعالى وعد في كتابه بحفظ القرآن، ولكنه لم يَعِدْ بحفظ اللغة العربية، حتى إن كثيرًا من أساتذة اللغة العربية اليوم كثيرًا ما يسمعون كلمات من القرآن فلا يدرون معناها ولا مرادها دون أن يطّلعوا على مُعجَم أو كتاب تفسير أو كليهما، فلا تظنُّوا أن حفظ القرآن حفظٌ للغة العربية، فقد يأتي زمان يكون فيه القرآن الكريم هو الكتاب العربي الوحيد.فعلّموا أبناءكم العربية قبل أن يتعلّموا غيرها.وإن استطعتم فاطلبوا من معلّميهم مخاطبتهم بالعربية قبل غيرها.وإن استطعتم فاشترطوا على مدارسهم تعليمهم بالعربية قبل غيرها.وعلّموهم القرآن وناقشوهم فيه وحبّبوه إليهم وقرّبوهم إليه.وعلّموهم الشعر العربي وناقشوهم فيه وحبّبوه إليهم وقرّبوهم إليه.وعلّموهم الأدب العربي وناقشوهم فيه وحبّبوه إليهم وقرّبوهم إليه.وعلّموهم الغناء بالعربية وناقشوهم فيه وحبّبوه إليهم وغَنُّوا معهم بالعربية.وكلما نطقوا كلمة بلغة أجنبية انطقوا مرادفها بالعربية.اجعلوا العربية إطارًا عامًّا للحياة، لا إجباريًّا ولا مرتبطًا بحدث ولا بدين ولا بظرف. حتى لا ينفصل أبناؤكم عن واقعهم، وحتى تظلّ الغصون متصلة بالجذور.