ولد أبو القاسم الزياني في فاس بالمغرب. كان جده يؤم الصلاة في عهد المولى إسماعيل سلطان المغرب. ولأن المغرب مر، بعد وفاة إسماعيل، بفترة اضطراب سياسي كبير، اعتزم عمر، والد أبي القاسم، الرحيل عن المغرب والمجاورة في المدينة المنورة. فحزم أمره وخرج سنة ، 1755 بعد أن باع دارين كان يملكهما بفاس، وكتباً كان والده قد خلفها، وجمع من ذلك ما يبلغه مراده. قام برحلته الأولى لأداء الفريضة والزيارة سنة 1169 هـ. غرق في بحر قزوين وتلف المال ورجع إلى المغرب سنة 1171 هـ. تعلق بالكتابة والخدمة السلطانية ونهي والده عنهما إلى أن حصلت له النكبة سنة 1184، حيث نفذ مال والده وباع جميع كتبه. تخلص من النكبة والرجوع للخدمة والتمكن في الدولة وما تخلل ذلك من الحوادث، تولى الخلافة في نواحي مكناس إلى أن عيّن سفيرا بإسطنبول عام 1200 إلى 1204 هـ في محاولة لتسوية الخلافات مع الجزائر، عين في ما بعد تعيينه سفيرا للمغرب إلى إقليم الأندلس. جائت بعدها النكبة في أيام السلطان اليزيد وتقلب في سجون المغرب، خرج من السجن بعد أن توفي اليزيد وأخرجه أهل الرباط منه وبايع السلطان مولاي سليمان، الذي كان يعرف للزياني مكانته ومقامه وخبرته وتجارته ومقدرته، فأرغمه على أن يتولى ولاية مدينة وجدة سنة 1206 هـ /1792م بالإكراه، في الشرق من المغرب. وخرج الزياني، حسب ما يقول، إلى مقر عمله مرغماً، ومعه ركب التجار الذي كان محصوراً بفاس. فخرج عليهم العرب فقتلوا من قتلوا منهم. فانسل أبو القاسم: «فاراً بجلده سائماً من الخدمة السلطانية». وتوجه إلى تلمسان ووهران فأقام في العباد سنة ونصف السنة مشتغلاً بالمطالعة والتقييد والتأليف. واطلع هناك على غرائب كتب التاريخ التي تعد اليوم في حكم المفقودة.