وأثمر علمه وتعليمه عن تصانيف كثيرة تناولت معارف أهل زمانه وقد حذا فيها حذو المبرزين من معاصريه أمثال الجاحظ، ولعلّ أكثر ما أكسب ابن قتيبة شهرة واسعة هي قضايا النقد العربي القديم التي أرساها في كتابيه: الشعر والشعراء، حيث انقسم النقاد فيها إلى قسمين: أحدهما يرى الإبداع متحقق في جودة السبل واللغة وتنميق المعاني في الألفاظ الحسنة، إلا أن ابن قتيبة قد قام بمعالجة القضية من خلال ما أشار إليه من ظروف التراكيب حيث قسم الشعر إلى أربعة أضرب: ما حَسُنَ لفظه ومعناه. فجمع في شخصه زبدة ما لديهم من مختلف العلوم المتعلقة باللغة والأدب والحديث والأخبار، وقد قال في ذلك عن نفسه: "وقد كنت في عنفوان الشباب وتطلب الآداب أحب أن أتعلق من كل علم بسبب وأن أضرب فيه بسهم"، وقد تهافت التلاميذ على ابن قتيبة ينهلون من علمه الغزير و ويملأون جعبتهم بما يقدمه لهم من ألوان المعرفة المختلفة، وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري وغيرهمز وقد حمل كل هؤلاء علمهم ومعرفتهم لمن بعدهم لتبقى مسيرة العلم خالدة.