ينطلق التفكير في جدلية التفاعل الاجتماعي من فرضية تبدو بسيطة ظاهريًا لكنها عميقة الأبعاد، حتى وهو يبدو معزولًا على المستوى المادي، فهو دائمًا محاط بصور ذهنية للآخرين، كما يقيس أفعاله وفقًا لما يعتبره المجتمع مقبولًا أو مرفوضًا، ويقوم بإعادة تشكيل سلوكه انسجامًا مع القيم التي اكتسبها من أسرته وبيئته التعليمية والثقافية. فإن التفاعل الاجتماعي عملية متواصلة من التأثير المتبادل وبناء المعنى وتطوير السلوك. ومن منظور علم النفس الاجتماعي، يتحول هذا المفهوم إلى إطار أشد وضوحًا، إذ إن هذا العلم نشأ وترعرع في المنطقة الفاصلة بين علم النفس وعلم الاجتماع، أو الرمزي) على الفرد، وانعكاسات ذلك على سلوكه ومواقفه وتقديراته. والصراعات، وخضوع الأفراد للآخرين، والتحيزات، ومستوى التماسك أو الانسجام المجتمعي، فهذه القضايا لا يمكن فصل تحليلها عن السياقات النفسية والاجتماعية المحيطة بها ، فالسلوك الفردي ليس نتاجًا لخواء فراغي منعزل، كما أن تأثير الجماعة لا يظهر في سياق مجرّد بعيد عن الإدراك والعواطف والمعاني، من هنا تتجلى أهمية علم النفس الاجتماعي في توضيحه للآليات التي تشكل السلوكيات في المواقف الاجتماعية المختلفة،