إن تفسير السلوك العدواني لا يشمل جانبا واحدا فقط، إن تكرار الإحباط للفرد في حياته كلها عوامل فردية ذات تأثير على إنتاج العنف من المواقف المحبطة وجميعها ترجع مدى إدراك الفرد إلى الظروف البيئية المحيطة بها. وتعتبر كل النماذج العدوانية التي يمر بها الفرد من خلال معايشته البيئة المتمثلة في الوالدين والمدرسين. من خلال مختلف النظريات والمقاربات السابقة التي تم تقديمها لتفسير العوامل الكامنة وراء العدوان فكل هذه النظريات تحاول في معظمها إرجاع سيكولوجية العدوان إلى عدة عوامل رغم أن سلوك الإنسان سلوك معقد فهو ذو طابع فسيولوجي ونفسي واجتماعي محكوم بالظروف والخبرات التي يمر بها الفرد. وبالتالي يقوم الطالب بالتنفيس عن مشاعر غضبه وإحباطه بطريقة تلقائية دون إجراء حسابات، فإذا وجد عوائق أو عقاب سلك العدوان اللفظي والسلبي. وبالتالي فإن عدوانهم يختلف عن عدوان الطلاب الذين يؤثر عنصر ضبط النفس والسيطرة على مشاعرهم (في بعض المراحل) في ردود أفعالهم، فيكونون أكثر في العدوان السلبي والداخلي. وأحيانا ينعكس ذاتيًا على الشخص نفسه. إن طبيعة الأسرة وظروفها الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك نوعية الأصدقاء وبعض المدارس التي يتردد عليها التلاميذ وقلة الرقابة كلها تسهم بشكل طردي في ممارسة السلوك العدواني. فمشاركته في الأنشطة تبعده عن الانطواء والسلبية وتساعد في تفهم الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية التي يعاني منها. وبالتالي تساعده في الاندماج الحقيقي مع مثل هذه المشكلات ومواجهتها بطريقة صحية. إن الكثير من أنواع السلوك العدواني لبعض الطلاب هي نتيجة للإهمال وعدم الاكتراث وعدم دمجه مع أقرانه بصور فاعلة. فالمراهقون مثلًا يميلون إلى الشعور بالارتياح والأمان حينما يدركون أنهم ذوو قيمة وفي المقابل فإنهم يشعرون بعدم الارتياح وبعدم الأمان حينما يدركون أن قيمتهم ضئيلة، وتلعب الأسرة دورًا هامًا في غرس الأنماط السلوكية سواء كانت إيجابية أو سلبية لدى الطالب؛ فهو حينما يغدو إلى المدرسة ينظر إلى أستاذه مثلًا نظرة من خلال ما تلقاه في البيت من تربية، وهو يختار زملاءه في المدرسة من خلال ما أنشأته عليه أسرته وهي التي تغرس لديه المعايير التي يحكم من خلالها على ما يتلقاه فيما بعد من سائر المؤسسات في المجتمع.