بعض الأماكن يكون مريحا أو حتى جميلاH وكأنه يدعونا إلى أن ننظر إليهH أو نتمـنـى الإقـامـة فـيـهH بينما بعضها الآخـر يـكـون مـثـيـرا لـلـكـآبـة والـنـفـور لهم الطعام الكافي واCاء واCأوى واCعلومات واCتعة الجماليةH والتأكيد لحياتهم الإنسانية بشكل عـامH وأن يـتـجـنـبـوا تـلـك الـبـيــئــات الــتــي لا تــوفــر هــذه وقـد أشـار عـالـم الـبـيـولـوجــيــا جــورج أوريــانــز الكائنات بالبيئة ــ السلوكية للطيورH إلى أن إحساسنا بالجمال الطبيعي: هو اCيكانزم الذي دفع أسلافنا القدماء إلى اختيار اCواقع اCناسبة للسكنىH وأنهم قد وجدوا غابات السافانا جمـيـلـة وتـسـاعـد عـلـى الأماكن التي يسهل استكشافها وتـذكـرهـاH وأيـضـا تلك التي عشنا فيها فترة طويلة فعرفنا مداخـلـهـا . ففي دراسات عن تفضيلات الأطفال (٢) ومخارجها الأمريكيt للأماكن اخملتلفة اتضح أنهم يفـضـلـون الأماكن الشبيهة بغابات السافانا علـى الـرغـم مـن التفضيل الجمالي تحديداH فتعلقت أكثر بالغابات التي €تلئ بأشجار الصنوبرH والتي تتساقط أوراقها في مواسم معينةH كما يحدث في بلادهمH إنها تفضيلات €زج بt القد& والجديدH بt تراث الأسلاف اCهجورH والأرض الجديدة اCـألـوفـة. ولم تظهر تفضيلات بt هؤلاء الأفراد للصحاري أو الغابات اCطيرة. مزيد من الاستكشاف لتفضيلات الأفرادH التي ترتبط بنمط غابات السافانا هذهH وجد الباحثون أن اCناظر الطبيعية اCفضلة كانت هـي الأمـاكـن شـبـه اCفتوحةH أي أنها ليست اCكشوفة €اماH بحيث تجعل اCرء معرضا للانكشاف أو الحرجH ولا الأشجار ذاتها التي ‹ت بدرجة هائلة ــ بحيث تعوق الرؤيـة والحركةــ إنها تكون أرضا مغطاة بالأعشاب والأشجارH لكنها تفتح اتجاهات لرؤية الأفقH تكون أشجارها كبيرةH ومياهها وافرةH وذات ارتفاعات متغيرة (٣) غير ثابتةH كما تشتمل على رات عديدة تؤدي إلى داخلها أو إلى خارجها ومثل هذه الخصائـص هـي الـتـي اهـتـم عـالـم الجـغـرافـيـا جـي أبـلـتـون رى دون دون أن َ refuge and «في وصفه للمكان الذي يستطيع الكائن فيه أن ي ُرىH أي اCكان الذي يستطيع الإنسان تكويـن إطـار سـيـكـولـوجـي مـرجـعـي ي مناسب وتع حولهH إنه مكان لا يشعر فيه اCرء بالرعب اCصاحب لحالة التيه أو الضيـاع فـي غـابـة هـائـلـة الأحـراش أو ـتـدة الأطـراف بـشـكـل لا ن خريطة معرفية متبلورة أو تفصيلية ¢ ينتهيH واCكان الذي يستطيع أن يكو حولهH خريطة تشتمل على علامات اCكان البارزة اCميزة داخلهH كالأشجار والصخور واCبانيH وقد تكون هي راته أو شوارعه الطويلة وحدوده كأنهاره وسلاسل جبالهH واجملاز أو الطريق الضيق الذي تحيط به الأشجار ويـرى الأفق من خلالهH وقد يكـون اCـكـان مـثـيـرا لـلاضـطـراب دون هـذه الـنـقـاط كذلك اكتشف كابلان وكابلان ــ كما سنشير إلى نظريتهما لاحقا ببعض التفصيل ــ مفهوما جديدا للجمال البيئي أطلقا عليه اسم الخفاء Mystery وهو مفهوم يرتبط بالجوانب اجملهولة أو الخفية أو الـغـامـضـة نـسـبـيـا مـن الطبيعة والتي تدعونا لا ستكشافها على نحو متزايدH ومن ثـم الاسـتـمـتـاع اCتموجة ارتفاعا وانخفاضاH وكذلك اCناظر الطبيعية اCـغـلـقـة جـزئـيـاH أي إن الجمال الطبيعي هو أمر عامH أو عاCي بt الـبـشـر. وفيما بt كل الثقافات كان هناك ميل قوي لدى الناس كافة لتفضيل القيم الثقافية فيما يتعلق بالتفضيلات الطبيعية والقيـم الجـمـالـيـةH فـإن مـعـظـم الدراسات قد أشارت إلى أن معظـم الـنـاس يـفـضـلـون الأنـواع نـفـسـهـا مـن اCناظر الطبيعيةH كما لو كان هناك معيار عام للذوق الطبيعي (إذا استخدمنا هذا اCعيار أو هذه التشـابـهـات هـو مـيـكـانـزم فـطـري لـه دلالـتـه الـتـكـيـفـيـة وجغرافية وسيكولوجية كثيرة كانت هي: ١ــ وجود اCاءH خاصة اCاء النظيف الطازج اCتجدد الضروريH بطبيـعـة ٢ــ وجود نباتات خضراء ذات أوراق يانعة نضرة تبهج الناظرينH وترتبط بوجود الفاكهة والطعام والزهور بشكل عام. ٣ــ وجود أماكن مفتوحة كبيرة تقدم الفرصة اCناسبـة لحـريـة الحـركـةH وأيضا مشاهدة الغرباء أو غير اCرغوب فـيـهـم مـن الـبـشـر أو غـيـرهـم مـن الكائنات (الحيوانات الضارية قدا مثلا). ٤ــ وجود أجمات Clumps من الأشجار اCتفرقةH ووجود شجيرات خفيضة كثيفة الأغصان ا يقدم نوعا من اCأوى وكذلك شكلا أو إمكانية للهروب ووفقا للفروض الشائعة الآن في الجماليات البيئية حول اللذة الطبيعية أو الحيويةHBiophilic فإن اCناظر الطبيعية التي تشتمل على العناصر السابقة (٥) تكون هي أكثر البيئات إثارة لسرور الإنسان وارتياحه إن جماليات البيئة عنصر عامل مهم في حياتناH فحالتنا اCزاجية تعتمد عامة مزدحمة بالبشر (أوتوبيس)H ثم عندما نوجد في حديقة عامرة بالزهور والأشجار واCياه الصافية أو على شاطئ بحيرة هادئة. لشراء منزل ــ في رأي ستيفن بنكر ــ هي اCوقع واCوقع واCوقع مـع مـا قـد يصاحب هذا اCوقع من إمكانية وجـود وسـائـل الـراحـة والـتـرفـيـهH وكـذلـك الأشـجـار أو الأرض اCـكـسـوة بـالـعـشــب ومــوقــع اCــيــاه (الأنــهــار والــبــحــار والبحيرات. إلخ) وكذلك اCنظر الطبيعي العام اCناســب. ذاتــه فتعتمــد علــى كونــه مــلاذا آمنــاH وأيضــا علـى توافر خصائص الخفاء فيه (في شكل النوافذ واCستويات أو الطـوابـق اCـتـعـددة والأركـان الـبـعـيـدة إن مثل هذا اCنزل ــ الذي وصفه بنكر ــ يبدو للكثيرين من سكان العالم الآن وكأنه أشبه بالحلمH حلم لا يتحقق فعلا للملايt منهمH ومن ثم قد لا يكون أمامهم سوى أن يستعيدوا ذكريات غابات السافانا القدةH في أحلام نومهمH وأحلام يقظتهمH أو أن يبحثوا عن صور فنية ثابتة (لوحات Cنـاظـر طبيعية يضعونها في منازلهم)H أو متحركة (الأفلام واCسلسلات التي تزخر aثل هذه اCناظر والبيئات) تساعدهم على الاستغراق في حـالات خـاصـة من التخييل اCمتعH لكنه الذي كثيرا ما يكون مصحوبـا بـالأسـى والـزفـرات على كل حالH ما زال هذا اجملال الجديد واCسمى «الجماليات البيئية» يتبلور وتتراكم فيه الدراسات. بالبيئات اCدنيةH إضافة إلى اهتمامه بالبيئات الريفية والأقرب إلى الطبيعيةH ويعتبر هذا الفصل مجرد محاولة لتقد& رؤية عامة للقار الـعـربـي حـول €ثل «الجمالـيـات الـبـيـئـيـة» أو «عـلـم الجـمـال الـبـيـئـى»H Environmental Aesthetics حالة من التفاعل العلمي الخاص اCتميز بt مجالt من مجالات البحث هما: الجماليات التجريبيةH وعلم النفس البيئيH وحـيـث يـسـتـخـدم هذان اجملالان مناهج البحث العلمية اCناسبة للمساعدة في تفسير العلاقة (٧) بt اCثيرات الطبيعية والاستجابات الإنسانية تهتم الجماليات التجريبية بالفنون وبكيفية حدوث الاستجابات الجمالية اخملتلفة لهاH وأيضا بقياس الخصائص اCتعلقة باCثيرات الجمالية اخملتلفةH من أجل الوصول إلى صياغاتH أو مبـاد عـامـة تحـكـم تـفـضـيـل الإنـسـان للمثيرات الجمالية عامة وفي الفنون بشكل خاصH واCثال البارز على ذلك دراسات فخنر اCبكرةH وبرلt اللاحقة التي أشرنا إليها في الفصل الخامس. أما «علم النفس البيئي»H فهو مجال تطبـيـقـي يـهـتـم بـدراسـة وتحـسـt أحـوال الـنـاس اCـرتـبـطـة بـاCـكـان أو الـبـيـئـة بـشـكـل خـاص. «الجماليات البيئية» نشاطا علميا جديدا متـمـيـزاH مـن خـلال ذلـك الـدمـج الذي حدثH بt الاهتمام بالقيمة الجمالية والأحكام التفضيليةH من ناحيةH والاهتمام بالأماكن اخملتلفة التي يعيش فيها الناس ــ بكل ما تتسـم بـه مـن خصائص إيجابية أو سلبية ــ وكذلك استجابات الناس لهذه الأماكنH ومن خلال استخدام اCناهج العلمية اCناسبةH من ناحية أخرى. ويشتمل الاهتمام الأساسيH إذنH في «الجماليات البيئية» على محاولات لفهم التأثيرات الخاصة بالبيئة في التفكير والوجدان (الانفعالات) والسلوكH ثم ترجمة النتائج الخاصة بهذا الفهم إلى تصميمات بيئية جديـدة يـحـكـم (٨) عليها الناس بأنها مفضلة أو محببة جماليا بالنسبة لهم وبرغم أن الجماليات هي مجرد عامل واحد من مجموعة العوامل التي توضع في الاعتبار خلال عمليات التصميم البيئيH فإنه عامل مهمH فالكيفية التي تبدو عليها البيئة الخارجية أو الداخليةH التي يحيا فيها الإنسانH تؤثر في خبراته على نحو مباشرH فيشعر بحـسـن الحـال عـنـد وجـوده فـي هـذه البيئةH فتتأثر استجاباته التالية للموقع وسكانه أيضاH والعكس بالعكس. ومن خلال اCعرفة اCناسبة للعلاقات بt خصائص البيئةH والتأثـيـرات اCـعـرفـيـة والـوجـدانـيـة والـسـلـوكـيـة الجـمـالـيـة لـهــذه الخــصــائــصH ــكــن للمتخصصt في مجال التصميم البيئي واCعماري أن يقوموا ــ عـلـى نـحـو أفضل ــ بالتخطيط والتصميم والتنفيذ والإدارة الجيدة للمواقعH aا يتناسب مع التفضيلات الجمالية للأفراد الذين يستخدمون هذا اCكـانH أو يـتـوقـع وتعتبر الإعلانات التي €تلئ بها الصحف الآنH في بعض البلدانH عن مدن جديدةH ومبان جديدةH وأماكن جديدة. الإعلانات من حيث التأكيد على العناصر الـطـبـيـعـيـةH مـن أشـجـارH ومـيـاه وشوارع واسعةH وهواء نقي. إلخ. وما يترتب عليه) لأفكار جمالية متكررة يبدو أنها تجذب الـنـاس أكـثـر مـن كذلكH فقد تغيرت السياسات العامة حول البيئة في عديد من البلدانH من خلال منطلقات صحية أولاH ثم من خلال منطلقات جمالية بعد ذلـكH وقد استحدثت وزارات للبيئة في عديد من البلدانH وظهرت دراسات عدة تؤكد أهمية الجانب الجمالي في الخبرة البيئية. وقد أشارت دراسات سيكولوجية عديدة إلى أهمية البعد الجمالي في اCعماريt كان العامل الأساس في الاستجابة للبيئات اCثـيـرة لـلانـتـبـاه هـو (٩) العامل الجمالي اCرتبط بالشعور باCتعة والجمال بل إن باحثا مثل أولريك Urlich قد وجد في العام ١٩٨٤ أن زمن النقاهة وسرعة الشفاء في اCستشفى كان يتأثر بنوعية اCنظر العام الذي يشاهده اCريض من غرفتهH أي أنه كلما كان اCنظر جميلا كان الشفاء أسرع. باحثون آخرون أن الشعور الجمالي يؤثر على الإحسـاس بـاCـواطـنـة وعـلـى معدلات الجرة أيضاH حيث يزداد الشعور باCواطنة وتقل معدلات الجرة اCعضلة التي تنشأ كثيرا والتي تنتج عن التفاوت بt أحكام الناس الجمالية وأحكام الخبراءH حيث قد ينظر الناس أحيانا إلى تلك التماثيل والزخارف والنوافير واجملسمات التي توضع في الشوارع واCيادينH ومـداخـل اCـبـانـي الحكوميةH وغيرها من اCواقع اCهمة في اCدن الحديثة على أنها سيئةH ولا (١٠) تستحق أن ينظر اCرء إليها َّ لقد حصل اCثال الأمريكي ريتشارد سيرا Serra. مسابقة عامة للفنون من أجل صنع €ثال كبير يوضع أمام اCبنى الفيدرالي في مدينة نيويوركH وعندما وضع هذا التمثال هناك اعتبره الناس aنزلة الاقتحام القبيح لحياتهم اليوميةH بل لقد اعتبروه عمـلا يـنـبـغـي أن يـقـابـل بالاحتقار والتجاهل لا التقبل والإعجاب. وثارت خلافات ومناقشات عامة حـول هـذا الـتـمـثـالH ووقـف عـدد مـن الفنانt بجوار زميلهم ضد الجمهور العامH ولم يكـن واضحـا فـي ذهـنـهH ولا في أذهانهم فيما يبدوH أن اCوقع الذي ينبغي أن يوضع فيه التمثال يـلـعـب دورا أساسيا في هذا العملH فالتمثال الذي سيـوضـع أمـام اCـبـانـي أو فـي اCيادينH لا ينبغي أن ننظر إليه النظرة نفسها التي ننـظـرهـا إلـى الأعـمـال . إن الأعمال الفنيـة الـتـي (١١) التي ستوضع في اCتاحـف وقـاعـات الـعـرض توضع في الأماكن اCفتوحة من البيئة هي أعمال قد يراها الناس كل يومH ومن ثم ينبغي ألا تكون متفاوتة €اما مع أذواقهمH بل أن تكون من الأعمال التي يصل الفنانH من خلالهاH إلى نوع مـن الـتـوفـيـق اCـتـمـيـز بـt أسـلـوبـه الخاصH وتوقعات الناسH ومستوياتهم الثقافية العامة وأذواقهم الجمالية. فهو إذا أراد أن يكون مؤثراH وأن يكون عمله مقبولاH ينبغي ألا يتفاوت نتاجه الفني كثيرا مع الذوق العام الشائع في عصره. دور كبير في ارتقاء الرقي الجماليH وذلك ينبغي أن يتم خطوة خطوةH وعلى نحو تدريجيH لا من خلال القفزات والطفرات. عدة من هذا الكتاب (في حالة الشعر العربي مثلا) ونطرحه مرة أخرى هنا فيما يتعلق بالبيئة وجمالياتها. هذه القضية وما اثلها من قضايا مـن الأمـور الـتـي تـصـدى لـهـا عـلـم الجماليات البيئيةH وحاول أن يقدم حلولا مناسبة لهاH فـاCـؤثـرات الـبـيـئـيـة كن أن تكون مؤثرات شكليةH وكن أن تكون مؤثرات رمزيةH واCهم الوصول إلى نوع من التكامل الجمالي اCناسب بt هذين البعدين. يركز التحليل الشكلي للجماليات على خصائص اCوضوع التي تؤثر في الاستجابات الجمالية مثلH الحجمH واللونH والتركيبH والشكل الخـارجـيH التي ترتبط بتلك الخصائص الشكلية. مختلفةH عن تلك التي تستدعيها زهرة طبيعيةH ويلعب السـيـاق والأسـلـوب دورا مهما في هذا الجانب الرمزي أو الدلالي. وقد ميز «بورتيوس» بt الجمالـيـات فـي صـورهـا الحـسـيـة والـشـكـلـيـة والرمـزيـة SymboIic and , Formal , بتلك اCتع التي يجنيها اCرء عند تـلـقـيـه بـعـض الإحـسـاسـات الخـاصـة مـن البيئة: إنها تهتم بالأصوات والألوان واCلامس والروائح. إلخ. أما الجماليات الشكلية فتعنى أكثر بتذوق الأشكالH والإيقاعات والكتل والفراغاتH والتركيباتH أو التتابعات الخاصة بأحداث معينة مستمدة من والتي €نح الأفراد بعض اCسراتH أو اCتع الخاصة. ومن بt علماء الجماليات البيئية وداخلها هناك اCهتمون بالعمـارةH أو بالتجريب السيكولوجــيH وهؤلاء يهتمـون بـالجـمـالـيـات الـشـكـلـيـةH وهـنـاك الإنســانيـــون والنشطـــاء السيـــاسيـــون والاجتماعــيــونH وهؤلاء يهتمون أكثر إن اCعاني مهمة لأنـهـا تـقـف وراء الـدافـع الخـاص لـلـتـخـطـيـط الـبـيـئـي واCعماريH لذلك يقول جـريـنـبـاي Greenbie إن هناك دلالة جماليـة كـبـيـرةH خاصة في اCشاهد الطبيعية التي نادرا ما يزورها الناس كالأماكن البـريـة مثلاH وهي ذات دلالة رمزية إلى حد كبير. (١٢) على حق حt قالت: «إن الوردة بالتأكيد ليست مجرد وردة» علم الجماليات البيئية ــ إذن ــ علم بيني Interdisciplinary وهو علم مازال في بداياتهH فيحاول أن يستفيد من دراسات العمارة وعلم النفس وتخطيط (١٣) كما قال بورتيوس يقال إن الناس يفضلون ما يعرفونH أي أن التفضيل يفترض أنه يزيد مع في اCثل الإنجليزيH ا يوحي بأن العلاقة بt الألفة والتفضيل من اCمكن أن تكون علاقة سلبيةH فقد يعرف البعض منطقة معينـة عـلـى نـحـو جـيـدH لكنه لا يحبهاH وقد يحب امرؤ منطقةH أو مواقع معينةH لم يرها من قبلH أو لم يزرها أو زارها مرات قليلة. التفضيل أثر مركبH وليس بسيطاH وأنه ليس بالضرورة إيجـابـيـا فـقـط أو احتل مفهوم «التفضيل الجمالي» موقعا مركزيا في الجماليات البيئيةH ويشير ستيفن كابلان S. إلى اعتبار التفضيل مؤشرا جيدا للحكم الجماليH مع التركيز بشكل خاص على خصائص اCثير البيئي (كما فعل برلt مثلا)H هذا بينما مـال آخـرون إلى التركيز على أهمية عمليـة اتـخـاذ الـقـرارH أو الاخـتـيـار فـي الـتـفـضـيـل الجماليH وحيث يعكس حكم التفضيل حسابات مركبةH يفترض أنها تكون ُعطى موجودة في أي عملية لاختيار بt البدائلH وحيث يكون البديل الذي ي (١٤) قيمة أعلى هو اCفضل إن الوجهتt السابقتt توحيان بأن فهم التفضيل يشتمل علـى تحـلـيـل للعلاقة اCركبة بt اCعرفة والوجدانH فوجهة النظر «الجمالية» الأولى يبدو أنها تتضمن الإشارة إلى دور وجداني دافعي خالص في عملية التفضـيـلH بينما تولي نظرية «اتخاذ القرار» اهتماما كبيـرا لـلـتـحـلـيـلات والحـسـابـات العقلية واCنطقية التي تسبق النتيجة الوجدانية. للتفضيل ــ كما فعل كابلان ــ على أنه محصلة للتفاعل اCركب بt اCعـرفـة والوجدانH أكثر من كونه نتيجة لأي من هذين الجانبt aفرده. أن نهتم بتحليل استجابة التفضيل الجماليH وأن نهتم كذلك بفحص اCواقع ُفضلH مع التأكيد على الوظيفة التكيفية التكاملية الخاصة بـعـمـلـيـة التي ت يقول الافتراض الأساسي في اCنظور التطوري حول التـفـضـيـل ـــ وهـو اCنظور السائد أكثر من غيره في الجماليات البيئية ــ إن عمليات التفضيل هي عمليات اختيار تساهم في بقاء الكائن حياH فإضافة إلى أهمية التفضيل في اكتساب اCعلومات (حيث إنه اختيار يقود الكائن إلى تعلم ما ينبغي عليه أن يتعلمه في اCواقف اCناسبة) فإن هذا التفضيل قد يؤثر أيضا في الأداءH ومن ثم قد يدفع الفرد في اتجاهات تفضيلية معينة تؤثر فيما يقوم به في عند اCستويات التفضيلية عالية التجريدH يقود السلوك التفضيلي الفرد نحو الاختيار والاكتساب Cعلومات جديدة مفيدة تساهم في تطوير مهاراتهH ومن ثم عمليات تكيفه وبقائه. ويلعب التفضيل ــ بشكل عام ــ دورا مهما هنا في اكتسـاب اCـعـلـومـاتH وفي تنمية اCهـارات اCـهـمـة فـي الـتـعـلـم والأداء واCـعـرفـة والـعـمـلH وكـذلـك النشاطات الترويحيةH والقراءةH واختيار الأصدقاءH واCواقع المحببةH وغير ذلك من النشاطاتH وتساهم اCتعة اCرتبطة بذلك عامةH والجانب الجمالي منها خاصةH في تطوير السلوك على نحو واضح. دورا كبيرا هناH إنه يرتفع من خلال التوقعات ومن خلال الدهشة. ¢ن بـعـض الخـرائـط يقـود الـتـفـضـيـل الجـمـالـي الـسـلـوك والـتـعـلـمH ويـكـو للعمليات اCعرفية السريعة (أي التلقائية) التي تتكامل بداخلـهـا اعـتـبـارات مثل الأمنH وفرص التعلمH واCعرفةH وإمكان الوصول إلى الأشياء العوامل المؤثرة في التفضيل الجمالي للبيئات تقوم معظم التصورات البارزة الخاصة بالتفضيل الجمالـي فـي مـجـال الجماليات البيئية أيضا على أساس معرفيH حتى عندما تكون منطلقاتهـا الأساسية دافعية لا معرفيةH كما هي الحالH مثلاH بالنسبة للدراسات التي قامت على أساس أفكار وتصورات العالم برلHt والتي أشرنا إليها سابقـا (فهي تهتم مثلا بدوافع مثل حب الاستطلاع أكثر من اهتمامـهـا بـعـمـلـيـات وبشكل عامH سنركز خلال هذا الفصل على أربعة جوانب أساسية هي: ١ــ برلt والاستثارة البيئية اCثالية. ٢ــ أبلتون والذكريات اCتجددة لغابات السافانا. ٣ــ الاندماج وإضفاء اCعنى (نظرية كابلان وكابلان). ٤ــ العوامل الشخصية في التفضيل الجمالي للبيئات. برلU والاستثارة البيئية ا'ثالية أحيانا ما يسمى هذا اCنحى باسم منحى برلt وولويل (في إشارة إلى العالــم الــذي نقل أفكار برلt إلى مجال الجـمـالـيـات الـبـيـئـيـة)H لـقـد كـان برلt معنيا أساسا بسلوك حب الاستطلاعH وكان افتراضه الأساس هو أن الناس ينغمسون في حالة استكـشـاف مـعـرفـي إراديـة لأحـد اCـثـيـراتH مـن خلال حالة الصراع اCعرفيةH أو عدم اليقHt أو الحيرة اCعرفية التي يستثيرها والبيئة في ضوء هذا اCنحى الذي عرضنا الكثير من أفكاره في مواضع سابقة من هذا الكتابH تشتمل على منظومة كبيرة من متغيـرات اCـقـارنـةH كالجدة والتركيب والغموض. إلخ. ومن أجل أن يحدد اCرء مقدار ما تكون عليه بيئة معينة من تركيبH أو جدةH أو غموضH فإنه ينبغي عـلـيـه أن يـقـارن بـt مـصـدريـنH أو أكـثـر مـن مصادر اCعلومات اCرتبطة بهذه البيئـاتH أو اCـثـيـرات. أ‹اط اCثير في البيئة (البيت البسيط مثلا في مقابل البيت اCركب) تكون لها الخاصية اCسماة جهد الاستثارةH أي قدرتها على استثـارة نـشـاط اCـخ البشريH ومن ثم حالات حب الاستطلاعH والسلوك الاستكشافيH والتفضيلH وما شابه ذلك من السلوكيات. وتعتمد الاستثارة الفعلية لدينا على مقدار التنبيه العقلـي أو الـعـصـبـي الذي نكون عليه في لحظة قيامنا بإدراك مثير بيئـي مـعـt) مـنـزل جـمـيـل مثلا أو حديقة)H وقد نصلH من خلال هذه الاستثارة العصبيةH أو اCعرفيةH إلى نوع من اCتعةH أو القيمة التي تحقق اللذةH أي نوع من اCكافأةH أو اCتعة اCتحققة من الرؤية لهذا اCنظر الطبيعي أو ذاك. وقد استخدمت مقاييس فسيولوجيةH ولفظيةH وسلوكية عديدة لتسجيل الاستجابات الخاصة بالأفرادH والتحقق الإجرائي من الفروض الأساسـيـة اهتمت بقياس حالات مثل: الهدوء والتوتر ــ القيم الجميلة ــ القيم القبيحة وغيرهاH عند التعرض أو التلقي لهذه اCثيرات الجمالية أو تلكH وقد أكدت النتائج هنا ما سبق أن توصلت إليها الـدراسـات عـن الأشـكـال الـهـنـدسـيـة واللوحات الفنية وغيرها في حالة اCثيرات البيئية أيضا. الاستثارة اCرتبطة aكان معt أو مبنى معt عن الحد اCطلوبH وكذلك مع انخفاضه عن الحد اCطلوب (الحد اCطلوب هو الحد الأوسط في الحالتt( تنخفض عمليات التفضيلH أما الحد الأوسط من خصائص اCثير (التركيب ــ الجدة. إلخ) فهو الحد اCثالي لتحقيق استجابة جمالية مناسبة. ويشير بورتيوس Porteus إلى أن متغيرات اCقارنة التي § الاهتمام بهـا في هذا اCنحى لم تكن بعيدة عن تفكير مصممي اCناظـر الـطـبـيـعـيـة مـنـذ القرن الثامن عشر أو حتى قبله بكثير. والجدةH والـتـمـاسـكH والـقـدرة عـلـى إثـارة الـدهـشـةH والحـيـرةH والـتـسـاؤلH والغموضH وغيرها ــ كما قال ــ متضمنة في تصميماتهم الجمالية البيئـيـة بتأكيد أهمية التركيب خاصة في علاقته بالغموض والتماسكH بل إن تأكيد ما كن تسميته بالغموض اCركب Ambiguity Complex هو أمر حدث على (١٧) نحو متكرر في الأدب والعمارة واCوسيقي وغيرها وبرغم ذلكH فإن الدراسات العديدة التي أجريت على استجابات الأفراد في ضوء هذا اCنحى ــ للغرف أو الحجرات وللمباني ومراكز التسوق وغيرها من البيئات ــ قد أظهر اخـتـلافـات عـدة بـt تـقـديـرات الأفـراد لـلـتـركـيـبH في أفضل حالاتهH يلعب دورا غير مؤكد في تفضيـلات الأفـراد الجـمـالـيـة يكون أكثر أهميةH حيث أظهرت دراسات عديدة وجود ارتباطـات مـرتـفـعـة (١٨) بt اCلاءمةH والأحكام الجمالية السارة وأظهرت دراسات أخرى وجود تفضيل أكثر للمنازل التي تشتمـل عـلـى أسقف منحدرة أو مائلةH والتي تكون الأكثر تركيباH وكذلك التي بنيت بواسطة اCواد التقليدية (الطوب اللÀ مثلا). (في شكل واجهاتها مثلا) كانت هي الأكثر تفضيلاH لأنها أكثر ملاءمة بينما اCباني الأكثر حداثة وبساطة واعتمادا على مواد معدنـيـة فـي الـبـنـاءH هـي (١٩) الأقل تفضيلا لأنها أقل ملاءمة قدم أبلتون (وهو عالم جغرافيا اهتم بدراسة اCناظر الطبيعية اCوجودة في البيئات البدائية) نظرية جمالية بيـئيةH وقد طرحها حوالى ١٩٧٥H وهي تقوم على أساس فكرة فحواها أن جذور التذوق الجمالـي إ‹ـا تـكـمـن فـي شائعة في نظريات عدة منها نظرية برلt سالفة الذكرH على سبيل اCثال. يـقـوم مـا قـدمـه أبـلـتـون عـلـى أسـاس هـذا الانـتـشـار اCـتـزايـد لـلـبـحـوث في خلال الستينياتH وهي نوع من البيولوجيا الاجتماعـيـة (٢٠) الايثولوجية Sociobiology تؤكد على «الطبع في مقابل التطبع». وقد أشارت اCلاحظات الايثولوجية في هذا اجملال إلى أن الحيوانـات يكون لديها انشغال زائد بتكوين الأعشاش والبحث عن اCـأوىH واكـتـشـاف َ ُ رى دون أن ترى. إلى الأمامH حيث اقترح أن البشر عموما لديهم حساسية سلالية (تـرتـبـط بالأنساب والآلاف من الصفات القدة البائدة) للمنظر الطبيعيH من خلال الارتقاء الخاص بعملية البقاء. إن استجابتنا للمنظر الطبيعيH في رأيهH هي إلى حد مـاH أمـر فـطـري نولد بهH وعلى ذلك فإن الشعور الجمالي يقوم على الأقل ــ في جانب منه ــ ُ تتحكم في علاقاتنا بالبيئة ميكانزمات فطريةH فإنها لابد أنها تنشط وتدعم من خلال الخبرة البيئية وهكذا فإنه ــ كما يقول أبلتون ــ إذا كان على القائم باCلاحظة أن يشعر باCنظر الطبيعي على نحو جماليH فإن عليه أن يسعى من أجل الوصول إلى إعادة خلق أو تكوين شيء ما خاص بهـــذه العلاقـــــة البدائــيــة التــي تربط بt أحد اخمللوقاتH وموطنهH أو مكانه اCألوف. ومن أجل الإجابة عن السؤالt: ما الذي نحبه في أحد اCناظر الطبيعية? وCاذا نحبه? افترض أبلتون «نظرية اCوطن» Theory HHabitat ثم افترض بعد ذلك نظرية أكثر تحديدا هي نظرية «اCرقب ــ أو اCرصد ــ واCلاذ» Prospect يشعر باCتعةH والإشباعH أو الرضا عند رؤيته للمشاهد الطبيعيةH التي يدركها على أنها موجهةH أو تقود السلوك نحو تحقيق الحاجات البيولوجية الأساسية إننا نتذوق أكثر تلك البيئات التي تكـشـف عـن خـصـائـص ـيـزة أكـثـر تفضيلا (وأكثر جاذبية) في تحقيق عمليات بقـائـنـا أحـيـاء. الجمالي (أو الرضا الجمالي)H إذنH استجابة تلقائية للمنظر الطبيعي كموطن باCعايشةH أو خبرة من خلال اCعايشة وليست فقط خبرة خاصة بالإشباع الجمالي من خلال مجرد النظر إلى اCوقع الـبـيـئـي. الجمالية تستمر معناH حتى عندما تصبح هذه البيئات أكثر أمانا ومتحكما فيها أيضاH إنها نزعة تتجسد وراثياH وتستمر وترتبـط بـالحـالـة الـعـامـة أو الخاصة aكان ما على إشباع كل حاجاتنـا الـبـيـولـوجـيـة بـشـكـل عـامH فـإن نظرية اCرصد/ اCلاذ نظرية تقوم أساسا على أساس الـطـبـيـعـة الخـاصـة بالنسبة إلى الحيواناتH أنها تقوم باCشاهدة أو الرؤى دون أن يتمكن الآخرون ــ حيوانات أو بشرا ــ من رؤيتهاH وتشـيـر هـذه الـنـزعـة الخـاصـةH لـلـتـخـفـي والرؤية في الوقت نفسهH إلى أن الحيوانـات تـكـون سـريـعـة الاسـتـفـادةH أو الاستغلال للمزايا الكامنة في البيئة المحيـطـة بـهـاH وذلـك لأن الـنـجـاح فـي القيام بذلك هو مسألة حياة أو موت. (اCرصد)H بينما يقوم بالاختباء (اCلاذ)H حتى يتم الهجوم الأخير. ينبغي أن يتوافر له أفقH أو مجالات واسعة للرؤية (اCشهد أو اCرصد الذي يطل منه) إضافة لفرصة الابتعاد من أجل الاختباء (اCلجأ أو اCلاذ). أجل اكتشاف مثل هذه الأماكنH تقوم الكائنات بالاستكشاف النشط لبيئاتها باحثة عن اCشاهدH أو اCواقع اCطلةH أو اCناظر الطبيعـيـة الـتـي تـوفـر لـهـا فرصة غير محدودة للرؤيةH) فرصة للصيد) وملاذا أو ملجأ آمنا (فرصـة رىH ويأكل دون أن ُ ى دون أن ي َر َ للاختباء)H بحيث يستطيع هذا الكائـن أن ي إشباعا هو اCكان الذي يحقق هذين الجانبt بدرجة مرتفعةH هذا برغم أن الغياب النسبي لأحدهما قد (تنشأ عنه) قوة واضحة في الجانب الآخر. أحد أ‹اط اCناظر الطبيعية التي تشتمل على توازنات خاصة مناسبة بt هذين الجانبHt هو اCنظر الخاص بغابات السافانـا الأفـريـقـيـةH الـتـي يعتقد أن الإنسان العاقل قد نشأ فيها. نشأة الإنسان الأولى في غابات السافانـا قـد أدت إلـى وجـود اسـتـعـدادات ولادية أو فطرية لديه لأن يستجيب على نحو إيـجـابـي لـلـبـيـئـات الـشـبـيـهـة ففي إحدى الدراساتH وجد أن الأطفال يفضلون مناظر أشجار السافانا على أي ‹ط آخر من أ‹اط اCناظر الطبيـعـيـة. بعض الباحثt اتفاقا بt الأفراد الأمريكيHt والأرجنتينيHt والأستراليHt في تفضيل أشكال الأشجار اCرتفعةH فكل هؤلاء الأفراد فضلوا أمثلـة مـن الأشجار «الأكاسيا» وهو ‹ط شبيه بالسافانا اCرتفعةH أكثر من السافـانـا وقد حاول أبلتون مبكرا اكتشاف رابطة مباشرة بt نظريته الايثولوجيةH والجماليات الحديثةH من خلال تحليله لثروة هائلة من اCادة الأدبية والفنيةH وكذلك اCشاهد الطبيعية التي صنعها الإنسانH وقد وجد أن اللوحات الفنية الكثيرة التي حللها هي إما يهيمن عليها اCرصد dominant -Prospect) مكان اCراقبة والرصد والنظر) وإما يهيمن عليها اCلاذ أو اCلجأ dominant -Refuge (مكان الحماية والاختباء والهرب)H وإما تشتمل على توازن خاص بt هذين البعدينH بكل دلالاتهماH واCناظر الطبيعية بشكل عام كن أن تشاهد في توجد فكرة «الإطلال على» أو «اCرصد» في اللوحات الفنيةH كما توجد في اCناظر الطبيعيةH حيث ترسم اللوحات بحيث تكون مضيـئـةH مـفـتـوحـة وأقرب إلى النعومةH مع تأكيد خاص على اCسافة البعيدةH والنظرة الإجمالية تهيمن عليها فكرة اCلجأ أو اCلاذ تكون أكثر انـغـلاقـاH وازدحـامـاH وعـتـمـةH واحتواءH وقرباH وأقل انتظاما. وتصبح الغاباتH والكهوفH والصخورH والـسـفـنH واCـبـانـي هـي الـرمـوز النماذجـيـة Archytypical) إذا استخدمنا مصطـلـحـات يـونج) لـلـمـلاذات أو اCلاجئH بينما تكون الصخور اCوجودة على هيئة جـرف شـديـد الانـحـدارH وكذلك الأبراج ونقاط اCراقبة عموماH هي رموز Cنظر اCطل على أو اCرصد (٢١) نحو متكرر في لوحات العديد من الفنانt وقد اختبر صدق هذا اCنحى التطوري أو البيولوجي حول الجمـالـيـات بطرائق عدةH حيث قارن بعضها بt الذكور والإناث مثلاH فوجد أن الإناث أكثر تفضيلا للوحات اCناظر الطبيعية اCرتبطة بفكرة اCلاذ أو اCلجأH أكثر من الذكورH وطبق باحثون آخرون هذه الأفكار على أعمال خـاصـة لـبـعـض الفنانt من مدارس مختلفة وهكذاH وتشير نتائج هذه الدراسات في عمومها إلى وجود جانب بيولوجي خاص باستعدادات موجودة سلفا لديناH يساعد على الاستجابة الجمالية اCتميزةH أي استجابات التفضيلH أو عدم التفضيل ُ وقد تبt كذلك أن اCناظر الطبيعية التي فضلت أكثر من غيرهاH على نحو شائع لدى ثقافات عدةH هي مناظر ذات درجة متوسطةH أو مرتفعة من العمق أو الانفتاحH أي مناظر مشذبة نسبياH وذات سطوح شبيـهـة بـالأرض اCعشبةH ذات الأطوال اCنتظمةH وكذلك مناظر الأشجار اCتفرقة أو اCوزعة على هيئة «أجمات» أو كتل كثيفة. ويتأكد التفضيل الخاص بهذه اCناظر الطبيعية إذا كانت هذه اCشاهد وأيضا حدائق الصيد في الصt وأوروبا إلى العصور الـوسـطـىH وحـدائـق اCناظر الطبيعية في القرن الثامن عشر في إنجلترا مثلاH واCنتزهات الجميلة منذ فجر التاريخ اهتم الإنسان بجعل اCكان الذي يقيم فيه أفضل حالا حياته أو حتى بعد اتهH وقد كانت الطقوس وعادات دفن اCوتى تشير إلى الكبير على الدور الحاسم للبيئة في تشكيل السلوك. النفسية للسلوك الفنيH أو الجمالي ظهر أيضا ذلك التأكيد الـكـبـيـر عـلـى دراسة الخصائص البيئية اCفضلة لدى بعض الناسH وفي مقابل الخصائص البيئية غير اCفضلة لديهمH أو لدى غيرهم من البشر. شمولا في هذا الجانب هو ذلك التصور الـذي قـدمـه كـابـلان وكـابـلان S. world. ونعرض فيما يلي لهذا التصور باختصار. يقوم تصور كابلان وكابلان علـى أسـاس الإقـرار بـأن الـنـاس يـفـضـلـون مايعرفونهH أي ما هم على ألفة بهH كما تـوجـد لـديـهـم كـذلـك خـاصـة لـدى الأطفال منهم استجـابـة الخـوف مـن اجملـهـول والحـذر مـن الـغـربـاء. الألفة تزيد اCرء ثقة في التعامل مع اCكانHلأنها تزوده بـالـفـرص اCـنـاسـبـة َّ لاستخدام خرائطه اCعرفية حول الواقع والتي ‹اها فعلا. بشكل غلاب لاستخلاصH أو إضفاء اCعنى على الأشياء الـتـي يـشـاهـدهـاH وهذا الدافع يجعل الناس يكرسون جـهـدا كـبـيـرا لاكـتـشـاف أن خـرائـطـهـم اCعرفية قابلة للتطبيق على موقع معt. مرتاحt في اCواقف التي لا تتوافر لديهم فيها خرائط معـرفـيـة مـنـاسـبـة سبق لهم تعلمهاH ولكنه يعني أيضا أن الألفة تولد الضجر. التنوعH ويشعرون باCلل من الأشياء اCتكررة نفسهاH ومـن ثـم تـتـوالـد دوافـع أخرى جديدة نحو التفضيلH فاCألوف يقدم فرصة ضئيلة للاستـغـراقH أو الاندماجH أو الانشـغـال HInvolvement وفي الوقت نفسهH فإن البيـئـة الأكـثـر تنوعا فرصة أكبر للانشغال الإيجابيH ويلعب هذا الانشغال دورا مهما في المحافظة على الكائن في حالة استعداد Cواجهة ما يحدث في اCسـتـقـبـل. ولسنا في حاجة إلى الإشارة إلى التأثيرات الواضحة لأفكار برلt وحديثه عن الاستكشاف والتفضيل للجديد في أفكار كابلان وكابلان هذه. الأمر أكثر حt يتحدث هذان اCؤلفان عن العلاقة التفاعلية بt اCفهومt المحوريt في تصورهماH وهما مفهوما الاندماج وإضفاء اCعنىH فكون اCرء مدفوعا نحو الاندماج فقط قد تكون له آثاره الضارةH حيث إن البحث عن التحدي والإثارة والجدة Novelty كن أن يقود اCرء إلى ما وراء إمكاناتهH أي فيما وراء الاستثارة التي يستطيع أن يتعامل معهـا بـشـكـل مـنـاسـب. البحث عن الانشغال هنا كن أن يترجم إلى «البحث عن الخطر» أو القيام بنشاطات ضارة بالصحة والعقلH بحيث يكون هذا الأمر قريبا في كثير من جوانبه من تلك النشاطات التي تحدث عنها تسوكرمـان Zuckerman. دراساته الخاصة حول سلوك البحث عن الإثارة الحسية كما في السلوكيات الخاصة بتسلق الجبالH والغـوص تحـت اCـاءH وينادي كابلان وكابلان بضرورة حدوث توازن مناسبH مابt الانـدمـاج وإضفاء اCعنىH فالاندماج عكسه أو يقابـلـه اCـلـلH وإضـفـاء اCـعـنـى يـقـابـلـه الغموضH ومثلما يحتاج اCرء إلى الطعام أو الراحة أو العاطفةH فإن الاندماج وإضفاء اCعنى هما من الأمور التي تشـغـل بـال الإنـسـان بـشـكـل دائـم عـبـر حياتهH وهما كذلك جانبان مهمان بشكل جوهري بالنسبة للنشاط الـكـفء (٢٣) ولصحة الإنسان النفسية تلعب الحاجات الإنسانية القريبة والبعيدةH واCتاحة وبعيدة اCنالH وكذلك عاملا الاندماج وإضفاء اCعنى دورها الكبير في عمليات التفضـيـلH فـهـذه الحاجات تؤثر بعمق في تفضيل الإنسان للأ‹اط اخملتلفة من اCعلومـاتH ولا يعبر هذا التفضيل عن نفسه في اCواقف اجملردة نسبـيـا فـقـطH ولـكـن أيضا في استجابات الناس للبيئة الطبيعية كذلك. الطبيعيةH والكتبH والصور الداخلية للمبانيH واCؤسسات التـي يـبـدو أنـهـا توفر شروطا أفضل للانشغال بها ــ أو حتى الاندماج معها ــ وأيضا إضفاء اCعنى أو استخلاصه منهاH فالتفضيل هنا كن النظر إليه على أنه تقيـيــم للإمكانــات اCتاحــه أمـــام اCــرءH وغالــبا مــا يكــــون الـتـفـضـيـــــل aـنـزلـــــة الاستجابــة التلقائيــةH أو التأهــب للنشــاطH إنــه aنزلــة الامتــداد بالعمليــة الإدراكــية وهــو ــ أي التفضيل ــ يعزز كذلك استعداد اCرء كي ينشط حتى (٢٤) عندما لا يكون مطلوبا منه القيام بنشاط معt في لحظة معينة وإضافة إلى ما سبقH هناك مجموعة من العوامل أو الخصائص اCؤثرة في عمليات التفضيل الجمالي بشكـل عـامH والـبـيـئـي بـشـكـل خـاصH يـؤكـد هذان اCؤلفان أهميتهاH كما أكدا ضرورة وضعها في الاعتبار خلال عمليات تصميم اCباني أو القيام باCشروعات. ١ـ التماسك Coherence Coherence وتتعلق هذه الخاصية بالسهولة أو اCرونة التي تتم بها عملية التنظيم أو التشكيلH أو تكوين البيئة الخاصة. وحدات قليلة متماسكة قابلة للتحديد هي أمر حاسم هناH وصلاحية عنصر معt في ضوء اCشهد الكلي هو جانب مهم من جوانب التماسك. فإن تكرار عرض الوحدة البصرية الأساسية نفسها (شجرة مثلا) مع تباينات قليلةH في كل مرةH يساعد على تشكيل اCشهد وإدراكه بسهولة. ٢ـ التركيب Complexity Complexity وهو أحد اCكونات الأساسية في عمليات الانـشـغـال أو الانـدمـاجH وهـو يتضمن تقييما Cا إذا كان هناك شيء ما يتسم بالثراء والتنوع ــ في اCشهد ¢ن اCرء خريطة معرفية عنهH أو أن يكون مشغولا الطبــيــعــي ــ يستحق أن يكو ٣ـ الغموض أو الخفاء Mystery Mystery ُ يعتبر الخفاء أو الغموض الأسهل رؤية عندما تنظم الصور داخل محتوى يزداد احتمال أن تعطي انطباعا بأن اCرء كنه اكتساب معلومات جديدةH من خلالهاH إذا أمكنه أن يتحرك بعمق داخل اCشهدH فهي تزودنا aعلومات أكثر عما كن أن يكون مخبوءا هناكH خلف السطح الظاهري. يشتمل على استنـتـاج بـأن اCـرء ـكـنـه أن يـتـعـلـم أكـثـر مـن خـلال الحـركـة والاستكشافH إنه عامل ذو قوة كبيرة التنبؤ بالتفضيل للمشاهد اخملتـلـفـة الطبيعيةH كما أنه استخدم طويلا في تصميم الحدائق اليابانية. ٤ـ الوضوح أو القابلية للقراءة Readability Readability مثلما كن للمرء أن يتصور نفسه فـي مـشـهـد ـكـنـه أن يـحـصـل مـن خلاله على معلومات معينةH فإنه كنه أن يتصور نفسه كذلك في مشهـد يضل فيه طريقه ولا يحصل على اCعلومات اCناسبةH والوضوح هو خاصية يزة للبيئة التي تبدو للمرء كأنها قابلة للاستكشاف دون أن يضل الإنسان تبدو أكثر سهولة في استخلاص اCعنى منها أو إضفائه عليها كلـمـا تجـول اCرء فيها أكثر H إنها بيئات مفتوحة أكثرH بحيث تجعل اCرء يرى إلى أين هو ذاهبH كما أنها تشتمل على عناصر متمايزة بشكل كافH بحيث كنها أن