ولهذا بحث العلماء المسلمون كثیرا في القضایا المالیة، إلا أن بعض الجهود العلمیة من علماء الإسلام وممن انبروا كتابة وتألیفا مستقلا بیانا منهم لما یعرض لهم من مسائل ومشكلات مالیة.  كتاب الخراج لأبي یوسف المتوفى سنة 182ه  كتاب الاكتساب في الرزق لمحمد بن الحسن الشیباني المتوفى189 سنة  كتاب الأموال لأبي عبید القاسم بن سلمان المتوفى سنة 224 . بل إن كتاب الخراج لأبي یوسف الإنتاجي في الأمة الإسلامیة وتحقیق التنمیة في شتى جوانبها الاقتصادیة. ثم بعد ذلك ظهرت كتابات لعلماء المسلمین تضمنت أیضا التعرض لبعض القضایا المالیة، وهذا أبو الفضل جعفر بن علي الدمشقي الذي عاش إلى أواخر القرن السادس هجري یتكلم في كتابه الإشارة إلى محاسن التجارة عن العدید من المسائل والقضایا المالیة من ابن تیمیة وابن القیم رحم االله الجمیع قد تضمنت أفكارا اقتصادیة ومالیة فیما یتعلق بالنقود والأسعار. الثامن وا المتعلقة ٕ شراق القرن التاسع جاء الإمام والمؤرخ ابن خلدون الذي ضمن كتابة المقدمة الكثیر من الآراء والتحلیلات وتقسیم السلع إلى ضروریة وكمالیة . خلدون بحق أول من بحث في القضایا والمسائل المالیة وفق طابع تحلیلي، حیث درس بعمق البواعث والعوامل ذات الطابع تلكم هي أهم إسهامات علماء المسلمین في العصور المتقدمة في بحث وهناك غیرها الكثیر ویلاحظ على تلك الإسهامات أنها لم تكن في إطار علم مستقل بل جاءت الظواهر والموضوعات المالیة بعمق وفق تحلیل منطقي إلا أنه لم یتعرض لها تحت إطار مستقل أو ضمن علم متمیز بل أن ابن خلدون فصل عرضه ومقاله في القضایا المالیة واتخذه علما مستقلا عن قضایاه الأساسیة من التاریخ والعمران وفي العصر الحدیث ظهر اهتمام مبكر یبحث في الأسس التي یقوم علیها النظام المالي والمبادئ والقواعد التي تحكم النشاط المالي وقد جاءت معظم الأبحاث والدراسات في هذا الجانب ذات طابع فقهي ومذهبي خاصة تلك الدراسات فقد كانت متعلقة بأحكام الربا والتأمین والاحتكار والأعمال المصرفیة وحكم الإسلام فیها، "الإسهامات الفردیة" مثل: كتاب السیاسة المالیة في الإسلام للاستاذ عبد الكریم الخطیب، وكتاب المبادئ الاقتصادیة في الإسلام للأستاذ علي عبد الرسول وكتاب النظام المالي الإسلامي للأستاذ محمد كمال الحرف. كما یتضح في الإسهامات الجماعیة" مثل أسابیع الفقه المتعددة ابتداء من أسبوع الفقه الأول الذي عقد في باریس سنة حیث نقشت فیه موضوعات كالربا والتأمین والتكافل الاجتماعي والاحتكار. عقدها مجمع البحوث الإسلامیة في الأزهر والتي كان أول انعقادها سنة 1964م. مثل الموارد المالیة في الإسلام والمعاملات المصرفیة ورأي الإسلام فیها والاستثمار وغیرها من الموضوعات، 1976 عقد في مكة المكرمة المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي وذلك تحت إشراف كلیة الاقتصاد والإدارة بجامعة مفهوم ومنهج الاقتصاد الإسلامي ودور الدولة الإسلامیة في الاقتصاد المعاصر والتنمیة الاقتصادیة في الإطار الإسلامي والزكاة والسیاسة المالیة وموضوعات البنوك والتأمین. الفردیة التي قدمها العلماء قبل المؤتمر لم تستطع أن توفر قوة الدفع المطلوبة لتحدید معالم النظام المالي كعلم مستقل لكن هذا المؤتمر كان له دور العامل المساعد في النمو الكبیر الذي شهده النظام المالي الإسلامي. كما ساعدت هذه المؤتمرات في بناء مؤسسات كان لها دور كبیر في تطور الدراسات المتخصصة في الاقتصاد والنظام الإسلامي المالي ومن تلك المؤسسات مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبد العزیز في جدة الذي أنشئ 1977 وشعبة الاقتصاد الإسلامي بقسم الدراسات العلیا الشرعیة بجامعة أم القرى، وقسم الاقتصاد الإسلامي بجامعة محمد بن سعود الإسلامیة، وكذا المجمع الفقهي حیث أن للمجتمعین دورا كبیرا في دراسة وبحث الكثیر من القضایا الاقتصادیة والمالیة المعاصرة من أجل التوصل إلى الحكم الشرعي لها و تقدیم الحلول الإسلامیة لتلك القضایا.