شهد الأردن استمرارية تاريخية لم تتوقف؛ ويُبرز السرد التاريخي محطات تطور الحياة على أرض الأردن، وصولا إلى تأسيس الدولة ونشأتها في ظل الحكم الهاشمي. وتشكل الدائرة التاريخية المصدر المعرفي الأول للشخصية والهوية الأردنية، وتتكون من ثلاث مراحل أساسية: الأردن القديم: وغيرها من المواقع. كما شهد الأردن القديم تحولات سياسية واقتصادية وثقافية كبرى، أبرزها نشأة الدول والكيانات المحلية التي دشنتها الجماعات والقبائل المبكرة، الأمر الذي أحدث تحولات اقتصادية فارقة. وشكلت هذه الدول في بعض اللحظات التاريخية قوة مهيبة وكان لها نفوذ بري وبحري مستفيدة من القوافل التجارية والثروات الزراعية والرعوية وظل الأردن القديم موئلا لتحوّلات ثقافية مدهشة، ارتبطت بظهور الأديان السماوية، وحركة الأنبياء والمصلحين الكبار في الشرق القديم وتجارب وممارسات مبتكرة في العلاقة بين الإنسان والطبيعة. م - 106 م) ذروة التراكم الحضاري في تاريخ الأردن القديم، ومرحلة من أهم المراحل التي شهدها المشرق العربي بشكل عام؛ وأثرها الثقافي في تطور الحروف والكتابة العربية، ونظم الري وهندسة المياه التي برعت بها. وبقي جزء من الأراضي الأردنية بين ولايات فلسطين الأولى والثانية والثالثة، وأنشأ الرومان في القرن الأول الميلاد فوق الأراضي الأردنية واحدًا من أكبر تحالفات المدن في العصر الروماني ازدهارا عرف بحلف المدن العشر (الديكابوليس)، وفي العصر البيزنطي ازدهرت الطرق التجارية وانتشر إنشاء الكنائس والأديرة والمزارات الدينية. الأردن العربي الإسلامي: كانت الجغرافيا التاريخية للأردن في القرن السابع للميلاد نقطة ارتكاز في انتشار المشروع العربي الإسلامي وحمله إلى العالم، وشكل الأردن نقطة وصل وفصل معا في العهود الإسلامية. عندها أسست جغرافيا الأردن الأرضية الصلبة لانطلاق مشروع الفتوحات الإسلامية الذي استفاد من هذه الجغرافيا، ومن القوة البشرية للقبائل العربية التي شكلت مادة الفاتحين الجدد والقوة العسكرية التي أخذت صفة العالمية في العهود الإسلامية اللاحقة، وبقي الأردن يشكل مركزا إداريا وعسكريا ذا أهمية كبيرة في العهدين. وفي العهد العثماني (1516) - 1918) ارتبطت سيطرة الدولة العثمانية على الأردن بتأمين طريق الحج الشامي، بينما كانت السيطرة الفعلية للقبائل العربية في مراحل متعددة، وخضع الأردن لحكم محمد على باشا وابنه إبراهيم لنحو عقد في القرن التاسع عشر، وتركت البلاد لفترات طويلة للصراعات القبلية، ثم لواء الكرك. ولقد شهدت البلاد العديد من الثورات المحلية وحركات التمرد في مراحل متعددة من الحكم العثماني، التي وصلت ذروتها في العقدين الأول والثاني من القرن العشرين ما جعل القبائل الأردنية مستعدة لتلبية نداء الثورة العربية الكبرى التي أطلقها شريف مكة الحسين بن علي في عام 1916. الأردن العربي الهاشمي: تشكلت لحظة الذروة التاريخية الحديثة لدائرة الأردن التاريخية في عهد الدولة الأردنية المعاصرة (1921)؛ تلك التي دشنت بنضال الهاشميين وانتمائهم الأصيل للفكرة العربية، وبإرادة القبائل الأردنية والعناصر الأردنية الأخرى؛ حيث شكلت عمليات مأسسة الدولة ومحركات تشكل المجتمع الأساس المتين لرسم ملامح الهوية الوطنية الأردنية المعاصرة. وخلال مئة عام من عمر الدولة شهدت عهود أربعة ملوك هاشميين، أنضج الأردن التجربة العربية الأكثر استمرارية سياسية،