وانما هي مسألة أدب عربي يتطور مع الحياة العباسية، وما من شك في ان بديع الزمان الهمذاني اول من عبر عن الذوق الفني والأوضاع الاجتماعية لعصره ومجتمعه بهذا النحو الخاص من التعبير الأدبي الذي سمي بـ «المقامات. ليس من الصحيح ان نقول في «مقاماته» انها وليد الأيام ذاتها التي شغل فيها نفسه باخراجها على هذا النحو، ولا ان نقول انها وليد ذهنه وخياله بمفردها دون سابق وجود للشخصيات التي تحيا وتتكلم في هذه المقامات، او للأسلوب الفني الذي رسم به حياة هذه الشخصيات وافكارها ومشاعرها وتصرفاتها .