ب‌- الإصلاح الفكري: وهي في العادة مستعارة من مجتمعات سبق وأن مضت في طريقها نحو النهضة، وعليه فهو يرى بأن تحقيق الانسجام مع العناصر المستعارة لا يمكن أن يتأتى إلا بالإبداع والتركيب، أي أن عملية الإبداع والتركيب تتطلب مجموعة من الشروط يختصرها ابن نبي بمدى ملائمتها ونفعها لبيئتها الجديدة، ويستشهد بالواقعين الإسلامي والمسيحي، حينما ظهرت حاجة الدعوة إلى الصلاة، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته قد اختاروا طريقة النداء بالصوت، ولكنه قام بإبداع وسيلته التي تتوافق مع إمكانياته وحاجاته، ومن ثم اختيار, فالمقياس الحقيقي الذي يحكم العلاقة بين "الأصالة" و"المعاصرة" بتصور ابن نبي ليست بمعنى إنكار الآخر، أي أن المطلوب من العالم الإسلامي ليس بالعزلة وقطع العلاقة مع الحضارة الغربية، وإنما المطلوب برأيه بأن تنظم هذه العلاقة بنظرة متعمقة لا تغفل عن مدى ملائمة ما هو مستعار، بحيث تكون منسجمة مع إمكانياته وحاجاته،