ووصولا إلى الثورة الزراعية وربما قبل ذلك، كانت البشرية مستهلكة أكثر منها كمنتجة للموارد البيئية. وبدءا من المجتمعات البدائية التي كانت تتنقل من مكان إلى آخر بحثا عن موارد العيش في المواسم، وقبل إنشاء المخيمات، وقد أدى التطور إلى زيادة في الاستيطان والاستقرار، حيث حلت الزراعة بدلا من الرعي، وتطور ذلك إلى بناء القرى، والبلدات والمدن التي أخذت تمارس الضغط بشكل أكثر على البيئة. فقد أدت الضغوطات البيئية إلى إجبار الناس على إحداث هذه التغييرات بالدرجة الاولى (زيادة السكان كمثال على هذه الضغوطات) ومن ثم توجب عليهم الانتقال إلى أماكن أخرى حيث توفر البيئة استدامة افضل لممارساتهم ونشاطاتهم، أو عمل تغييرات اضافية في البيئة الحالية. ولم يكن هنالك مفهوم حقيقي لاستدامة العيش، التي قد ترهق بسب رعاية المواشي. ومن المعروف بأن الكثير من المجتمعات قد انهارت بسبب عدم القدرة على التكيف مع الظروف التي فرضت نتيجة لممارسات عدم الاستدامة. ومن الامثلة على ذلك قطع الاشجار أو الفشل في مواكبة التضخمات الطبيعية والتغير المناخي. وغالبا ما أدى التغير الثقافي إلى بقاء هذه المجتمعات أكثر مما كان متوقعا وفي ظل العديد من الظروف. ورغم أن بعض فلاسفة الحضارة والتنوير عبروا عن قلقهم بشأن الموارد وزيادة السكان وما إذا كان ذلك يمكن استدامته على المدى البعيد، إلا أن هؤلاء الباحثين والفلاسفة لم يتلقوا تقبلا جديا في ذلك الوقت ولم يتجاوز ذلك أكثر من فرضيات. وحدث الامر في القرن العشرين قبل أن ندرك تأثيرنا على البيئة والأضرار التي نتسبب بها، وانبعاثات الغازات وقضايا بيئية أخرى أدت إلى زيادة الاهتمام بالبيئة والأضرار التي قد تحدث لنظام الطبيعة. وقد تم تأسيس الامم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية (سنة 1945)، وأنشئت اليونيسكو بهدف تعزيز أهمية الثقافة الانسانية والعلوم. فإن الالتزام (بالمساهمة في بناء السلام، وما يشمل ذلك من حوارات عن طريق التعليم، وندرك أنه في الثمانينات من القرن الماضي فقد كانت هنالك مشكلات تأثيرات البيوت البلاستيكية الزراعية وتدمير طبقة الأوزون، وأدى ذلك إلى وعي بمفهوم الموارد- وخاصة الوقود الطبيعي- مما يتطلب القيام بجهود حثيثة لاستخدام طرق الطاقة المتجددة. شهدنا تطور في العلوم الاجتماعية،