أو وجد أهل لا تنطبق شروط الحكمين عليهم، وذهب الحنفية(61) والشافعية(62) والحنابلة(63) إلى أنه يستحب أن يكون الحكمان من أهلهما، وتحقيقا لحكمة كونهما من أهلهما، ومن أقوال العلماء في هذه الحكمة قول ابن العربي – رحمه الله -: “والحكمة في ذلك أن الأهل أعرف بأحوال الزوجين، وهذه الأمور مما يساعد في نجاح مهمة الحكمين، أما عند عدم الأهل أو عدم من تنطبق عليه شروط الحكمين من الأهل فيصار إلى غيرهم؛ لقوله تعالى: ( َلا يُ َكلِّ ُف َّاللهُ َن ْف ًسا إِ َّلا ُوْسَعَها)البقرة:286، ويجاب عما ذكره القائلون بحمل الآية على الاستحباب: بأن الوكالة والتحكيم فيما عدا الشقاق بين الزوجين لم يرد فيهما نص بأن يكونا من الأهل بخلاف التحكيم بين الزوجين الذي جاء فيه نص لمعنى يخصه، ذهب الحنفية(69) المالكية(70) والشافعية(71) والحنابلة(72) إلى أنه يشترط في الحكمين الإسلام؛ وقدقالاللهتعالى:{َولَْنَيْجَعَل َّاللهُ لِ ْل َكا ِف ِري َن َعلَى ا ْل ُم ْؤ ِم ِني َن َس ِبي ًلا} النساء: 141، والتحكيم نوع سبيل ولا شك(74). فعلى هذا الشرط لا يجوز أن يكون أحد الحكمين كافرا إذا كان الزوجان مسلمين، أما إذا كان الزوج مسلما والزوجة كتابية فلا يجوز أيضا أن يكون الحكم الذي من أهلها كتابيا(75)؛ لأن حكم الحكمين ينفذ على الزوجين معا، ولا يجوز أن يحكم الكافر على المسلم، الشرط الثالث: العدالة(76) العدالة مشترطة في الحكمين عند المالكية(77) والشافعية(78) والحنابلة(79)، وصرح الماوردي بأنها مشترطة على القولين في الحكمين هل هما وكيلان أو حكمان، وقد علل الماوردي – رحمه الله - لاشتراط العدالة على كلا القولين بقوله: “والثالث أن يكونا عدلين، لأنهماإنكاناحاكمينفلابدمناعتبار هذه الشروط في الحاكم، وإن كانا وكيلين فقد اقترن بوكالتهما ولاية اختيار الحاكم لهما ولا يصح فيمن رد الحاكم إليه نظر إلا أن يكون بهذه الصفات ألا ترى أن الحاكم لو أراد أن يرد النظر في مال يتيم إلى عبد أو فاسق لم يجز وإن جاز أن يكون وكي ًلا”(80)، لأن الوكيل إذا كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز أن يكون إلا التحكيم بين الزوجين في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية الإماراتي ( وذهب الحنفية(82) إلى أن ما يشترط في القاضي يشترط في الحكم، وأن العدالة ليست شرطا لتوليتهما بل هي شرط كمال، ثم ما ذكرنا أنه شرط جواز التقليد فهو شرط جواز التحكيم”(83). والذي يظهر رجحانه اشتراط العدالة في الحكمين؛ وكل َّذلك مما يساعد في نجاح مهمة الحكمين. الشرط الرابع: التكليف ذهب الحنفية(84) والمالكية(85) والشافعية(86) والحنابلة(87) إلى أنه يشترط في الحكمين البلوغ والعقل، ولم أقف على خلاف في هذا الشرط؛ ويدل على هذا الشرط قول النبي صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الغلام حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق”(88). الشرط الخامس: عدم السفه ذهب المالكية(89) إلى أنه يبطل حكم السفيه، الشرط السادس: الذكورة ذهب المالكية(90) والحنابلة(91) إلى اشتراط الذكورة في الحكمين؛ لأن التحكيم مفتقر إلى الرأي والنظر(92). قال الماوردي: “أحدها أن يكونا رجلين فإن كاناأوأحدهماامرأةلميجز. لأنهماإنكانا حاكمين فلا بد من اعتبار هذه الشروط في الحاكم، وإن كانا وكيلين فقد اقترن بوكالتهما ولاية اختيار الحاكم لهما ولا يصح فيمن رد الحاكم إليه نظر إلا أن يكون بهذه الصفات ألا ترى أن الحاكم لو أراد أن يرد النظر في مال يتيم إلى عبد أو فاسق لم يجز وإن جاز أن يكون وكي ًلا“(93). ولا تشترط على القول بأنهما وكيلان. وذهب الحنفية(96) إلى أن الحكم لا تشترط فيه الذكورة،