يواجه الفني في مهنته باستمرار الأرقام بدلاً من الصفات، مما يستلزم بدء العمل الهندسي بتحويل الصفات إلى تعبيرات رقمية أو تحديدها عددياً. تعتبر عملية القياس تطبيقاً حيوياً لذلك، حيث تهدف إلى التعبير عن خاصية معينة بقيمة رقمية محددة. وتُعرّف عملية القياس بأنها تحديد القيمة الرقمية لكمية معينة من خلال مقارنتها بوحدة قياس معروفة ومناسبة لها. إنها تمثل عملية مقارنة بُعد غير معلوم بمرجع قياسي متفق عليه ومجزّأ إلى وحدات، ثم التعبير عن هذا البُعد المجهول باستخدام وحدات البُعد القياسي تلك. تُجرى هذه المقارنة بواسطة أدوات وأجهزة القياس المتنوعة، والتي تتيح إجراء قياسات دقيقة للأطوال والزوايا وغيرها من الكميات الفيزيائية. تتراوح هذه الأدوات بين البسيطة والمتقدمة تكنولوجياً والمعقدة، لكنها جميعاً تتشارك في مبدأ المقارنة، رغم اختلافها في طرق تنفيذ هذه المقارنة. تشكل أدوات وأجهزة القياس بمختلف تصنيفاتها العنصر المحوري والداعم في إنتاج منتجات تتميز بجودة عالية ومتانة فائقة، مما يضمن تلبية متطلبات المستهلكين سواء كانت المنتجات صناعية أو تجارية. يُعد توظيف أجهزة القياس أمراً جوهرياً لكل فني في مراحل الإنتاج والتشغيل والصيانة على حد سواء. لذا، فإن اكتساب المعرفة بأنواع أجهزة القياس المتعددة والتمكن من استخدامها بفعالية لتنفيذ مهام دقيقة يُصنف ضمن المهارات الأساسية الواجب على الفني إتقانها خلال مساره التعليمي والتدريبي. وستتناول هذه الوحدة التعليمية تفصيلاً أجهزة القياس البسيطة، بالإضافة إلى العدد اليدوية والميكانيكية، ومختلف أنواع الميكرومتر.