ثانيا: خصائص التشريعمن التعريف المتقدم للتشريع يتبين انه يتميز بثلاث خصائص هى أنه يتضم قاعدة قانونية، وبأنه يتضمن قاعدة مكتوبة، وبأنه صادر عن سلطة عامة مختصة.1 - التشريع يتضمن قاعدة قانونية:ويقصد بذلك أن التشريع يتضمن قاعدة أو مجموعة من القواعد القانونية بخصائصها التي سبقت دراستها في الباب الأول من هذا الكتاب، وهي أنها قواعد السلوك الاجتماعي العامة المجردة والمصحوبة بجزاء قهري. فلا تعتبر قاعدة تشريعية إلا تلك التي تحوز خصائص القاعدة القانونية المذكورة. ولذلك فلا يعتبر تشريعا أو قاعدة تشريعية الأمر الذي يصدر عن سلطة عامة مختصة في الدولة خاصا بشخص معين بذاته، أو متعلقا بواقعة محددة بذاتها، إذ لا يضع مثل هذا الأمر قاعدة عامة مجردة للسلوك. ومثال ذلك أن يصدر قرار من السلطة المختصة بإسداء وسام تقدير لشخص معين، أو بإعلان الحداد الوطني لوفاة شخص أدى خدمات جليلة للوطن، أو بمنح امتياز البحث عن البترول لشركة معينة، حيث لا تعتبر هذه القرارات تشريعا من حيث الموضوع، رغم اعتبارها كذلك من حيث الشكل، نظرا لصدورها عن السلطةالمختصة بإصدار التشريع بمعناه الواسع.2 - التشريع يتضمن قاعدة مكتوبةومعنى ذلك أن تصدر القاعدة في صورة وثيقة مكتوبة، ولذلك يطلق عليه عبارة القانون المكتوب"، وذلك على عكس العرف الذي يقال له القانون غير المكتوب"، إذ هو لا يفرغ في وثيقة مسطورة؛ بل يظل معنى يستخلص من تواتر العمل في جماعةبسنة معينة مع الاعتقاد في إلزامها.وكتابة القاعدة التشريعية من شأنها ما يلي:ا - استبعاد أي مجال للشك حول إثبات وجودها أو تاريخ نشأتها.- تحديد نطاق سريانها في الزمان فيما لو تقرر إلغاؤها وتعويضها بقاعدة تشريعية أخرى، إذ سيكون تاريخ دخول القاعدة الجديدة حيز التنفيذ ثابتا ومعروف على وجه اليقين.جـ - تحقيق الاستقرار والأمن في المعاملات، إلى تمكين المخاطبين بأحكامها من معرفة الحدود التي يستطيعون وهذا ما يؤدي ! التحرك فيها بنشاطهم،3 - التشريع يصدر عن سلطة مختصةإن تحديد السلطة التي تملك إصدار التشريع أمر يتفاوت تفاوتا كبيرا باختلاف الدول والدساتير، وبحسب ما إذا كانت الدولة تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات أو تأخذ بمبدأ وحدة السلطة.