توفرت للحضارة المصرية مقومات ودوافع ساعدت على تقدم المعرفة الفلكية فسماء مصر الصافية وانبساط الصحراء بجانب الوادي أمور تدعو الإنسان للمتابعة الظواهر الطبيعية وفي مقدمتها حركة الشمس والقمر والكواكب السيارة والنجوم في السماء. فمنذ القدم ربط المصريون بين ارتفاع مناسيب نهر النيل وتعامد الشمس وانتقالها الظاهري الى الشمال، أي أنها كانت تقترب بتعامدها من مراكز الحضارة القريبة من مدار السرطان مركز تعامد الشمس صيفاً - فكان الربط بين اقتراب الشمس وزيادة مياه النيل دافعا فلكيا يدعوهم لمتابعة الشمس ومعرفة الوقت الذي ستعود فيه إلى تعامدها . وكان هذا التوافق بين الشمس والنيل مدعاة للتقديس الشمس . فقدست الشمس وعبدت تحت اسم الإله (رع) وافتدى النيل بعروسته السنوية التي كانت تزف إليه في كل موسم فيضان سنوي بعد ان يتم اختيارها من أجمل نساء مصر. وقد ترتب على معرفة موسم فيضان النيل القيام بمحاولات لتحديد الوقت ومعرفة فصول السنة مستعينين بحركة النجوم ومواعيد ظهورها وقادهم الأمور إلى وضع التقويم المرتبط بالشمس منذ وقت مبكر . فقاموا بتقسيم السنة إلى اثني عشر شهراً وقسموا كل شهر إلى ثلاثة ( دياكين ) وأضافوا إلى مجموع أيامهم خمسة أيام والتي تمثل الأعياد. ومن معارفهم الفلكية أنهم قاموا بتقسيم منطقة واسعة على طول خط الاستواء ست وثلاثين قسماً يشمل كل منها أسطح النجوم ومجموعاتها أو أجزاء من هذه المجموعات مما يتمكن رصد ظهوره كل عشرة أيام متعاقبة . وتمتاز المعرفة الفلكية في حضارة مصر باستمرارها وديمومتها فوق الأرض المصرية حتى في الفترات التي فقدت فيها مصر سيادتها على أرضها ففي عهد البطالسة ومنذ بداية القرن الثالث قبل الميلاد ولمدة خمسة قرون تلت ذلك . كان الدور الفلكي للحضارة المصرية مستمراً . وتمثل في المدينة الإسكندرية حيث بدأت سلسة من الأرصاد الفلكية في ذلك المدينة ومنها: • قياس أبعاد الشمس والقمر بطريقة جديدة من نوعها تعتمد على زاوية القمر مع الشمس عندما يكون في الربع الأول • قياس طول محيط الأرض عن طريق رصد الشمس في مدينتي الإسكندرية و أسوان وبعد ذلك قلت الدراسات الفلكية في مصر واستمرت حتى القرن الثامن - حين قام العرب بإعادة المركز للأبحاث الفلكية من جديد عندما برزت الدراسات الفلكية العربية من جديد تمارس دورها الفلكي ضمن أطار الدولة العربية الإسلامية .