## خوارق العادات: بين الاستثناء والواقع تُعدّ خوارق العادات استثناءات للقوانين الكونية، مخالفة للسنن والنواميس. مثال ذلك: النار تحرق، لكن إذا لم يحترق شخص أُلقي في النار، فهذا خارقة. تُصنف المعجزة كنوع من الخوارق، حيث كل معجزة خارقة، لكن ليست كل خارقة معجزة. قد تكون الخوارق كرامات أو معونة للمحتاجين، حيث يستجيب الله لدعاء محتاج من خلال خرق إحدى العادات. لكنّ ما يأتي به الدجال هو خوارق وليس معجزات، وقد يستخدم بعض الناس حيلًا علمية وكيميائية لخداع الناس. لا نعتبر كل ظاهرة خارقة إذا لم نجد تفسيرًا علميًا لها، لأنّ العلم لم يصل إلى كل شيء. لذلك، يجب أن نبحث ونحقق قبل تصديق أي خبر، فبعض الظواهر لا نجد لها تفسيرًا دينيًا أو علميًا، وهذا لا يعني صحة ادّعاءات من يقول إنّه يملك كرامات ويقوم بمعجزات. فكيف يمكن لشخص لا يطبق أركان الإسلام وأحكامه أن يملك كرامات؟ يجب احترام السنن الكونية مثل احترام التشريعات الإلهية. فمثلاً، لا نذهب لمحاربة شخص لديه دبابة بسيف، ولا نقارن الخوارق ببعضها البعض، فما حدث مع النبي يونس في بطن الحوت لا يمكن مقارنته بغيره. "خذوا حذركم" و "العمل بالأسباب واجب شرعي". يُؤثّر الخطاب التعبوي الذي يعتمد على الخوارق لتخفيف صدمة المصائب وهولها سلبًا على إيمان الناس، خاصة عندما لا تتحقق هذه الوعود. فهو يُحوّل الخوارق إلى سنن كونية، وهي ليست كذلك. أخطر شيء هو أن يكون الإيمان بخوارق العادات دافعًا للخروج عن سنن الله الكونية، ودافعًا للفوضى الفكرية والسلوكية. مع ذلك، تُعدّ خوارق العادات متنفسًا للمحرومين والمظلومين، فهي تذكّرهم بأنّ الظلم ليس نهاية المطاف، وأنّ الله قادر على قلب الموازين. فقد أقام الله الكون على نظام دقيق، ولكنّ لديه القدرة على خرق هذا النظام لحكمة معينة، في ظرف وزمان وحالة معينة.