يؤمن بلند بالقصيدة- الرسالة فهو يتوجه بكل قصيدة إلى قارئ بعينه، وقد يوجهها الى زمان ومكان محددين، كما في ديوانه "إلى بيروت مع تحياتي" الذي خص فيه لبنان وقضايا شعبه وقتها، وهو بذلك يُعارض خطاً حداثياً نادى –وقتها- بتخليص الشعر من القضايا الآنية وتوجيهه نحو المطلق زماناً ومكاناً. ونجد أمثلة للقصائد/ الرسائل تلك في قصيدته التي خاطب فيها المتنبي، وقصيدة "أقراص النوم" التي وجهها إلى المثقف المعاصر، كان بلند على قدر كبير من الفهم لقصيدته، هذه المعرفة بقصيدته دفعته دائماً لتجديدها، مستعيناً بثقافة واسعة وباصرة لونية فريدة. كان على اطلاع مباشر بمستجدات الكتابة الغربية وطروحات الفنانين الأوروبيين في الرسم. هكذا تعاون مع جواد سليم في "رباعيات بغداد"، وكتب قصيدة "النهر الأسود" التي استوحاها من عمل لخالد الرحال. غير أن تأثره الأهم ظهر في استعارة تجارب الفن التشكيلي الأوروبي في اختزال الخطوط وإعطاء أكبر قيمة تعبيرية بأقل خطوط ممكنة، وهي "القصيدة التي تحمل بأقل كلمات ممكنة أكبر قدر ممكن من المعنى". فيما استعمل القيم اللونية للانطباعيين بصفة معنوية داخل النص الشعري، لتتجلى محاولاته في الإفادة من الفن التشكيلي بقصيدة "حوار في الأبعاد الثلاثة" التي حاول فيها إبراز القيمة المنظورية للقصيدة (البعد الثالث) مستفيداً من فن التصوير. يلعب تقطيع الأشطر الشعرية في قصائد بلند دوراً حاسماً في تكريس خصوصية الإيقاع لديه، فقد حاول الخروج على مألوفية إيقاع الشعر العربي بإدخال قوافٍ متداخلة تأخذ بعضها بعضاً من آن لآخر كما في قصيدة "عقم": "نفس الطريق/ نفس البيوت يشدها جهد عميق نفس السكوت/ كنا نقول:/ غداً يموت وتستفيق/ من كل دار/ أصوات أطفال صغار/ يتدحرجون مع النهار على الطريق. ". وله محاولات في بتر الإيقاع والسكوت عليه صمتاً، يختصر بلند، الشعر، عمل مصححاً في جريدة، ثم مدرساً للعربية، احتضنه الأدباء اللبنانيون وساعدوه في إيجاد شقة وأثاث وعمل. وحين اشتدت الحرب الأهلية هناك هاجر الى تركيا، فاليونان،