بعد ليلة مرهقة في المشرحة، كتبت تقريرًا أوليًا للجثة الأولى. أعضاء الجثة غير موجودة، ووجهها مسلوخ بأداة حادة ودقيقة جدًا. جهزت أدوات التشريح وخرجت الجثة الثانية، والتي كانت أكبر بكثير من الأولى. كانت يدها بحجم ذراع إنسان عادي. كيف يمكن أن يقتل شخص بهذه الضخامة دون أي جروح أو كدمات؟ لم يكن هناك أثر للتعذيب أو الكدمات، ونفس دقة عملية سلخ الوجه الموجودة في الجثة الأولى موجودة في هذه الجثة أيضًا. يعني هذا أن الشخص الذي قتل هذه الجثة هو نفسه الذي قتل الجثة الأولى. فجأة شعرت ببرودة في المكان، وبدأ جسدي يرتعش. أنا لا أحب عندما ينقطع التيار الكهربائي في المشرحة. اشتغلت المولدات فور انقطاع التيار، لكن الأضواء لم تكن قوية، لم تكن قوية بما يكفي لكي تظهر ما كان يقف في ركن المشرحة! في تلك اللحظة، شعرت بحركة على السرير الحديدي وألحت على أن الجثة كانت تجلس! انفض جسدي وتراجعت خطوات للخلف حتى اقتربت من الثلاجة التي شعرت بأن أدراجها تفتح جميعًا من تلقاء نفسها. خرج ذراع من الدرج الأول وخرج ذراع آخر من الدرج الثاني، وكأن الأموات قرروا أن يصحوا في نفس الوقت. صراخ متداخلة، صوت عالٍ، الجثث تخرج من الثلاجة باتجاهي وأنا واقف مشلول في مكاني غير قادر على الحركة! فجأة شعرت بيد تتحرك على كتفي كي أفتح عيني، ووجدت نفسي على مكتبي أمام الدكتور نادر، مدير المشرحة، وهو واقف يبتسم لي ويقول: - هايل يا مدحت، أنت كتبت تقريرين في يوم واحد بس! شعرت أنني ضائع وغير قادر على فهم أي شيء. أنا لم أكتب سوى تقرير واحد! أجبته: - بس أنا ما كتبتش غير تقرير واحد. أشار إلى الورقة التي أمامي. - امال دا ايه يا مدحت؟ هات أنا هوقع عليه وهسلمه للنيابة. مسكت الورقة التي أمامي ليكتشف أنها فعلاً تقرير الجثة الثانية ومكتوب بخط يدي! ولكنني لم أكتبه، أنا متأكد أنني لم أكتب أي شيء. قرأت التقرير، مكتوب فيه: - الجثة الثانية غير معروفة الهوية، سبب الوفاة هو الاختناق في الرقبة، الجلد مسلوخ من الوجه بنفس دقة الجثة الأولى. خرج نادر من مكتبي وأنا جالس غير قادر على استيعاب أي شيء. مسكت مسجل الصوت وشغلته لأسمع صوتي في التسجيل... - الحالة الثانية لشخص واضح أنه يعمل في مدبح لأن هناك أكثر من وتر في أصابعه مقطوعة وفيه صباع مبتور، الأعضاء غير موجودة، ولكن هناك بقايا طعام في البلعوم. يعني هذا أن الجثة كانت تأكل قبل قتلها بدقائق، ولكن هناك شيء غريب في هذه الجثة عن الجثة الأولى وهو وجود مادة مخدرة في الدم. الضحية كانت تتناول المخدرات، وسبب فقدان الوعي هو جرعة كبيرة من مادة مخدرة. بعدما سمعت مسجل الصوت، خرجت من مكتبي وتوجهت نحو غرفة التشريح. كان ممدوح ينتظرني. - الجثة الثالثة جاهزة للتشريح يا دكتور. - عم ممدوح، أنا شرّحت الجثة الثانية امتى؟ - من أربع ساعات تقريبًا وكنت معك. ليه في ايه يا دكتور؟ - أنا مش فاكر إنّي شرحتها، مش فاكر حاجة خالص. - شكلك تعبان يا دكتور، لو تعبان خد اجازة النهاردة وروّح. نظرت إلى الجثة الموجودة على السرير الحديدي. من الجثة واضح أنها فتاة شابة. وجهها مسلوخ، وعلى أطراف يديها اثر لربط حبل. الجثة الوحيدة التي عليها اثر لتعذيب وكدمات موجودة في الظهر والرقبة، ولكن الكدمات القديمة. خرجت مسجل الصوت واستعديت للتشريح وبدأت أدوّن كل شيء، فجأة رأيت يدها تتحرك ناحية البطن! شعرت أنها إشارة وأنها تريد أن تخبرني بشيء. فتحت ثقبًا في البطن ليكتشف جنين ميت! كان الجنين في أواخر الشهور. خرجت الجنين، ولكن اكتشفت شيء مرعب، شيء لا يصدقه عقل، جلد وجه الجنين مسلوخ! لم أستطع تحمل ما رأيته. خرجت من غرفة التشريح ورجعت مكتبي. فتحت المسجل الذي أصبحت أسجل به كل شيء غريب يحدث... من وقت دخول الجثث هذه المشرحة وأنا أشعر بشيء غريب يحدث لي، شيء مرعب.