بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. وأستدل الحكم على توافر ظرف بقصد الإصرار بما لا ينتجه وأن ما عولت عليه المحكمة من اعترافه لا يفيد بتوافر نية القتل وظرف سبق الإصرار، وخلا الحكم من بيان علاقة السببية بين فعله والنتيجة المتمثلة في قتل المجني عليها ولا سيما بأن وفاتها نتيجة إهمال طبي بدلالة أقوال الشهود والتقرير الطبي ولم تعن المحكمة ومن قبلها النيابة العامة بتحقيقه، وقد تمسك دفاع الطاعن بإنتفاء مسئوليته الجنائية لإصابته بمرض نفسي وعقلي وأنه ارتكب جريمته تحت تأثير المخدر وقدم تدليلا لذلك مستندات طبية إلا أن المحكمة التفتت عن دفاعه وعما قدمه من مستندات، كما أن تقرير الطب النفسي جاء متناقضا ولم تعن المحكمة بتحقيقه بالاستعانة بأهل الخبرة وكذا قصور تقرير الطب الشرعي لعدم تحديد سبب وساعة الوفاة، والتفتت عن طلبه بسماع شهود الإثبات والطبيب المعالج له وأخيرا استند الحكم في إدانته على أدلة لا أصل لها بالأوراق ، وساق الحكم على صحة الواقعة واسنادها إلى الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية وتقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية وتقرير إدارة الطب النفسي الشرعي. وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان المحكوم عليه بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققا لحكم القانون ومن ثم يضحي منعى الطاعن في هذا الخصوص في غير محله. فإن الثابت من اعترافه أمام النيابة العامة بأنه طعن زوجته المجني عليها عدة طعنات مستخدما سكين لاعتقاده بأنها تعاشر رجالا آخرين وأن أولاده ليسو من صلبه وخاصة الرضيعة هنا وتأيد ذلك مما ثبت بتقرير الصفة التشريحية بأن إصابات المجني عليها قطعية حيوية حديثة تحدث من مثل السلاح الأبيض المضبوط في تاريخ معاصر للواقعة وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة العامة وتقرير الوفاة إلى الإصابات الطعنية بالصدر وما أحدثته من قطع بالرئة اليمنى، كما أنه لم يتركها إلا وهى غارقة في دمائها ولم يكلف نفسه محاولة إسعافها بأي صورة كانت، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهار نية القتل، وكان ما ينعاه الطاعن من أن الواقعة كانت وليدة غضب واستفزاز من المجني عليها مردود بأن تلك الحالة بفرض وجودها لا تعد سببا لإنعدام المسئولية أو التحفيف منها ما دام أنه لا يدعى معاناته وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدى إلى نقص إدراكه أو اختياره، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالا إذ هي في قضائها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمنا أنها اطرحتها ولم تعول عليها فقد سلم الحكم المطعون فيه من القصور. وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم في بنفس الجاني قد لا يكون في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما مستفاد من وقائع وظروف الدعوى ويستخلصها القاضي منها استخلاصا ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما آتاه عمدا وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية للمجني عليها " بأن إصاباتها هي إصابة طعنية حيوية حديثة بأعلى منتصف الصدر وعدد 6 جروح قطعية مختلفة الأوضاع منتشرة بخلفية ووحشية الساعد الأيمن وأسفل الذقن ومقدم الكتف الأيسر وهي إصابات قطعية حيوية حديثة وحدثت من أداة صلبة ذات نصل حاد وطرف مدبب وكان على الجثة تيشرت به قطوع تقابل إصاباتها وتعزي الوفاة إلى الإصابة الطعنية بالصدر وما أحدثته من قطع بالرئة اليمنى أدى إلى الوفاة والواقعة جائزة الحدوث وفق التصوير بمذكرة النيابة العامة وفي تاريخ معاصر لها ومن مثل السلاح الأبيض المرسل – سكين -، فإنه يكون قد بين إصابات المجني عليها واستظهر قيام علاقة السببية بين تلك الإصابات التي أوردها تقرير الصفة التشريحية للمجني عليها وبين وفاتها والتي أوردها التقرير الطبي الخاص بالمجني عليها، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقدير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، كما أن التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود التي حصلتها بما لا تناقض فيه، كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقا للتصوير الذي أوردته وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن أيا من الشهود لم يرى الواقعة ولم يعاصر أحدهم تعدي الطاعن على المجني عليها وأن صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة جاءت على خلاف مادياتها لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضه الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة، ومن ثم فإن ما يثيره المحكوم عليه في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. – إدارة الطب النفسي الشرعي – لفحص سلامة قوله العقلية والنفسية مسئولية عن أفعاله وقت الواقعة، وإذ أن البين من مطالعة مفردات الدعوى المضمومة أن لجنة مكونه من ثلاثة أطباء باشرت مهامها وأودعت تقريرها بأن الطاعن لا يوجد لديه في الوقت الحالي ولا في وقت ارتكابه الواقعة المنسوبة إليه ثمة وجود اضطراب نفسي أو عقلي نافي للمسئولية الجنائية يفقده أو ينقصه الإدراك والاختيار وسلامة الإرادة والتمييز والحكم الصائب على الأمور ومعرفة الخطأ من الصواب مما يجعله مسئولا عن الاتهام المسند إليه بما تتوافر معه المسئولية الجنائية عن الواقعة، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير المجلس القومي للصحة النفسية الخاص بإصابة الطاعن بمرض نفسي بما لا يتعارض مع أدلة الدعوى، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه، فإن النعي بهذا يكون غير مقبول. ثانيا : - بالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية: - ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام والمحامي العام الأول. إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع مذكرة من رئيس نيابة وليس محام عام وأن ذلك التوقيع غير مقروء بالمخالفة لنص المادة 34 آنفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 74 لسنة 2007، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية. وحيث أن الحكم المعروض قد بين واقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وقد خلا من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله وصدر الحكم من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى،