وفنون الأدب عند العرب عظيمة وعديدة حتى إن الأدب والخلافة في كل عصر كانا قرينين، فما تظهر مملكة ولا يسطع نجم خليفة إلا نجد إلى جواره الأدباء ملتفين ومجتمعين، يمدّهم بعطاياه ويقوونه بأقلامهم وألسنتهم. فما الأدب؟ وما فائدته؟ وما عدد أركانه؟ بِعرّف العلماء علم الأدب بأنه: معرفة ما يحترز به من جميع أنواع الخطأ في كلام العرب لفظا وخطا. وغاية علم الأدب الإجادة في فني النظم والنثر، إضافة إلى تهذيب العقل وتزكية الجنان، وتلك ولا شك فوائد عظيمة يكتسبها المشتغل بعلم الأدب، فيعصم نفسه من زلة الجهل، وينهض بالهمم إلى طلب المعالي والأمور الشريفة. أما أركان علم الأدب فهي كما يذكر الأستاذ أحمد الهاشمي في مقدمة كتابه القيم (جواهر الأدب) أربعة: وفيها تبيان طرق حسن التاليف وضروب الإنشاء وفنون الخطابة. بحيث يتصرف بهما عند الضرورة. بأن تتوسع في شرح بعض المعاني فتبينه بأوجه شتى وتنمقه بأشكال البديع.