أنواع الحدود الصحية حدود الخصوصية من حق كل إنسان أن يكون له أموره الخاصة به لا يكشفها للآخرين، وعلى الجانب الآخر عندما لا يكون الإنسان مستعداً لكشف أي من حقائق حياته أمام الآخرين، فإن علاقاته ستظل سطحية ومهددة بسوء الفهم. بين هاتين الحالتين يظل السؤال دائماً هو ماذا نقول؟ ولمن؟ ومتى؟ وبأية طريقة؟ وبأية جرعة؟ هل المحبة أن لا نكون لنا خصوصيات؟ هل من عدم المحبة أن تكون لنا أسرار نحتفظ بها لأنفسنا ونكشفها بحسب الحاجة، وبالقدر والوقت المناسب لنا؟ هل إخفائي خصوصياتي يُعد كذباً أو نوعاً من الجفاء وخاصة مع الأشخاص المقربين؟ هل عدم وجود خصوصيات علامة على المحبة؟ هل من حق الزوجة الاستماع إلى مكالمات زوجها؟ هل من حق الزوج التفتيش حقيبة زوجته؟ هل من حق الأم التجسس أولادها؟ جميع هذه الأسئلة ترد في أذهاننا كثيراً، عندما تكون العلاقات قوية وعميقة يكون هناك انفتاح متبادل فتشارك بعض البعض ربما بكل شيء بحيث لا تكون هناك أسرار، ولكن ينبغي أن يحدث من خلال الثقة والمشاركة والانفتاح المتبادل، حدود المسؤولية هل الحب أن أحمل عن الآخرين مسؤولياتهم؟ أم مساعدة الآخرين واضعاً في اعتباري ألا أهمل مسؤولياتي الشخصية؟ وهل المحبة هي أن أعطي وقتي كله للناس؟ هل إعطائي لنفسي يعدأنانية؟ هل مراعاة حقي في الراحة والترفيه نوع من التصرف الأناني؟ النضوج في العلاقات هو أن ندرك أننا مسؤولون تجاه بعضنا البعض وليس عن بعضنا البعض. - أنا مسئول أن أقدم النصيحة إذا طلبت مني، - أنا مسئول أن أساعِد الآخر عندما يكون في أزمة، من الصحي أن نسأل أنفسنا دائماً: «هل كنت في هذا الموقف أنانياً واهتممت براحتي على حساب الآخرين؟» وعلى الجانب الآخر نتساءل: «هل لم أراعِ احتياجاتي وضغطت على نفسي أكثر من اللازم؟» لأننا معرضون دائماً لعدم الاتزان في هذا الأمر، فنجده يميل إلى طرف من طرفي المعادلة طرف مضر. حدود المشاعر هل الحب بين اثنين يستلزم أن يشعرا دائماً بنفس المشاعر في نفس الوقت؟ هل من حق أن أشعر بالسعادة وغيري حزين؟ ربما تكون حدود الخصوصية بديهية، نبكي معهم ونفرح معهم، نحمل معهم أحزانهم ونشاركهم أفراحهم. فكيف يمكنني أن أعزي الحزين وأنا في نفس درجة حزنه؟ بالطبع لن أستطيع أن أعزيه دون أن أشاركه حزنه وأشعر به، لكنني أيضاً يجب أن أعزيه، ولكي أفعل ذلك يجب أن أحافظ على هذا المنطور الآخر بأن أضع حداً بين مشاعري ومشاعرنا أنا الشخصية. حزينة ومكتئبة، فينتهرها ويجرحها ويتهمها بأنها «نكدية». وأن عليها أن تكون دائماً مشرقة مبتهجة مزينة لكي يقبلها زوجها. وإن كانت مغلفة بالتمنيات الحسنة والرغبة في إخراجها من حالتها السلبية! ربما أيضاً يدفع عدم احتمال الأزواج مشاعر زوجاتهم إلى أن يتواجدوا في البيت فتزيد مساحة الابتعاد والخلاف. بل وربما أيضاً يُجبر أحد الزوجين أو كلاهما، وإذا تأملنا عدم قدرة الزوج هنا على احتمال زوجته، نجد أن ذلك يرجع إلى سببين: الأول هو عدم دراية الزوج بالفارق بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالتعامل مع المشاعر، فعندما يقارن الأمر بنفسه نجده يقول: "لماذا كل هذا؟ لقد انتهى الأمر". وأن هناك كيماويات في المخ تحتاج إلى وقت كي تتزن، ولكنه في واقع الأمر مرض في العلاقة بسبب الكثير من المشكلات. من الطبيعي أن يشعر الزوج بالضيق لأن زوجته مكتئبة، بل أن وضع حدود في المشاعر بين وبين زوجته هو الذي يمكنه أن يصبر ويحتمل ويساعدها لتخرج من اكتتابها وتكون هذه المساعدة في أحيان كثيرة هي أن يتركها وشأنها وألا يهتم بالأطفال بدلاً عنها ويمنحها مساحة لتكون بمفردها لبعض الوقت. في كتابها "الحدود" تقدم آن كاثرين اثنين وأنواع نماذج لمواقف نمارسها كثيراً وتؤدي إلى إضعاف حدودنا الوجدانية وإنكار نفوسنا الفريدة.