هناك عدة أسباب جعلت الحكومة الفرنسية ترسل لجنة تحقيق إلى الجزائر لتعاين الوضع وتقدم تقريرا عنه يتضمن اقتراحات واضحة حول مستقبل البلاد. وضغط الرأي العام الأوربي على فرنسا للإعلان عن موقفها الرسمي من الاحتفاظ أو التخلي عن الجزائر. التي أصبحت تعرف باسم اللجنة الأفريقية، بتارخ ٧ جويليه ١٨٣٣، بناء على تقرير قدمه إليه وزير الحربية المارشال سولت soult وقد أعلن رسميا أن هدف اللجنة هو جمع المعلومات التي تنير الحكومة عن حالة الجزائر الحاضرة وعن مستقبلها. وفي نفس الوقت قضى الملك أن ينضم أعضاء اللجنة المذكورة إلى لجنة أخرى تتكون بعد عودة اللجنة الأولى إلى فرنسا. والجدير بالذكر أن الحكومة قد أعطت إلى اللجنة (تعليمات) تتضمن النقاط التي تريد منها التعرف عليها وتطلب منها إيجاد حلول للمشاكل الهامة التي كانت تواجهها الجزائر. كما أعطتها (برنامج) عمل مفصل تسير على ضوئه. أن الحكومة الفرنسية كانت قد قررت مسبقا ماذا ستفعل بالجزائر وأن إرسال اللجنة المذكورة ما هو إلا محاولة لإعطاء مرقفها صورة واسعة شعبية. وكان من الممكن أن تعلن الحكومة عن موقفها نحو الجزائر دون إرسال اللجنة. وكان رئيسها هو الجنرال بوني Bonnet وكاتبها هو السيد بيسكاتوري Piscatory النائب في البرلمان. وعن أعيان العرب الحضريين (المور) ، والهدف من هذه الاستقبالات هو توضيح مهمة اللجنة وتهدئة الخواطر. والملاحظ أن اللجنة تفادت التصريح بأي شيء فيه التزام أو يعرقل حرية الرأي بالنسبة لأعضائها [١]. وفي ٦ من الشهر المذكور عقدت اللجنة أول جلسة عمل قسمت خلالها الأعمال حسب اختصاصات الأعضاء. والجنرال مونفور Montfort بالطرق والقناطر، والسيد لورانس Laurence بالإدارة والتشريع والقضاء، Auberssart بالمالية والضرائب والعقارات، والسيد دي لابينسورنيير de la pinsonniere بالزراعة واستغلال الأرض (الاستعمار) . ويتضح من تقسيم الأعمال اهتمام اللجنة بالمسائل التي ستقدم تقارير عنها إلى الحكومة أثر عودتها إلى فرنسا. ج ٢، ومنها: هل تحتفظ فرنسا بالجزائر أو تتخلى عنها، وفي كلا الحالتين ما فائدة فرنسا؟ ثم ما طريقة العمل إذا كان الاحتفاظ هو الحل المقترح، وما الوسائل التي على الحكومة استعمالها لتنفيذ الاقتراح؟ ومن جهة أخرى تقتضي التعليمات أن توضح اللجنة جميع أوجه الحالة الراهنة في الجزائر. وإلى جانب ذلك تحتوي (التعليمات) على وصف هام لحالة وطبقات السكان الجزائريين وحالة الأراضي. وكأن مهمة اللجنة هي البحث عن وسائل الاحتفاظ بالجزائر في ضوء تجارب السنوات السابقة وليس الإجابة على ما إذا كان الاحتفاظ جائزا، وقد تنقلت اللجنة في مدينة الجزائر وضواحيها فزارت المؤسسات العامة وسهل متيجة متنقلة من الحميز (وادي الخميس) إلى البليدة. وأثناء ذلك زارت المراكز العسكرية وتنقلت في الطرق الجديدة باحثة عن المنشآت الصناعية التي قيل لها أنها كانت موجودة. وزارت خليج أرزيو في ١٥ أكتوبر. وحاولت زيارة مستغانم ولكنها لم تنجح وفي ١٦ منه زار بعض أعضائها مدينة بجاية التي استولى عليها العفرنسيون حديثا. وأخيرا عادت اللجنة إلى مدينة الجزائر في ٢٣ أكتوبر.