على رصيف شارع السلسبيل، يتجمع الباعة الجوالون في صف ممدود، متباينة أشد التباين، بين حلوى وأربطة للرقبة وبطاقات زيارة،أطفال، إلى غير ذلك من مختلف الشكول والألوان .وإن هؤلاء الباعة ليتصدون للسابلة الذين يجوزون بهم في الطريق، فيرددون أمامهم 5 نداءات متشابكة مهوشة، لا تستطيع أن تميز لها معنى . بيد أنهم يُصيبون بها أطيبالكسب. فليس ثمة من حوانيت يُؤدون أجرتها في كل شهر، وليس وراءهم من ضرائب يفرضها عليهم السادة المحاسبون في كل عام.ولم يكن ينغص عليهم حياتهم هذه إلا أن يلوح لهم رَجُلُ الشَّرطة ،10 ولكن يبدو أن رجل الشرطة على حدة ذكائه وواسع خبرته لم يكن يُصادفه التوفيق فيتصيد أحد من هؤلاء الباعة الجوالين. تبلغ الباعة قبل أن يبلغ مكانهم بقليل، فيطوون بضاعتهم على عجل، ويتسللون بها لواذا في معاطف الطرق. لقد تخلفت عند هؤلاء الباعةحاسة سادسة، لك أن تسميها حاسة : تشمم الشرطي، فإذا بدا الشاويش، في الشارع لم يجد على الطوار إلا الذاهبينوالآيبين من خلق الله .وكان رجال الشرطة يتعاقبون على الشارع، لكل منهم نوبة في وقت معلوم، فلما على نوعة الشاويش جاد الله، هاله ما سمع من أن رفاقه من الشرطيين لم يتح لأحد منه هذا الشارع العامر بالقصار ن النظام، وأقسم أن يسوق المركز الشرطة طلبته من هذا النقر الخارج على الا واعتزم العمل وتواردت الأيام، دون أن يلقى الشاويش أي نجاح. لهذا الأمر . ولكن من أين له أن يعلم بأمر هذا الراصد والرادار، الكامن بين جوانحهم المرهفة، ووقع خطاه الثقيلة، قبل أن والمحللت جهوده في أن يصيب صيدا في هذا المكان،وكان ضمن هذه المجموعة الطريفة من الباعة الجوالين ، غلام قميء مهلهل النياب لا يعدو العاشرة من عمره، له حدبة تكاد تبتلع ظهره، يبيع نوعا من الحلوى يسمى نبوت الخفير ، معلق بحبل فيرقبته.35 هذا الغلام الأحدب يعيش في كفالة معلمه : رجل أشيب بلغ أرذل العمر، مقوى محتقن الوجه لإدمانه الشراب، تتكاثر على جبينه الغصون . الثنايا في الجلد يعتمد في سيره على عصا ضخمة، كثيرا ما اتَّخذها للصبي سوط عذاب .وكان الغلام يدعوه أباه، دون أن يعلم من معنى الأبوة والبنوة غير أمرين : غلطةوشراسة من جانب «الأب» وخوف وكره من جانب الأبن .40 سارت الأمور ! علَى أَنْ هذا «الأب» أو بالأحرى المعلم لم يكن يجيد في حياته إلا أمرين : غطيطا عاليا مفزعا يردده في فترة نومه. وبصقات متوالية يقذف بها من فيه في الناهصحوه .ويقتضينا الإنصاف أن نذكر له عملاً آخر برع فيه براعته في عمليه السالفين : ذلكهو صنعة الحلوى البوت الحضيرة فقد عمل هذا التكبير الفكر الوجه في الانه الباكر في مصنع للحلوى وهو يتحد اليوم هذه الصناعة موردة بقوت به. اله يصنع هذه النيابيت السكرية، في وقت قرالله، أعلى وقت عودته إلى القار من حمارته المألوفة ،فراغه .وعذر العلام واضح في هذا الثناء، فإنه لم يذق المشهد مرة في حياته، وكذلك لم يطعم نبونا أو كسرة من نبوت مما يحمله، فأدناه إلى لسانه الخل المنطق، بغية أن يتعرف ما هوولكنه ما كاد يلعقه حتى أدركته مرارة المعلم، كما حرمته الجلوس بضعة أيام . ومنذ ذلك اليوم لمبعد الأحدب الصغير يفكر في هذه النيابيت،وظلت علاقة العلام بصندوق حلواه كعلاقة ذلك الحمال المقدم الذي ينقل صناديق النقود بين المصارف ودور الحكومة تحت الرقابة الصارمة لرجال الشرطة . إنه يحملالكنوز،واتخذ الغلام مكانه في سمط الباعة الجوالين على طوار ، أو على الأصح من غدر رجل الشرطة، فالقدر كان في مخيلة هذا الأحدب القميء يبدو دائما في حلة سوداء ، لها أزرار صفر،جلد، يلتمع إبزيمة النحاسي في وهج الشمس التماعا يعشي الأبصار .65 وأصبح الغلام على الرغم من تفاهته وتفاهة بضاعته وتفاهة صوته الضائع في جلبة هذهالسوق ، واحدا من هؤلاء الباعة الأصلاء ، له مكانته، وله رواده من المشترين، وله أيضاصرة من نسج أسود قدر يدعوها بالكيس،النهار، فيحاسبه على ما باع من الحلوى وما تبقى. وكان طبيعيا أن يتخلق في قرارة نفس الغلام ذلك «الراصد (الرادار) لكي يحميه70 ويهديه، لا يمسه سوء. جدار المبنى الشاهق، وقد ترك وهو وهي تلقى مصرعها جملة بين أضراعة القامة فعلو لها صحة تشبه دق الأحجار، وظلت وقات الأحجار تتوالى ويحكم صوتها فيوفتح العلام حقيه، فكانه كرة قنات بين وهو محشور في حلته السوداء فان الأزرار الصفر، بأخذ بخناقه طوق قميصه المخ، ولم يلبث أن قفز خلف الغلام يلب والبان 85 الجبارة، ويقرع الطوار بحذائه الضخم،الناس بشر مستطير.ثمة سباق خطير بين واندفع يجد في أثر الغلام، دودة، وإذا «الحذاء الأسود القمر 90 يُدركها . وبسط «جَادَ اللهُ يَدَهُ ، فَالْتَقَطَ الهناء ، وصاح بها في صوت الظفر الغلابإلى القسم يا ولد !وتجاوبت أرجاء شارع السلسبيل بكلمة «القسم» وما أسرع أن تكالبت السائلةحول جاد الله والصبي الأحدب ، فَضَرَبَتْ حَوْلَهُمَا نطاقا .95 الشاويش لم أفعل شَيْئًا .فقال الرجل وقد اهتز شاربه المشرئب المسنون :وبضاعتك التي تبيعها بلا رخصة ؟ورمى ببصره إلى ما يسميه بضاعَةً، فَزَعَقَ يَقُولُ : اين الحلوى يا ولد ؟1 وعاد العبي ينتج وتولول قارية .والله با جناب الشاويش، لم يكن معي هية. وضمهم بعض الحاضرين يقولقد يكون ، أخطأ القصد . إن الولد لم يكن يَحْمِلُ فيقا .وازدادت العمعمات والحمدت، والشاويش، وعلا وجهه عبوس، على حين كان الأحدب الصغير يمسح فمه ليزيل عنه ماوتحمس بعضهم يقول :علق به من بقايا و نيابيت الخفراء،