## مرحلة التنفيذ في الميزانية العامة: تمثل هذه المرحلة الانتقال من التطبيق النظري إلى حيز التطبيق العملي الملموس، وهي آخر مرحلة من مراحل الميزانية، تختص بها السلطة التنفيذية وتشرف على تنفيذها وزارة المالية، التي تعتبر أحد أهم أجزاء الجهاز الإداري للدولة. ### أ. عمليات تحصيل الإيرادات والنفقات: تتولى وزارة المالية مهمة تنفيذ الميزانية عن طريق تجميع الإيرادات من مختلف المصادر وإيداعها في الخزينة العمومية، ويتم في المقابل الإنفاق وفقاً للحدود الواردة في اعتماد الميزانية. **1. عمليات تحصيل الإيرادات:** تختلف القيمة القانونية للإيرادات الواردة في الميزانية عن قيمتها فيما يتعلق بالنفقات. فإجازة النفقات تعني مجرد التجديد للحكومة بالإنفاق في حدود المبالغ المعتمدة. أما إجازة الإيرادات، فهي لا تمنع تحصيل جزء منها، وإلا ستكون الحكومة قد ارتكبت خطأ حسابياً عليه أمام السلطة التشريعية. يتم تحصيل الإيرادات العامة بواسطة موظفين مختصين في وزارة المالية مباشرة أو تابعين لجهات حكومية تتبع وزارة المالية. **قواعد عامة في عمليات تحصيل الإيرادات العامة:** * يجب أن يتم تحصيل الإيرادات في مواعيد معينة وطرُق معينة وفقاً لنص القانون. * يجب تحصيل مستحقات الدولة فور نشوء حقوقها لدى الغير، وقد تضمن المشروع حق الدولة في تحصيل إيراداتها في أسرع وقت ممكن، بإعطاء الحكومة حق امتياز عطى الحق في إجراء الحجز الإداري على أموال المدين عن سائر الدائنين، كما يٌعطى الحق في تحصيل ديونها. * لضمان دقة وسلامة التحصيل، من المقرر ووفقاً للمبادئ التنظيمية، الفصل في عمليات التحصيل بين الموظفين المختصين بتحديد مقدار الضريبة، والآخرين المختصين بالجباية. **2. عمليات النفقات:** إن إجازة السلطة التشريعية للاعتمادات النفقات لا تعني التزام الدولة بإنفاق كافة مبالغ الاعتمادات، بل تعني الإجازة والتجديد للدولة بأن تقوم بالإنفاق في حدود هذه المبالغ، أي تقوم بإنفاق هذه المبالغ كلياً أو جزئياً عند الحاجة. **خطوات صرف الأموال العامة:** لضمان عدم إساءة استعمال أموال الدولة والتأكد من إنفاقها، ينظم القانون عمليات صرف الأموال العامة على أربع خطوات هي: 1. **الالتزام:** ينشأ الالتزام نتيجة قيام السلطة الإدارية باتخاذ قرار لتحقيق عمل معين كالإنفاق من جانب الدولة، مثل تعيين موظف عام أو القيام ببعض أعمال المنفعة العامة مثل إنشاء طرق أو جسور. كما ينشأ الالتزام بإنفاق مبلغ معين نتيجة إصابة مواطن بسيارة حكومية مما يضطر الدولة إلى دفع مبلغ تعويض. وفي كلا الحالتين، يعني الارتباط بالنفقة العمل الذي يجعل الدولة مدينة. 2. **التصفية:** بعد أن يتم الالتزام تأتي الخطوة الثانية المتعقلة بالتصفية، أي بتحديد مبلغ النفقة الواجب على الدولة دفعه. فيتم تقدير المبلغ المستحق للمدين وخصمه من الاعتماد المقرر في الميزانية مع ضرورة التأكد من أن الشخص الدائن غير مدين بشيء حتى يمكن إجراء المقاصة بين الدينين. يكون الدفع بعد انتهاء الأعمال، فالدائن يقوم بأعماله قبل أن تدفع الدولة المبالغ المستحقة نتيجة هذه الأعمال. 3. **الأمر بالدفع:** بعد أن يتم تحديد مبلغ النفقة أو الدين، يصدر قرار من الجهة الإدارية المختصة بضمان أمر بدفع مبلغ النفقة. وعادة ما يصدر هذا القرار من وزير المالية أو من ينوب عنه. 4. **الصرف:** يقصد بالصرف أن يتم دفع المبلغ المحدد في الأمر عن طريق موظف تابع لوزارة المالية غير الذي يصدر عنه أمر الدفع، وذلك لمنع أي تلاعب. وغالبًا ما يتم ذلك في صورة إذن على البنك المركزي الذي تحتفظ فيه الدولة بحساباتها. فالخطوات الثلاث الأولى تتعلق بالاختصاص الإداري المتعلق بالجهة الإدارية، أما الخطوة الأخيرة فتتعلق بالاختصاص الحسابي المتعلق بوزارة المالية. وهذا الفصل بين الاختصاصين يعتبر نتيجة لعدم ارتكاب أي مخالفة مالية. ### **الاختلاف بين الأرقام التقديرية والأرقام الفعلية:** بالنسبة للنفقات العامة، تعتمد على قاعدة تخصيص الاعتمادات، حيث تتولى السلطة التشريعية الإشراف على الإنفاق في حالة مخالفة تقديرات النفقات أو استخدام الاعتماد لنفقة معينة إلى نفقة أخرى. تختلف الإجراءات المتبعة للحصول على اعتماد من السلطة التشريعية من دولة إلى أخرى. فقد يسمح للسلطة التنفيذية القيام بنقل البنود دون موافقة من السلطة التشريعية. وفي بعض الأحيان، يُخصص مبلغ في ميزانية كل وزارة في حالة نقص النفقات، وإذا ما تجاوزت الأرقام الفعلية الأرقام التقديرية، يجب أن تتقدم الحكومة بطلب الاعتمادات الإضافية، ولكن يتعين عليها أن تتقدم للسلطة التشريعية بميزانية كاملة مصححة للميزانية الأولى لمناقشتها واعتمادها. ### **الإيرادات:** أي مخالفة تقديرات إيرادات الدولة للأرقام الفعلية لا تثير العديد من المشاكل، فأي خطأ يحدث في تقدير حصة نوع من أنواع الإيرادات يعوض، فالأخطاء بالزيادة تعوض الأخطاء بالنقصان، دون أن يؤثر ذلك على تنفيذ الميزانية العامة وفقاً للقاعدة المتبعة بالنسبة للإيرادات، وهي قاعدة عدم تخصيص الإيرادات. أما إذا كان الخطأ بالزيادة كبيرًا، فإن التصرف في الزيادة الإجمالية يتم وفقًا للأنظمة والقوانين المعمول بها في كل دولة على حدة. وتظهر المشكلة في حالة الخطأ في تقدير الحصة الإجمالية للإيرادات العامة بالنقصان، إذ تضطر الدولة في هذه الحالة إلى اللجوء إلى مصادر غير عادية لسد العجز في الميزانية.