يتناول الفصل السادس عشر تحول مركز الثقل إلى وسط الحجاز في مكة ويثرب. تقع مكة في وادٍ شحيح الماء والزراعة، محاطة بمرتفعات السراة، مما يقلل من خطر الأوبئة. يُذكر البيت الحرام في مكة في القرآن الكريم كأول بيت وضع للناس، لكن تاريخ بنائه الأولي غير محدد بدقة، ويُرجّح أن يكون قبل إبراهيم عليه السلام، الذي حماه وحرمه. الحجر الأسود يُعتبر بقايا من هذا البيت العتيق، وقدسية مكة حالت دون إجراء تنقيبات أثرية واسعة. أما يثرب، فموقعها الجغرافي المتميز ووفرة المياه والتربة الخصبة ساهمت في ازدهارها وتعدد سكانها. تعددت الآراء حول تسمية مكة، مع اقتراحات تربطها بلغات أخرى، كما تعددت آراء المؤرخين حول سكان مكة الأوائل، مع ذكر دور قبائل جرهم والأزد وقريش في تاريخها، وتوسع قريش في التجارة وحلف الفضول. أما يثرب، فذكرت بأسماء عديدة، مع ذكر يهود يثرب، وقبائل الأوس والخزرج وتاريخهم، وحروبهم المتكررة. اختلفت مكة ويثرب في خصائصها؛ فمكة تتميز بتجارتها الخارجية وحرمة البيت، ويثرب بخصوبة تربتها وكثرة إنتاجها. يختتم الفصل بذكر بعض المؤلفات ذات الصلة.