فصاروا ينوؤون حيث تندفع مقدمة أجسادهم إلى الأمام، كان مظهرهم يبدو مشوها ؛ أمسى أحد الفلاحين يجر بقرته السمينه ؛ في حين تحثها زوجته على المضي للأمام والركض، ترهبها بغصن إحدى الأشجار التي ما زالت أوراقها عالقة به. تلف أرديتهن لترفعها قليلاً عن مستوى الأرض. عجت ساحة كودرفيل بربكة جلية لجموع الفلاحين والحيوانات وبعض الباعة البدائيين في تعاملاتهم التجارية، بينما يرتفع ضجيج قهقهات بعض المزارعين؛ ابتهاجا بلقاء سعيد بعد غياب دام بينما كان السيد هاوش كورن القادم من برياوت، للوصول إلى ساحة كودرفيل؛ وذلك لأنه شيخ هرم قد بلغ من السن عتيا ، كما نخرت آلام الرماتيزم ظهره وركبتيه الضعيفتين؛ إذ به يلمح حبلا صغيرًا مرميًا على قارعة الطريق، فانحنى مرغمًا رغم صعوبة الموقف وآلام ظهره الشديدة، السيد هاوش كورن كبقية النورمانديين المثاليين، ويؤمن بأن ما من شيء مرمي إلا وقد يستفاد منه وبينما السيد هاوش كورن يطوي قطعة الحبل تلك ؛ إذ به يلمح عدوه اللدود السيد مالاندا، من عتبة محله بنظرات احتقار شديدة  وقد سبق لهما أن اختلفا الاثنان ذات يوم على أمر ما ، ومواصلة الحديث مع الآخر. لذلك بادله السيد هاوش كورن نظرة الاحتقار ذاتها، القطعة القذرة من الأرض، فحاول هذا الأخير دس قطعة الحبل تلك في جيب بنطاله بحركة خاطفة ثم حاول ميسيو المستقر بعظامه. فقد كانت الضوضاء المنبعثة من أفواه المزارعين وهم يتساومون على شراء إحدى الأبقار كفيلة بأن تشتت تركيز السيد مالاندا ، في