حين تسافر الطائرة إلى أي بلد تنطلق حسب خطة عمل مسبقة وجدول دقيق يحدد موعد إقلاعها ( ومن أي مطار ومدرج ) وموعد هبوطها ( وفي أي مطار ومدرج ) . ولأنها تسير وفق جدول دقيق - وحسب خطة متفق عليها - تصل إلى الموقع المستهدف في الوقت المحدد بنسبة تتجاوز % ٩٥ . وحين يتصل ببرج المراقبة لا يجيب عليه أحد أو يكتشف عدم وجود رحلة مجدولة تخص هذه الطائرة بالذات !! في هذه الحالة هل سيقلع بها هل يقبل الذهاب إلى جهة لا يعرفها ولم يقررها مسبقا . وفي حال ( طار بها ) إلى متى سيظل محلقا بالطائرة قبل أن تسقط أو يعود للهبوط في نفس النقطة التي انطلق منها ؟ والإنسان بدوره مثل الطائرة إن امتلك خطة مسبقة سيصل بنسبة كبيرة ) إلى الوجهة التي يريدها . وهذا أمر لا يتعلق بالكسل أو التقاعس بل بالركض في الاتجاه الخاطئ والدوران في حلقة مفرغة وهو ما يجعل جميع الطرق تنتهي للاشيء !! وفي الحقيقة هناك فرق كبير بين وضع " خطة عمل " ووضع أمنيات ورغبات يشترك فيها الجميع . ورغم اعترافي بأن " خطة العمل " لا تضمن وصولك بنسبة دقيقة ( توازي الطائرات ( التجارية إلا أنها تظل أفضل بكثير من عدم وجود خطة عمل وبالتالي ضمان الفشل بنسبة ١٠٠ % ) . فمن الملاحظ أن الناجحين في الحياة يصنعون فرصهم بأيديهم ( كتأسيس مشاريع صغيرة وأعمال خاصة ) في حين يستسلم الفاشلون لمصيرهم ويعتقدون أن غيرهم يتحكم بمسيرة حياتهم - واعتقاد كهذا يبقيهم في حالة انتظار لعروض وظيفية واجتماعية تأتيهم من " الخارج " ولا يفكرون بإمكانية البدء بأي مشروع خاص مثلا ! أما الأسوأ من الاستسلام وانتظار الفرصة فهو أن يضع ( ضعيف القدرات أهدافا ضخمة وغير واقعية لا تتناسب مع مواهبه وإمكانياته . أيضا يركز الفاشلون على المشاكل والعقبات التي تقف في طريقهم - وبالتالي قد يتراجعون أمام أي واحده منها في حين يركز الناجحون على الهدف النهائي ويرفعون رؤوسهم ناحيته بصرف النظر عن عدد المرات التي يقعون فيها ( وهذه المسألة مهمة كون التركيز على الهدف الكبير يجعل العقبات أمامها تبدو بسيطة وتافهة وربما غير مرئية ) . أما التركيز فيعني : الاكتفاء بهدف رئيسي تركز طاقاتك وجهودك عليه ( فالكابتن لا يستطيع قيادة أكثر من طائرة ) وأنت لا تستطيع تحقيق أكثر من طموح عظيم .