كانت ثورة التحرير الجزائرية تتويجاً لمسار طويل من المقاومة الشعبية والسياسية والمسلحة ضد الاحتلال الفرنسي. تطورت هذه المقاومة من حركات شعبية (مثل التي قادها الأمير عبد القادر) وصولاً إلى تشكّل الحركة الوطنية في ثلاثينيات القرن الماضي، عبر تنظيمات مثل "نجم شمال أفريقيا" ثم "حزب الشعب الجزائري" وأخيراً "حركة انتصار الحريات الديمقراطية". ضمن هذه الحركة، تشكلت منظمة عسكرية سرية من مناضلين متحمسين لإطلاق ثورة مسلحة، مدفوعين بظروف داخلية وخارجية مواتية. أبرز هذه الأسباب كانت مجازر 8 مايو 1945 (التي راح ضحيتها 45 ألف شهيد) التي ارتكبتها فرنسا ضد الجزائريين المطالبين بالاستقلال، بالإضافة إلى هزيمة الجيش الفرنسي في ديان بيان فو بالهند الصينية سنة 1952، وكل ذلك جاء انسجاماً مع تنامي حركات التحرر العالمية.