تُعد حساسية الطعام من أكثر أنواع الحساسية شيوعًا، وتزداد نسبة انتشارها في السنوات الأولى من عمر الطفل، وقد تستمر حتى سن الأربعين. هي رد فعل غير طبيعي للجهاز المناعي للإنسان عند تناوله طعامًا معينًا. من أهم الأطعمة المسببة للحساسية عند الأطفال: الحليب، الصويا، القمح، والفول السوداني. أما للبالغين، فتشمل المأكولات البحرية، الفول السوداني، والمكسرات. يمكن أن تظهر حساسية الطعام في أي عمر، لكن أغلب الحالات تظهر في السنة الأولى من حياة الطفل، خاصة لدى الرضع الذين يرضعون طبيعياً في الأشهر الستة الأولى أو عند إدخال الأطعمة الصلبة مبكراً مثل البيض والحليب. وتزداد نسبة ظهورها إذا كان أحد أفراد العائلة يعاني من أي نوع من أنواع الحساسية. يعود سبب ظهور الحساسية في السنة الأولى إلى أن الجهاز الهضمي يكون محمياً بأجسام مضادة يكون تركيزها منخفضاً في الأشهر الستة الأولى. فعند تعرض الجسم لبروتين الحساسية، يدخل ويحفز إفراز أجسام مضادة (IgE). وعند إعادة تناول الطعام نفسه، يتفاعل بروتين الطعام مع الأجسام المضادة (IgE)، مما ينتج عنه إفراز الهستامين وهرمونات أخرى تتسبب في ظهور أعراض الحساسية المعروفة. أي طعام يمكن أن يسبب الحساسية. عند الأطفال، تشمل أبرز المسببات الحليب البقري، القمح، البيض، عصير البرتقال، والطماطم. أما الأطفال الكبار والبالغين، فمن أهم المسببات الشوكولاتة، المكسرات، البيض، الأسماك (خاصة القشريات مثل الجمبري)، الفول السوداني، السمسم، والعصير المعلب. وقد أظهرت دراسة أن بعض أنواع التمور تعد من المسببات الهامة للحساسية بين السعوديين. تتراوح أعراض حساسية الطعام التي قد تظهر بعد دقائق أو ساعات من تناول المسبب، بين حكة الشفاه والحلق، تورم الفم، الغثيان، القيء، والإسهال. وقد تتطور لتشمل الجلد (كالشري والوذمة الوعائية والحكة)، أو الجهاز التنفسي (كضيق التنفس والأزيز، العطس أو الاحتقان)، وقد تصل إلى هبوط ضغط الدم وفقدان الوعي. لتشخيص حساسية الطعام، يفضل عمل مفكرة يومية لتسجيل كل ما يتناوله المريض لمدة أسبوع. بعد تحديد طعام مشتبه به يتناوله بتكرار، يتم الامتناع عنه لمدة ثلاثة أسابيع. إذا تحسنت الأعراض، يعاود الشخص تناوله يومياً لمدة ثلاثة أيام متتابعة أو حتى عودة الأعراض. فمثلاً، لو شككت أن البيض هو المسبب، امتنع عن أكله ثلاثة أسابيع، فإذا تحسنت، عُد وكل البيض يومياً لمدة ثلاثة أيام. عندما تظهر أعراض الحساسية مرة ثانية، توقف عن أكله، فإن تحسنت الحساسية فهذا دليل كافٍ على أن البيض هو المسبب، وعندها امتنع عنه نهائياً وعن مشتقاته (كالحليب ومنتجاته). يواجه تشخيص حساسية الطعام صعوبة أحياناً بسبب تأخر ظهور الأعراض لساعات أو أيام، وندرة تناول بعض الأطعمة، أو وجود مكونات غير معلنة في الأطعمة المعلبة كالمواد الحافظة والملونات.