إن انتظام الحوادث بمجملها، وردّ كلّ حادثة تجري الى الأسباب التي أدت إليها - أقول إن ذلك كله، جعل شخصية سعيد عنصراً سائداً في البناء الفني، يطغى على الحوادث والفكرة والزمان والمكان، وهو ما انعكس على حبكة تشكلت تدريجاً منذ البداية حتى لحظة الأزمة؛ فالحبكة، بفعل نسيجها المتين. أما إذا نظرنا إليها بمعزل عن شخصيّة سعيد، واكتفينا برصد كل حدث على حدة فإننا لا نجد علاقة تربط بين نور ورؤوف مثلاً ، أو بين رؤوف والشيخ الجنيدي، أو بين مقتل البواب في عمارة رؤوف وشاغل العقار بعد هروب عليش ونبويّة من الحي. هذا النوع من الحبكة الذي يُبقي الحوادث موزّعة في فضاء الرواية، اي ان الحوادث ذرّات، ولـكــل حـدث خــاصـيـتـه واستقلاليته بالشكل الخارجي، وهو ما اسميناه في هذه الرواية تيار الشعور،