ما أجمل الصداقة، وما أجمل الحياة مع الأصدقاء الأوفياء! وما أتعس الحياة بلا صداقة صادقة. لقد اشتقت الصداقة من الصدق، فكلّ واحد من الأصدقاء يصدق في حبه لأخيه وإخلاصه، ولكن هل كل إنسان يصلح أن يكون صديقًا؟ يجب علينا أن نحسن اختيار الصديق، لأن الصديق عنوان الصداقة. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل". وقَدِمًا قالوا "قلّ لي من صديقك، أقلّ لك من أنت؟" ولذا لا بدّ أن نختار الصديق الصالح النقي المتأدّب بأداب الإسلام، المخافظ على شعائر الدين. إن لم تحسن اختيار الصديق الصالح، وصادقنا من لا يخاف الله ولا يلتزم بشريعته، فإن هذه الصداقة تنقلب عداوة يوم القيامة. قال تعالى: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلاّ المتقين". إن الصديق الصالح درّة غالية وثروة ثمينة يجب أن نحافظ عليه، فنتحمل زلاته ونعذره إذا أخطأ في حقّنا أحيانًا، ولا نعاتبه على الصغائر والكبيرة حتى لا نفقد صداقته. والصداقة مشاركة في السراء والضراء وبذل دائم وعطاء، فالصدّيق الحق هو الذي يكون بجانب صديقه وقت الشدّة ولا يتخلى عنه حين يحتاج إليه. ومن علامات إخلاص الصديق لصديقه أنّه يخلص له ويرشده دائمًا إلى ما ينفعه ويفيده في الدنيا والآخرة.