ثُم يُنقَل إلى زاوية في حُجرةٍ صغيرةٍ فتُنيمه أُخته على حصيرةٍ قد بُسط عليها لِحافٌ، فما يُحِسُّ إلا وقد استيقظ والناس نيامٌ، فإذا أَوَتِ الشمس إلى كهفها، صعِدتْ هذه العفاريتُ من تحت الأرض وملأت الفضاء حركةً واضطرابًا وتهامسًا وصياحًا. ويجتهد في أن يميِّز بين هذه الأصوات المختلفة، فأمَّا بعضُها فكانت أصواتُ دِيَكَةٍ حقًّا، ولم يكن يحفِل بهذه الأصوات ولا يهابُها؛ إنما كان يخافُ الخوفَ كلَّه أصواتًا أخرى لم يكن يتبيَّنها إلا بمشقَّةٍ وجَهدٍ، ويمثِّل بعضُها الآخر حركةَ متاعٍ خفيفٍ يُنقَلُ من مكان إلى مكان، إلَّا أن يلتفَّ في لِحافه من الرأس إلى القدم، دون أن يدع بينه وبين الهواء منفذًا أو ثُغْرةً، وكان واثقًا أنه إن ترك ثغرةً في لحافه فلا بدَّ من أن تمتد منها يدُ عِفريتٍ إلى جسمه فتناله بالغمز والعَبث. فإذا أغلق الباب من دونه نهضت الجماعة كلُّها من الفِرَاش، حتى تختلِط بما في البيت من طير وماشية.