يُشارِكُ روّادُ "مَقْهى الحِكاياتِ" قِصَصَهُمْ وَقِصَصَ مَعارِفِهِمِ المُثيرَةَ في مَقْصوصاتٍ وَرَقيَّةٍ توضَعُ تَحْتَ زُجاجِ طاوِلاتِ الطَّعام. عَلى قِراءَةِ هَذِهِ القِصَصِ وَاخْتيارِ أَجْمَلِها لِعَرْضِها عَلى لَوْحَةِ الحائِطِ في مَدْخَلِ المَقْهى… في يَوْمٍ خَريفيٍّ ماطِر، قَصَدَ "رائِفٌ" مَقْهى الحِكاياتِ لِلِقاءِ عَمَلٍ مَعَ السَّيِّدَةِ "شَمّا"، صاحِبَةِ أَحَدِ أَكْبَرِ مَعامِلِ الأَدَواتِ الطِّبّيَّةِ في البِلاد. وَكانَتْ "شَمّا" عَلى عَلاقَةٍ وَطيدَةٍ بِالعَمِّ "أبي عِصام"، في حينِ لَمْ يَكُنْ "رائِفٌ" عَلى دِرايَةٍ أَنَّهُ في لِقائِهِ المُرْتَقَبِ سَيُصْبِحُ نَجْمَ المَقْهى! قالَ "رائِف". قالَتْ "شَمّا". ـ "شُكْرًا لَكِ. وَلِذَلِكَ أَتَطَلَّعُ إِلى تَعاوُنٍ مُثْمِرٍ فيما بَيْنَنا". ـ "قَبْلَ أَنْ نَبْدَأَ حَديثَنا في الشِّقِّ المِهْنيّ، اِسْمَحْ لي أَنْ أُعَرِّفَكَ إِلى العَمِّ "أَبي عِصامٍ" صاحِبِ هَذا المَقْهى، وَهوَ سَيَسْعَدُ حَتْمًا لِمَعْرِفَةِ قِصَّةِ تَأْسيسِ المُسْتَشْفى، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَدَيْكَ مانِعٌ في سَرْدِها!". ـ "ثِقي أَنَّ سَرْدَها سَيَسُرُّني". أَعْرَبَ العَمُّ "أَبو عِصامٍ" عَنْ بَهْجَتِهِ بِهَذا التَّعارُفِ وَحَماسَتِهِ لِسَماعِ قِصَّةِ "رائِف". قالَ "رائِف". في نَفْسي، ـ "ما الَّذي حَصَلَ تَحْديدًا؟"، ـ "مَرِضَ جَدّي "رائِفٌ"، وَإِلى أَنْ أَمَّنَ والِدي، بِصُعوبَة، مَرْكَبَةً لِنَقْلِ والِدِهِ إِلى أَقْرَبِ نُقْطَةٍ طِبّيَّة، ـ "هَلْ تَوَفّى إِثْرَ ذَلِك؟"، سَأَلَتْ "شَمّا". ـ "أَتُصَدِّقينَ إِنْ قُلْتُ لَكِ إِنَّ أَهْلَ القَرْيَةِ اعْتَبَروا جَدّي مَحْظوظًا بِالوَفاة؟ فَقَدْ كانَ أَصْحابُ الأَمْراضِ المُزْمِنَةِ في القَرْيَةِ يُعانونَ كَثيرًا. أَوْ يَقوموا بِعَمَليَّةِ غَسْلِ الكُلى بِشَكْلٍ دَوْريّ، ". ـ "مَنْ كانَ يَتَوَقَّعُ أَنَّهُ لا تَزالُ هُناكَ مَناطِقُ بِأَسْرِها، في هَذِهِ الأَيّام، ـ "هَذا بِالضَّبْطِ ما فَكَّرْتُ فيه. لِذَلِكَ كانَ أَوَّلُ ما خَطَرَ في بالي، وَتَمَكَّنْتُ مِنْ إِنْشاءِ مَرْكَزٍ طِبّيٍّ بَعْدَ أَنْ تَبَرَّعَ أَعْيانُ القَرْيَةِ بِذَلِك لِمُساعَدَةِ المَرْضى". وَصارَ مَقْصَدًا لِلْمَرْضى مِنَ القُرى المُجاوِرَة. بَعْدَها، سَأَلَتْ "شَمّا". لَكِنَّ ما يَهُمُّني اليَوْمَ هوَ تَأْمينُ أَفْضَلِ رِعايَةٍ صِحّيَّةٍ لِلْمَرْضى. إِذْ أُفَكِّرُ دائِمًا في أَنَّ كُلَّ مَريضٍ كانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكونَ جَدّي، وَكُلَّ خُطْوَةٍ قَدْ تُنْقِذُ حَياةَ المَريض، ـ "يا عَزيزي "رائِف"، لَوْ أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ يُعامِلُ الأَشْخاصَ الَّذينَ يَلْتَقيهِمْ كَالأَحِبّاءِ في عائِلَتِه، ـ "يُشَرِّفُني ذَلِك، وَأَنَّ سُكّانَ قَرْيَتي لَيْسوا وَحْدَهُمُ المَحْرومينَ مِنْ هَذا الحَقّ، وَلا تَزالُ هُناكَ مَناطِقُ كَثيرَةٌ مَأْهولَةٌ وَمَحْرومَةٌ مِنْ ذَلِكَ في بِلادِنا وَأَنْحاءِ العالَم". أَخيرًا،