انتقال الالتزام (حوالة الحق/ حوالة الدين) يُفرق في انتقال الالتزام بين حوالة الحق (انتقال حق من دائن لآخر) وحوالة الدين (انتقال دين من مدين لآخر). تاريخياً، لم تعترف القوانين اللاتينية بالانتقال بين الأحياء لتركيزها على الارتباط الشخصي، بل اقتصرت على انتقال الميراث. ومع التطور، أُقرت حوالة الحق، فيما بقيت حوالة الدين غير مستساغة في بعض الأنظمة، خلافاً لقوانين أخرى كالإيطالي والألماني التي تعترف بكليهما. **المبحث الأول: حوالة الحق (م 239 إلى 250 مدني)** حوالة الحق اتفاق ينقل بموجبه الدائن الأصلي (المحيل) حقه تجاه مدينه (المحال عليه) إلى شخص ثالث (المحال له)، ليصبح الأخير الدائن الجديد. يشترط فيها الأركان العامة للعقود: التراضي، والمحل، والسبب. **التراضي:** تنعقد حوالة الحق بتراضي المحيل والمحال له دون حاجة لرضا المدين (المحال عليه) كونها لا تضره. لكن نفاذها قبله أو قبل الغير يتوقف على قبوله أو إعلانه بها بورقة رسمية. أما نفاذها قبل الغير (كمحال له ثانٍ أو دائني المحيل) فيشترط له إعلان المدين بالحوالة أو قبوله لها بتاريخ ثابت، لمنع التواطؤ وحماية حقوق الغير. الإعلان أو القبول يضمن للمحال له أنه صاحب الحق الوحيد. **المحل:** محل حوالة الحق هو الحق الشخصي في ذمة المدين، سواء كان مبلغاً نقدياً أو التزاماً بعمل أو امتناع، حال الأداء أو مؤجلاً أو معلقاً على شرط أو مستقبلياً، وحتى الحقوق المتنازع عليها. يُستثنى من الحوالة الحقوق غير القابلة للحجز، وتلك المتصلة بشخص المدين (كالنفقة والمعاشات)، أو التي يمنعها القانون أو اتفاق الأطراف. **آثارها:** قد تكون حوالة الحق بعوض (فتشبه عقد البيع)، أو تبرعية (فتشبه الهبة)، وقد تكون لغرض رهن الحق. ينتقل الحق من المحيل إلى المحال له بكافة صفاته وضماناته العينية والشخصية ودفوعه، إذ لا ينقل المحيل أكثر مما يملك. يلتزم المحيل بتسليم السندات، ويضمن أفعاله الشخصية التي قد تنقص الحق. كما يضمن وجود الحق وتوابعه متى كانت الحوالة بعوض (وينظر لوجوده وقت الحوالة لا يسار المدين، ما لم يُتفق على ذلك)، ولا ضمان عليه إن كانت الحوالة تبرعية. عند إخلال المحيل، تكون مسؤوليته بتعويض المحال له عن الأضرار الناجمة. **علاقة المحال له بالمحال عليه:** للمحال له اتخاذ الإجراءات التحفظية قبل نفاذ الحوالة. وبعد نفاذها، يصبح المحال له هو الدائن الوحيد، ويلتزم المحال عليه بالوفاء له، وله أن يتمسك تجاه المحال له بكل الدفوع التي كانت له تجاه المحيل. **علاقة المحيل بالمحال عليه:** قبل نفاذ الحوالة، المحيل هو الدائن الوحيد للمدين. أما بعد النفاذ، يصبح المحال له هو الدائن الوحيد، والوفاء للمحيل حينئذ لا يبرئ ذمة المدين. **علاقة المحال له بالغير:** في حالة تزاحم حوالات متعددة لذات الحق، تُعطى الأولوية للحوالة التي صارت نافذة أولاً (بالإعلان أو القبول). وفي حالة تزاحم المحال له مع دائنين حاجزين على الحق ذاته، إذا وقع حجز قبل نفاذ الحوالة، تعتبر الحوالة حجزا ثانياً، ويقتسم المحال له والدائنون الحاجزون الحق المحال قسمة الغرماء، مع تخصيص نصيب من الحاجز الثاني لاستكمال حق المحال له تحقيقاً لمصلحته. **المبحث الثاني: حوالة الدين (م 251 إلى 257 مدني)** حوالة الدين اتفاق يحل بموجبه شخص (المحال عليه) محل المدين الأصلي (المحيل) في الدين تجاه الدائن. يشترط فيها توافر الأركان العامة للعقد. **انعقاد الحوالة:** 1. **باتفاق المدين الأصلي والجديد:** تتوقف نفاذها تجاه الدائن على إقراره، وسكوته بعد إعلانه يعتبر رفضاً. إقرار الدائن يبرئ ذمة المدين الأصلي. 2. **باتفاق الدائن والمدين الجديد:** تنعقد وتنفذ مباشرة بغير تدخل المدين الأصلي، حتى لو اعترض، شريطة أن تبرز نية الحوالة لا شيئاً آخر. **آثارها:** **علاقة الدائن بالمحال عليه:** بعد نفاذ الحوالة بإقرار الدائن، يصبح المحال عليه هو المدين وتبرأ ذمة المدين الأصلي. ينتقل الدين بكافة صفاته (كأن يكون معلقاً على شرط أو مؤجلاً) وضماناته التي قدمها المدين الأصلي. أما الضمانات التي قدمها أجنبي (شخصية كانت أو عينية) فتسقط بحوالة الدين ما لم يرضَ بها مقدمها. للمحال عليه التمسك بالدفوع التي كانت للمدين الأصلي، وبالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ذاته. **علاقة الدائن بالمدين الأصلي:** تبرأ ذمة المدين الأصلي براءة تامة بعد نفاذ الحوالة، إلا أنه قد يبقى ضامناً ليسار المدين الجديد وقت إقرار الدائن. **علاقة المدين الأصلي بالمحال عليه:** يلتزم المحال عليه بالوفاء بالدين للدائن، سواء كان ذلك تبرعاً، أو وفاءً لدين عليه تجاه المدين الأصلي، أو إقراضاً له. وإخلاله بذلك يرتب مسؤوليته العقدية تجاه المدين الأصلي.